أحمد علي عبد الله صالح.. حامل راية الوحدة في زمن الانقسام

أحمد علي عبد الله صالح.. حامل راية الوحدة في زمن الانقسام
مشاركة الخبر:

في مشهد يمني شديد التعقيد، تتداخل فيه الأزمات السياسية مع تشظي الواقع الأمني والاقتصادي، يظل سؤال الدولة والوحدة أحد أكثر الأسئلة حضوراً وإلحاحاً في النقاش العام.

وبين هذا التعدد في الرؤى والمشاريع، تبرز قضية الوحدة اليمنية باعتبارها الإطار الأشمل الذي تأسست عليه الدولة الحديثة، وما تزال حتى اليوم محوراً للصراع السياسي والتجاذبات المختلفة.

في هذا السياق، يقدَّم السفير أحمد علي عبد الله صالح في الخطاب السياسي والإعلامي بوصفه أحد الأصوات التي تركز على استعادة فكرة الدولة الجامعة، مع التأكيد على أن معالجة أزمات اليمن لا يمكن أن تتم عبر مزيد من التشظي، بل عبر إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية شاملة.

هذا الطرح يضعه في موقع من يدعو إلى إعادة الاعتبار للمشترك الوطني، وتغليب منطق الدولة على منطق الاصطفافات الضيقة.
لم يكن الحفاظ على الوحدة بالنسبة لأحمد علي مجرد شعار سياسي يُرفع في المناسبات، أو تركة عائلية يُراد حراستها بالخطابات الجوفاء، بل هو وعيٌ عميق بأن تمزيق هذا الجسد اليمني لا يعني إلا الموت السريري لليمن بأكمله. إن المتابع لمواقفه وتصريحاته يدرك تماماً أنه ينطلق من إيمان راسخ بأن عظمة اليمن تكمن في تلاحمه، وأن الأخطاء التي رافقت مسيرة العقود الماضية يُفترض أن تُعالج بالتقويم والإصلاح، لا بالبتر والتشظي.
في أسلوبه السياسي، يتجلى نضج يبتعد عن المهاترات اليومية والمناكفات الحزبية الضيقة. إنه يدرك بحس القائد ورجل الدولة أن التحديات الراهنة تتطلب ترفعاً كبيراً؛ لذا يأتي خطابه متزناً، رصيناً، وعابراً للمناطقية. حين ينادي بالحفاظ على الوحدة، فهو لا يلغي أحداً، ولا يتجاهل آلام الجنوب أو جراح الشمال، بل يقدم رؤية تجمع الشتات تحت مظلة الدولة والجمهورية، معتبراً أن قوة اليمنيين في تماسكهم، وأن الاستقواء بالخارج أو الذهاب نحو مشاريع الانفصال والتمزق ليس إلا ارتماءً في أحضان المجهول والضياع.

ما يميز دور أحمد علي في هذه المرحلة الدقيقة هو قدرته على الحفاظ على رمزية الميثاق الوطني، متمسكاً بالثوابت ومدافعاً عن هوية يمنية جامعة في وقت تداعى فيه الكثيرون نحو الهويات الضيقة. إنه يمثل النواة الصلبة التي تلتف حولها الآمال بعودة الدولة المؤسسية، عودة اليمن الذي يملك قراره وسيادته.

إن التأييد الشعبي المتنامي لتوجهاته نابع من حاجة الناس إلى صوت عاقل ومتزن في زمن التطرف السياسي. دفاعه عن الوحدة هو دفاع عن المستقبل، عن جيل يستحق أن يرث وطناً كبيراً لا شظايا مبعثرة.

ويرى مراقبون للشأن اليمني أن الحفاظ على الوحدة اليمنية لا يُختزل في كونه موقفاً سياسياً أو شعاراً مرحلياً، بل هو إطار حاكم لضمان بقاء الدولة واستمرارها، خاصة في ظل التحولات العميقة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

كما أن الدعوة إلى الحوار والشراكة الوطنية تُطرح هنا كمدخل أساسي لتجاوز حالة الانقسام وإعادة صياغة التوازنات الداخلية على قاعدة توافقية.

في المقابل، يأتي هذا الخطاب في بيئة سياسية منقسمة، تتعدد فيها المشاريع والرؤى حول شكل الدولة ومستقبلها، ما يجعل أي دعوة للوحدة وإعادة بناء المؤسسات محل نقاش واسع، بين مؤيد يعتبرها ضرورة وجودية، ومعارض يراها امتداداً لصراعات سياسية سابقة.

ومع ذلك، يظل جوهر الطرح مرتبطاً بفكرة البحث عن صيغة جامعة تحفظ الدولة وتمنع انهيارها.

ومن زاوية تحليلية، يمكن القول إن هذا الخطاب يعكس محاولة لإعادة إنتاج مفهوم الدولة الوطنية في اليمن، عبر التركيز على الثوابت الجامعة، وفي مقدمتها الوحدة، وسيادة القانون، وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، باعتبارها ركائز لأي استقرار مستقبلي. كما أنه يطرح رؤية تعتبر أن استعادة الدولة تمر عبر تسوية سياسية شاملة لا تستثني أحداً.

وفي المحصلة، يبقى هذا الطرح جزءاً من نقاش سياسي وفكري أوسع حول مستقبل اليمن، بين مشاريع متعددة تتباين في رؤيتها لشكل الدولة، لكن يجمعها هاجس واحد يتمثل في البحث عن الاستقرار وإنهاء حالة الصراع الممتدة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة أكثر توازناً واستقراراً.