أحمد علي عبدالله صالح: إعادة بوصلة الشرعية إلى قلب الوطن والمواطن
جاء الخطاب الأخير للسفير أحمد علي عبدالله صالح، نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام، بمناسبة العيد الـ36 للجمهورية اليمنية، ليضع النقاط على الحروف ويعيد صياغة مفهوم الشرعية الحقيقية.
بعبارة صريحة لخصت المشهد بأكمله، أكد السفير أن "شرعية أي سلطة تستمد قوتها من حضورها في الوطن والتصاقها بالمواطن وخدمتها لمصالحه وقضاياه". وبهذا الطرح، يعود مسار العلاقة بين القيادة والشعب إلى وجهته الصحيحة، بعد نحو 12 عاماً من بقاء الحكومة المعترف بها والسلطات الانتقالية خارج حدود البلاد.
لم يكن الخطاب مجرد بروتوكول رسمي مناسباتي، بل كان تشخيصاً دقيقاً ومسؤولاً لعلل الأداء الحكومي واداء مجلس القيادة الرئاسي، ومكاشفة جريئة تقول ضمنياً أن الشرعية ليست مجرد اعتراف دولي، بل هي احساس يومي بمعاناة الناس وحضور دائم بين المواطنين.
ولم يكتفِ خطاب أحمد علي عبدالله صالح بالتشخيص، بل وضع حلولاً عملية للخروج من حالة الانهيار الحكومي واستعادة مكانة اليمن وإنهاء حالة الإنقسام، وذلك من خلال: التوقف عن منهج المحاصصة في الادارة، والمصالحة الشاملة على قاعدة صلبة من الشراكة الوطنية، ثم البناء المؤسسي بداية بـ"توحيد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية على أسس وطنية ومهنية خالصة"، وتفعيل القانون، وترسيخ الأمن.
لقد لامس الخطاب هموم الرأي العام اليمني في الداخل وبلدان النزوح بشكل غير مسبوق منذ سنوات. حيث جاء مثخناً بمعاناة المواطن المعيشية اليومية، واضعاً ملفات جوهرية على رأس أولويات المرحلة، وفي مقدمتها:"صرف مرتبات موظفي الدولة كأولوية قصوى لتخفيف وطأة المعيشة.
تحسين الخدمات الأساسية التي تدهورت بشكل حاد".
خطاب مغاير وخارج المألوف، فهو يعبّر عن الاعتزاز بالهوية الوطنية الجامعة، ويُذكّر بأن اليمن وطن غني بموارده، وثرواته، وموقعه الاستراتيجي، وكفاءات أبنائه. خطاب تصالحي يتسامى على الجراح، يقف على أرضية الثوابت الوطنية، ويرى أن إستعادة الدولة يبدأ بإستعادة القرار الوطني أولاً.
إجمالاً يمكن اعتبارالخطاب "وثيقة سياسية متكاملة" وذكية؛ حيث تجنب الدخول في معارك جانبية أو تصفية حسابات ماضوية، وركّز بدلاً من ذلك على الحاضر والمستقبل. كما أن الخطاب أعاد توجيه البوصلة نحو "المواطن" باعتباره غاية السلطة ومصدر شرعيتها.