استغلال التعليم والمساجد وتخادم إسرائيل .. عصابة الحوثي تضاعف جبايات المولد وتحتفل على أشلاء حكومتها.. مولد الجبايات
في سلوك خارج عن الملّة والدين، والأعراف، والعادات، والتقاليد، والمتّبع في اليمن، حوّلت عصابة الحوثي الإيرانية ذكرى المولد النبوي الشريف إلى "مولد جبايات"، مستغلةً كل التفاصيل المفتعلة من قبلها لجلد المواطنين القاطنين في مناطق سيطرتها.
وفي بهرجة "بدعة" بحسب جميع المذاهب، وباتخاذ "اللون الأخضر" في الإضاءة والزينة – وهو تقليد للفاطميين الشيعة الذين ابتدعوا كل ما هو خارج عن الدين – تستغل العصابة الإيرانية كل فئات المجتمع، وتدفعهم بالقوة إلى الربط على بطونهم من الجوع، لدفع ما تفرضه عليهم من إتاوات ومبالغ مالية مبالغ فيها بشكل كبير هذا العام.
بين الحصار والضربة
ووفقًا لمصادر محلية، فإن عصابة الحوثي استغلت حالة الحصار المالي والاقتصادي المفروض عليها محليًا ودوليًا، إلى جانب استغلالها للضربات الإسرائيلية الأخيرة التي قضت على معظم وزراء حكومتها غير المعترف بها دوليًا، وفي مقدّمتهم رئيس تلك الحكومة، في مضاعفة الجبايات المالية التي تفرضها بحجّة الاحتفال بالمولد النبوي، والذي تحوّل إلى ذكرى للجبايات السنوية لديها.
وتشير المصادر إلى أن الأيام التي تلت الضربات الإسرائيلية شهدت قيام عصابة إيران بمضاعفة قيمة الجبايات التي كانت تُفرض على التجار والشركات التجارية بمختلف المجالات، إلى جانب فرض جبايات عاجلة تحت ذريعة "مواجهة الضربات وفك الحصار" من خلال تنظيم الاحتفالات، والاحتشاد في الميادين.
وبدلًا من فرض مبالغ تتراوح بين 100 ألف ونصف مليون ريال على المحال التجارية الصغيرة والمتوسطة، رفعت العصابة المبالغ خلال الأيام القليلة الماضية إلى مليون ريال على كل محل تجاري في صنعاء ومناطق سيطرتها. كما فرضت مبالغ تتراوح بين 50 إلى 100 ألف ريال على الباعة المتجولين وبائعي القات في الأسواق الشعبية، إلى جانب فرض مبالغ على ملاك العقارات المؤجرة لا تقل عن 100 ألف ريال. كما قامت بخصم مبالغ من الموظفين العاملين في جميع القطاعات، وفرضت ضرائب جديدة تحت مسمّى "مولد الرسول".
سُعار الجبايات
وتؤكد المصادر أن عصابة الحوثي أُصيبت بسُعار الجبايات هذا العام، بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على عدد من الكيانات والأشخاص التابعين لها وللحرس الثوري الإيراني، وآخرين متورطين في تمويل أنشطتها الإرهابية، مما جعلها محاصرة ماليًا من جميع الاتجاهات، بما فيها العمليات المالية التي كانت تديرها عبر شبكات محلية في المناطق المحررة. كل ذلك دفعها إلى تعويض ما خسرته من تجميد أرصدتها في بنوك بلبنان والعراق، عبر رفع قيمة الجبايات على اليمنيين الأبرياء الذين يعيشون أوضاعًا اقتصادية صعبة.
وبحسب المصادر، فإن عصابة الحوثي تمارس عمليات اضطهاد بحق سكان مناطقها من الأبرياء، وتقتلهم بفرض الجبايات والإتاوات المالية التي لا تتوقف على مدار العام، مستغلة مناسبات دينية طائفية لا ناقة لليمنيين فيها ولا جمل، ولا تربطهم بها أي شعائر دينية إسلامية، فهي مناسبات إيرانية تُفرض تحت غطاء إسلامي.
تمويل الألعاب النارية والإضاءة
وفي هذا الصدد، تحدثت العديد من المصادر المحلية أن تكلفة ما قامت به عصابة الحوثي من ألعاب نارية، وتعليق زينة قماشية، وإضاءات باللون الأخضر، تجاوزت 60 مليار ريال، كلها فُرضت كجبايات على قطاعات تجارية وصناعية في مناطق سيطرتها.
وبحسب المصادر، فإن تجارًا حوثيين قاموا باستيراد تلك الألعاب والزينة بشقيها القماشي والكهربائي من شركات إيرانية عبر وسطاء دوليين، أي أنها استغلت تلك الأموال لخدمة مصالحها ومصالح إيران بالدرجة الأولى. كما خصصت مبالغ مالية من إيرادات المؤسسات الرسمية الخاضعة لسيطرتها ومن قيمة الجبايات لشركائها الإيرانيين، وتم تحويلها عبر عمليات غسل أموال تديرها شبكة من عناصرها، على رأسهم الناطق باسمها ورئيس وفدها المفاوض محمد عبدالسلام فليتة، المتواجد في سلطنة عمان.
إفلاس وفاقة وجوع
ورغم تلك الإمكانيات التي تُقدَّر بالمليارات من الريالات، والتي جُبيت وفرضت على هيئة ضرائب طائفية لأول مرة في البلاد، والتي ستذهب معظمها إلى قيادات العصابة والنظام الإيراني، يعيش سكان مناطق الحوثيين فاقة وجوعًا ومرضًا وعوزًا، وعدم قدرة على توفير متطلبات الحياة اليومية.
كما تسببت تلك الجبايات والضرائب بإفلاس المحلات التجارية الصغيرة، وإغلاق بعض المحلات التي لم تعد قادرة على مواجهة الجبايات المركبة، التي تُجبى من جهات حوثية عدة، وبشكل دوري، يوميًا وأسبوعيًا.
وأكدت مصادر تجارية أن مشرفي التحصيل التابعين للحوثيين قاموا باعتقال التجار وملاك المحلات المتأخرين عن السداد، بعد أن أقروا حدًّا أدنى للمبالغ المفروضة، والمقدرة منذ أيام بين 50 ألف و100 ألف ريال، حسب طبيعة ونشاط المحل التجاري، لتصل إلى 200 ألف ريال على المحلات الكبيرة، بدلاً من الجباية السابقة المقدّرة بـ 30 ألف ريال على كل محل صغير.
كما فُرضت جبايات مضاعفة هذا العام على المحلات الكبيرة مثل السوبر ماركت والميني ماركت والمراكز التجارية، وتراوحت بين 500 ألف ومليون ريال. وشملت أيضًا محلات المصوغات الذهبية، وقطع غيار السيارات، والأجهزة الإلكترونية.
ودفعت الجبايات التي فرضتها العصابة الإيرانية بدون وجه شرعي أو قانوني على اليمنيين في مناطق سيطرتها، لتمويل احتفالاتها الطائفية، عددًا من التجار إلى إغلاق محلاتهم أو السعي للانتقال خارج مناطق سيطرتها، بينما امتدت الجبايات لتشمل جميع الأنشطة، بما في ذلك المشاريع المنزلية.
ممارسات خارج نطاق الأخلاق
وفي ممارسات وُصفت بغير الأخلاقية، قامت عصابة الحوثي بإلزام جميع محلات الزينة الكهربائية والطلاء في مناطق سيطرتها، بالقوة، بالمساهمة في طلاء الشوارع وتزيينها دون مقابل، إلى جانب فرض جبايات مالية "جبايات مركبة" على أصحاب تلك المحلات، وذلك في إطار التضييق عليها لتسهيل عمل عناصرها المرتبطين بشركات إيرانية في هذا المجال.
كما ألزمت تلك المحلات بخفض أسعارها لتسهيل حصول أنصار العصابة على مستلزمات الاحتفالات، ومن يرفض يتم اعتقاله ومصادرة محتويات محله. وأُجبر أصحاب المحلات على تقديم تبرعات عينية من مواد الزينة لصالح الجهات الرسمية والمؤسسات التابعة للجماعة بمناسبة المولد، قبل أن يعود مشرفو التحصيل لفرض جبايات كبيرة عليهم تحت المسمى نفسه.
وفي تصرف غير أخلاقي، وبعد عمليات التنكيل بأصحاب تلك المحلات، قامت عناصر العصابة بمداهمتها وفرض جبايات جديدة، بحجة تحقيقها مبيعات عالية بمناسبة موسم الاحتفالات بالمولد النبوي، وهو ما ألحق بها خسائر مضاعفة، ودفع بعضها إلى الإغلاق.
جبايات واحتفالات على جوع ودماء اليمنيين
وتأتي هذه الجبايات في ظل أوضاع معيشية قاسية يعيشها السكان في مناطق سيطرة عصابة الحوثي، حيث سُجلت المجاعة في مناطق بحجة والجوف والبيضاء والحديدة، وسط تراجع كبير في حجم المساعدات الدولية والأممية الموجّهة إلى المتضررين من الأزمة الإنسانية، نتيجة ممارسات الحوثيين القمعية بحق موظفي الإغاثة الدوليين العاملين في مناطقهم.
من جهة أخرى، استنكرت أوساط اجتماعية احتفالات الحوثيين بالألعاب النارية بمناسبة مولد الجبايات، والذي جاء بعد أيام قليلة من سفك دماء أبرز قياداتها، الأمر الذي يؤكد أنها متورطة في تلك المجزرة التي طالت قيادات من خارج التركيبة الطائفية للحوثيين، لذا لم تُعلن الحداد على وفاتهم كما فعلت عند هلاك الصريع حسن نصر الله في لبنان، والرئيس الإيراني رئيسي في إيران، حيث أعلنت الحداد ثلاثة أيام ونكّست الأعلام.
الجبايات الدولارية
وفي تطور لافت هذا العام، وفي إطار سُعار الجبايات الذي أصابها، قامت عصابة الحوثي بفرض جبايات بالدولار على المجموعات التجارية الكبيرة، تجاوزت قيمتها 2 مليون دولار على كل مجموعة، بعد أن ضاعفت هذا العام مبالغ جبايات الاحتفالات بالمولد النبوي، مستهدفة جمع أكثر من 45 مليون دولار (25 مليار ريال يمني، وفقًا لسعر الدولار في مناطقها المقدّر بـ535 ريالًا).
وبالتهديد والوعيد واستخدام القوة المفرطة، أرسلت العصابة حملات عسكرية معززة بالأطقم والمدرعات لحصار كل مجموعة تجارية في مناطق سيطرتها أثناء قيام مشرفيها بتحصيل تلك الجبايات، الأمر الذي يدفع ملاكها إلى الخضوع لمنطق "العقل" والاستسلام، والموافقة على تقديم الجبايات. تلك هي طرق العصابات في نهب الأموال وتحصيلها من التجار ورجال الأعمال وحتى المواطنين.
ويرجّح خبراء اقتصاديون أن تسعى عصابة الحوثي إلى فرض مزيد من الجبايات والإتاوات لتعويض خسائرها بفعل العقوبات الأمريكية عليها، إلى جانب الضربات التي استهدفت منشآت اقتصادية تحت سيطرتها.
موسم للحشد والتعبئة
إلى ذلك، استغلت عصابة الحوثي ذكرى المولد النبوي الشريف هذا العام، لتزامنه مع الضربات الإسرائيلية، التي جاءت فعلًا في إطار تخادم الجانبين، لتنفيذ عمليات حشد واستقطاب وتعبئة للمقاتلين، بحجة مقاتلة "العدو الإسرائيلي".
وحسب مصادر متعددة، فقد عمدت العصابة الإيرانية إلى استقطاب مزيد من المقاتلين تحت مزاعم مواجهة إسرائيل والغرب، في ظل تهديدات وملاحقات لكل من يتخلف عن دفع الأموال أو المشاركة في الفعاليات.
وأكدت المصادر قيام خطباء العصابة، من على منابر المساجد في مناطق سيطرتها، بإطلاق نداءات "الهبة" لـ"نصرة النبي"، وهي النغمة السائدة في مناطقها هذه الأيام، زاعمين أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة تهدف إلى منع تنظيم الاحتفالات بالمولد النبوي. وحثّوا المصلين على تحدي إسرائيل، والمشاركة في الفعاليات التحضيرية للاحتفال، والتبرع لتمويل المناسبة، ودفع عائلاتهم إلى الالتحاق بالأنشطة كافة الخاصة بالمناسبة، ضمن مزاعم "مناصرة سكان غزة".
وتؤكد المصادر أن عصابة الحوثي تتفنن في المتاجرة بالمناسبات الدينية ومعاناة المواطنين، وحتى معاناة أبناء غزة، من أجل زيادة الثراء، والحصول على دعم شعبي ومقاتلين. فيما حقيقة كل ذلك يصب في مصلحة إيران بالدرجة الأولى، حيث ستذهب معظم أموال الجبايات، خاصة المفروضة بالدولار، إلى النظام الإيراني، فيما سيقاتل المغرر بهم لصالح تنفيذ أجندة إيران في اليمن والمنطقة.
تحذير ووعيد
وحذّر خطباء الحوثيين في دعواتهم لسكان مناطق سيطرتهم من التقاعس أو عدم التفاعل مع الاحتفالات بالمولد النبوي، وهاجموا من لا يتبرعون بالمال أو يحضرون الفعاليات ولا يُلزمون عائلاتهم بذلك، واعتبروه "خذلانًا" لمن قالوا إنهم "يقدّمون التضحيات في مواجهة إسرائيل والغرب بأنفسهم وأموالهم"، وهم بذلك يحثون الناس على ترك دينهم السوي والالتحاق بدين الخرافات والبدع.
كما هدّدوا الناشطين والإعلاميين القاطنين في مناطقهم من توجيه أي نقد للاحتفالات بالمولد النبوي ومظاهر الزينة والأضواء الخضراء، ولوّحوا بإمكانية استخدام تهمة "موالاة إسرائيل" أو "التخابر معها" ضد منتقدي الاحتفالات.
وكانت عصابة الحوثي قد كثّفت أنشطتها وفعالياتها التحضيرية للاحتفال بالمولد النبوي، وبدأت منذ أسابيع بنشر الزينات والأضواء الخضراء في مختلف المدن الخاضعة لسيطرتها، وإلزام السكان بالاقتداء بها، وتغيير جميع المظاهر إلى اللون الأخضر، وهو ما أسهم – إلى جانب الجبايات – في مضاعفة الأعباء عليهم.
استهداف العملية التعليمية
واستغلت عصابة الحوثي الإيرانية، كما هي عادتها في كل مناسبة، "المولد النبوي" هذا العام لتغذية عقول النشء الجديد من طلاب المدارس الصغار بأفكار عقائدية. ووجّهت القائمين على العملية التعليمية في مناطق سيطرتها بإلزام طلاب المدارس بالمشاركة في الفعاليات التحضيرية للاحتفال بالمولد النبوي، وتقديم محاضرات وخطابات تحثهم على ذلك، وعلى التبرع لتمويل تلك الفعاليات من مصروفهم اليومي.
وتضمّنت التعليمات تهديدًا بإنزال عقوبات إدارية، مثل النقل والاستبدال، ضد أي مسؤول تربوي أو مدير مدرسة أو معلم يتغيّب عن المشاركة في الفعاليات التحضيرية، بينما يُحرَم الطلاب من درجات أعمال السنة الدراسية عن شهرين، مع حجب درجات الاختبارات الشهرية.