استمرار اعتقال غازي الأحول.. جريمة حوثية تكشف منهجية قمعية وازدواجية صارخة
منذ أكثر من شهر، يعيش اليمنيون على وقع صدمة كبيرة جراء استمرار اختطاف الأستاذ غازي أحمد علي الأحول، الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام، على يد مليشيا الحوثي الإرهابية، التي أقدمت في 20 أغسطس الماضي على اعتقاله في العاصمة صنعاء وإخفائه قسراً في سجون سرية تابعة لجهاز الأمن والمخابرات الخاضع لها. قضية الأحول لم تعد مجرد واقعة فردية، بل باتت شاهداً على سياسة ممنهجة تستهدف القيادات الوطنية والمعارضة، وتكشف عن حجم الانتهاكات التي تمارسها الجماعة بحق الحقوق والحريات العامة في البلاد.
حملة منظمة ضد المؤتمر الشعبي
وفق تقارير حقوقية، فإن استمرار احتجاز الأحول يأتي في سياق حملة متصاعدة تشنها المليشيا ضد قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام، الحزب الذي ما يزال يمثل رقماً صعباً في المعادلة السياسية اليمنية. تهدف الجماعة، من خلال هذا التصعيد، إلى فرض هيمنتها المطلقة على المشهد السياسي، وإرسال رسالة ترهيب لبقية القوى الوطنية بأن أي صوت معارض سيكون مصيره القمع والاعتقال. هذه السياسات تؤكد أن الحوثيين لا يملكون أي مشروع وطني جامع، بل يسعون لإقصاء كل ما لا يتوافق مع توجهاتهم الطائفية.
انتهاك صارخ لحقوق الإنسان
منظمات حقوقية محلية ودولية اعتبرت أن احتجاز الأحول يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، وتجاوزاً للمواثيق الدولية التي تجرّم الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري. وأكدت أن استمرار هذه الممارسات يكشف عن استهتار المليشيا بالقوانين، ويضاعف من مسؤولية المجتمع الدولي في التدخل العاجل للضغط على الحوثيين للإفراج عن كافة المختطفين. فالقضية لم تعد مجرد شأن سياسي داخلي، بل باتت قضية إنسانية تمس مبادئ العدالة والحرية في الصميم.
ازدواجية فاضحة
اللافت في الموقف الحوثي هو ازدواجية الخطاب والممارسة. ففي الوقت الذي تمنع فيه الجماعة أي فعاليات سياسية أو وطنية بذريعة ما يحدث في غزة، فإنها لا تتردد في إقامة احتفالاتها الطائفية على نطاق واسع. هذه الازدواجية تكشف عن جوهر مشروعها القائم على استغلال القضايا القومية والدينية لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، بينما تواصل سحق الحياة العامة في اليمن، وتجريف المجال السياسي لصالح أجندتها الخاصة.
خشية من الحراك الشعبي
يرى مراقبون أن استمرار احتجاز الأحول ليس سوى تعبير عن خوف المليشيا من أي حراك سياسي أو جماهيري قد يتوسع ليشكل تحدياً مباشراً لسلطتها. اختطاف الأحول جاء بعد يوم واحد من إعلان المؤتمر الشعبي العام إلغاء فعالية ذكرى تأسيسه تحت ضغوط حوثية، وهو ما يعكس حالة الارتباك التي تعيشها الجماعة خشية من أي اصطفاف وطني قد يعمق السخط الشعبي المتنامي ضدها. فبدلاً من مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد، تواصل الجماعة سياستها في القمع والنهب والسيطرة بالقوة.
مسؤولية وطنية ودولية
قضية غازي الأحول يجب أن تتحول إلى عنوان لمعركة حقوقية ووطنية ضد انتهاكات الحوثيين. فإلى جانب دور المنظمات الدولية والأمم المتحدة في الضغط من أجل إطلاق سراحه وسراح جميع المعتقلين، تقع على عاتق القوى السياسية اليمنية مسؤولية مضاعفة في توحيد صفوفها لمواجهة هذا النهج القمعي. استمرار الصمت سيعني مزيداً من التمادي الحوثي في قمع الحريات ومصادرة المستقبل السياسي للبلاد.
رسالة ترهيب ورسالة مقاومة
لا شك أن اعتقال الأحول يهدف إلى توجيه رسالة ترهيب للقيادات السياسية المعارضة، إلا أن الرسالة الأعمق التي يلتقطها الشارع اليمني هي أن المليشيا تعيش مأزقاً حقيقياً، وأنها باتت تخشى من أي حركة شعبية أو سياسية قد تنهي هيمنتها. من هنا، فإن الرد الوطني يجب أن يكون بمزيد من التماسك والتمسك بالحقوق، وعدم السماح للجماعة بمصادرة أصوات اليمنيين وتطلعاتهم.
خاتمة
إن استمرار احتجاز الأستاذ غازي أحمد علي الأحول يعكس بوضوح منهجية الحوثيين القائمة على الإقصاء والقمع، ويكشف ازدواجية خطابهم وخوفهم من أي حراك وطني قد يفضح هشاشة مشروعهم. إنها ليست مجرد قضية فردية، بل جرح في جسد الوطن، يستدعي وقفة جادة من اليمنيين جميعاً، ومن المجتمع الدولي، لوضع حد لانتهاكات لم تعد تهدد الأفراد وحدهم، بل تهدد حاضر اليمن ومستقبله.