على ضوء تحركات سفن مشبوهة قبالة الصومال.. الكشف عن مساعٍ ايرانية عبر ذراعها الحوثية لتطويق باب المندب

على ضوء تحركات سفن مشبوهة قبالة الصومال.. الكشف عن مساعٍ ايرانية عبر ذراعها الحوثية لتطويق باب المندب
مشاركة الخبر:

تشكل علاقة التنسيق المعلنة بين عناصر تنظيم القاعدة الارهابي ممثلة بحركة الشباب الصومالية، وعصابة الحوثي الايرانية في اليمن، خطرا ارهابيا عابرا للحدود، يهدد بالدرجة الأولى والرئيسية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وصولا الى المحيط الهندي.
ومن خلال رصد تحركات لسفن مشبوه من قبل هيئة العمليات التجارية البحرية البريطانية، قبالة سواحل الصومال، الثلاثاء، تؤكد المعطيات الامنية وفقا للتقارير والمعلومات الدولية المتداولة، ان تلك السفن تتبع شبكات التهريب المرتبطة بايران، والتي تنشط في تلك المناطق منذ سنوات.
وفقا للتقارير الدولية بما فيها تقارير صادرة عن لجنة الخبراء الدوليين التابعة لمجلس الأمن الدولي المعنية باليمن، التي اكدت وجود علاقة تنسيق بين حركة الشباب الصومالية التابعة لتنظيم القاعدة في الصومال، وعصابة الحوثي المدعومة ايرانية في اليمن، تتمحور حول انشطة ارهابية كتهريب الاسلحة والمخدرات والبشر، عبر ضفتي البحر الأحمر، تشكل تهديدا رئيسيا للأمن البحري في مضيق باب المندب وخليج عدن، الا ان ذلك التنسيق والتعاون توسع مؤخرا ليشمل مجالات الأمن والاستخبارات وتوفير الملاذات الآمنة للإرهابيين ونقل اسلحة ايرانية خطيرة (كيميائية) تهدد امن واستقرار الاقليم بل والعالم اجمع.
وحذرت الهيئة البريطانية من تلك النشاط المشبوه للسفن التي تجوب أعالي البحار وتتنقل بين السواحل الافريقية واليمنية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وهي انشطة وفقا للهيئة "مريبة" يجب على سفن الملاحة الحذر منها والتبليغ في حال تسجيلها أي نشاط مشابه في المنطقة.


إرهاب يطوق بأب المندب
وبالنظر الى ما تناولته التقارير الدولية والاستخباراتية منها، حول نشاط ايران في منطقة القرن الافريقي والذي تمدد ليصل الى السواحل السودانية مؤخرا، نجد ان ايران تسعى بكل قوة وعبر وسائل متعددة ابرزها علاقتها الوطيدة بالتنظيمات الارهابية كالقاعدة وداعش، وربطها بأذرعها في المنطقة وفي مقدمتها ذراعها الحوثية في اليمن، لتثبيت تواجدها في محيط باب المندب الممر المائي الأهم بالنسبة للتجارة العالمية والطاقة في العالم.
ومع تحذيرات الهيئة البريطانية الحالية، تثبت تلك العلاقة المشبوهة العابرة للحوثيين مع تنظيم القاعدة في الصومال والتي تهدد وتزعزع أمن المنطقة، تلك العلاقة التي تؤكدها تقارير الخبراء الأمميين وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاخيرة.
وكانت اعترافات عدد من العناصر الحوثية الذين تم القبض عليهم من قبل خفر السواحل اليمنية، اقروا بالعلاقة الترابط بين الحوثيين وعناصر القاعدة "حركة الشباب الصومالية" فيما يتعقل بنقل معدات وأجهزة استخباراتية ولوجستية للتنظيمات الإرهابية هناك.
شكلت تلك الاعترافات التي بثت مؤخرا، صدمة للمجتمع الدولي حول حجم عمليات التنسيق بين الارهابيين المنتشرين بين ضفتي البحر الأحمر، برعاية ودعم وتسليح ايران التي تعمل على التشبيك بين التنظيمات المتطرفة داخل اليمن، وتستغلها لتنفيذ تهديداتها بحق اليمنيين، وبحق الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر.

تحركات مكشوفة 
ورغم ان التحركات الحوثية المدعومة من الحرس الثوري الايراني باتجاه القرن الافريقي خصوصا الصومال بعد التنسيق مع الشباب الصومالية، مكشوفة من قبل الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي ودول الاقليم، الا ان خطرها يتنامى بشكل متزايد يوما بعد يوم، الامر الذي يدق جرس الخطر الدولي المعني بحماية الملاحة الدولية في المنطقة.
ذلك التغلغل الحوثي المكشوف،  إذ سبق أن حدد تقرير لمركز PTOC اليمني للدراسات الاستقصائية قائمة بالشخصيات التي تم تجنيدها لصالح الحوثيين وإيران في سبيل التمدد في الصومال، وكيف تم تجنيد عناصر صومالية واثيوبية وإرتيرية في اطار شبكات تهريب ارهابية لخدمة اجندة ايران في المنطقة.
ووفقا لتقارير، فإن أهم وأخطر أهداف تمدد ايران عبر ذراعها الحوثية نحو القرن الافريقي هو وجمع المعلومات حول الأنشطة العسكرية والتجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، والتي جند من اجل تنفيذها كل من "يوسف محمد مقان حسين (صومالي يتبع جالية أوجادين)، وهو همزة وصل بين الحوثيين وحركة الشباب، بالإضافة إلى رئيس الجالية الصومالية في مناطق الانقلابيين، إبراهيم عبدالقادر معلم، الذي يعمل كحلقة وصل مهمة للحوثيين وحركة الشباب الصومالية.
والى جانب رئيس جالية اثيوبيا في محافظة المهرة، هناك مندوب جالية أوجادين في صنعاء، محمود عبدالله غيلي، ونور الدين عبدالصمد بكر، المعني بالحشد لصالح الحوثيين في فعالياتها في صنعاء كل يوم جمعة في اطار متاجرة العصابة الحوثية بالقضية الفلسطينية، وذلك للحفاظ على علاقاته بعناصر التهريب الحوثية والايرانية بين ضفتي البحر الأحمر.
وحسب المعلومات فإن "محمد نور أذن، ومحمد صالح سعيد"، تربطهما علاقة مباشرة مع القراصنة وحركة الشباب الصومالية، لذلك يتم تسهيل أي عمليات مشتركة بين الجانبين تخدم مباشرة ايران وتحركاتها في مناطق الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب على وجه التحديد.

أهداف جديدة لتحالف الارهاب
وكشفت مصادر لها صلة بذلك التحالف الخطير، عن توسيع أهداف التحالف بين حركة الشباب والحوثيين والذي كان يرتكز على عمليات التهريب المتصلة بإيران، لتشمل حاليا "تأمين خطوط التهريب، وضمان تدفق الأسلحة، واستخدام الصومال كقاعدة لشن هجمات على السفن التجارية بدلا عن مناطق الحوثيين باليمن، ودعم حلفاء إيران كحركة الشباب لنشر الإرهاب والفوضى" والبحث عن منافذ جديدة لايصال الاسلحة والمخدرات والممنوعات والارهابيين الى مناطق الحوثيين في اليمن بعد تشديد الحصار عليها من قبل القوات الحكومية اليمنية المعترف بها، والقوات الدولية المشتركة في أعالي البحار.
واكدت المعلومات ان عناصر تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية المتحالفة اصلا مع الحوثيين بتشبيك ايراني وقيادة التنظيم في طهران، دخلت على خط التنسيق البحري بين الشباب الصومالية والحوثيين، حيث اسند لعناصر التنظيم التمركز في مناطق ساحلية يمنية لتنفيذ عمليات ارهابية مع كل عمليات تهريب يتم التنسيق لها في البحر، بهدف إرباك القوات اليمنية ولفت النظر الى الاوضاع المتدهورة في الداخل على النظر الى عمليات التهريب في البحر.
واوضحت المعلومات، بان ذلك يوسع التحالف التكتيكي بين القاعدة والحوثيين، ما يزيد من مخاطر التهديد على سفن الملاحة الدولية، وأمن واستقرار المنطقة ويطوّق ضفتي باب المندب والبحر الأحمر، ويتجاوز نحو خليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي بالنظر لتمركز عناصر القاعدة في سواحل أبين وشبوة.
ووفقا لهذه المعطيات الجديدة، فإن الارهاب المنظم بات يتمركز بين السواحل اليمنية والصومالية، وتمدد الى السواحل السودانية، حيث يجد ملاذات آمنة في مناطق الصراعات والحروب.
يشار الى ان الاعترافات التي ادلها بها احد المعتقلين الحوثيين العاملين في التهريب ويدعى "أحمد سليمان رزيق"، اكد فيها قيامه بتهريب أجهزة استخباراتية ولوجستية بتكليف من قيادات حوثية إلى تنظيم القاعدة في أبين وشبوة، بالإضافة إلى حركة الشباب في الصومال، فضلا عن تجنيد مئات الأشخاص لهذا الغرض، والهدف طبعا رصد السفن التجارية في البحرين العربي والأحمر، ونقلها كمعلومات إلى للحوثيين والايرانيين في اليمن لاستهدافها، لكن تغيرت المعادلة حاليا واصبحت مراكز استهداف السفن الايرانية في الصومال وقرب سواحل السودان.

ورقة ايرانية – حوثية 
ووفقا خبراء في الجماعات الارهابية، فإن التحالف بين تنظيم القاعدة في الجزيرة والصومال، مع الحوثيين، يعد ورقة ضغط وتفاوض ايران وذراعها الحوثية، فيما يتعلق بالسلام باليمن، او الملف النووي في ايران، من خلال استخدامها لوسائل التهديدات التي تطال الملاحة الدولية، أي ان الملاحة باتت في دائرة مصالح ايران، وعلى المجتمع الدولي سحب تلك الورقة ومنع استخدامها حتى لا يرتفع منسوب التأثيرات على الاقتصاد والمعيشة لشعوب المنطقة والعالم.
ووفقا للمعلومات الاستخباراتية الامريكية، فإن ايران زودت مؤخرا حركة الشباب الصومالية المتحالفة مع الحوثيين في اليمن، بزوارق ومسيرات وصواريخ موجهة تعمل ذاتيا، في اطار طموحها الاقليمي ونقل مراكز عملياتها ضد سفن الملاحة الدولية من مناطق الحوثيين الى مراكز حركة الشباب بالصومال.
ووفقا للمعلومات فإن الطموح الايراني الحوثي يتركز اليوم على التوسع الاقليمي للهروب من الوضع الداخلي التي تعيشه العصابة الحوثية، فالجماعة الايرانية بصنعاء تسعى للانخراط في حروبٍ غير متكافئة، واعتمادها على أنشطة ارهابية غير مشروعة من خلال استهداف سفن الملاحة وسلاسل امداد الطاقة العالمية، وزعزعة أمن واستقرار المناطق المحررة باليمن، ودول الجوار، والذي يأتي ضمن مخطط ايراني – حوثي للهروب من السقوط .