القاعدة في اليمن تصدر إصدارًا مرئيًا جديدًا بعنوان "سبيل الرشاد" يتضمن تهديدات وتحذيرات من "التجسس"
أصدر تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، الفرع اليمني لتنظيم القاعدة العالمي، في 28 أكتوبر الجاري إصدارًا مرئيًا جديدًا بعنوان "سبيل الرشاد"، يمتد لنحو ساعة، ويتناول ما وصفه التنظيم بـ"جهود مكافحة التجسس" داخل صفوفه وفي المناطق التي ينشط فيها جنوبي اليمن.
ويحذر الفيديو اليمنيين من "التجسس لصالح القوى الأجنبية"، خصوصًا أجهزة المخابرات الغربية، بما فيها الولايات المتحدة، التي تواصل تنفيذ غارات بطائرات مسيّرة ضد أهداف تابعة للتنظيم منذ أكثر من عقد.
اعترافات ومشاهد إعدام
يتضمن التسجيل اعترافات مصوّرة لعدد من اليمنيين الذين قال التنظيم إنهم متورطون في التعاون مع جهات استخباراتية أجنبية، بزعم أنهم زرعوا أجهزة تتبّع إلكترونية ونقلوا معلومات مكّنت من استهداف قيادات التنظيم. ولم يتسنَّ التحقق من صحة هذه الاعترافات أو من ظروف تصويرها، وسط شكوك واسعة حول ما إذا كانت قد انتُزعت تحت الإكراه.
ويظهر في الإصدار شخص قدّم نفسه باسم "أبو إسلام المهاجر"، ويُعرّف على أنه "مسؤول أمني" داخل التنظيم، ليتحدث مطولًا عن ما وصفه بجهود التنظيم في كشف شبكة من الجواسيس، مشيرًا إلى أن هؤلاء خضعوا لـ"محاكمات شرعية" وفق تفسيرات التنظيم الخاصة للشريعة الإسلامية.
ويختتم الإصدار بلقطات لعمليات إعدام ميدانية لعدد من الأشخاص الذين قال التنظيم إنهم أُدينوا بالتجسس، معتبرًا أن تلك العمليات "رسالة ردع" لمن يفكر في التعاون مع "الأعداء".
استمرار لحملة إعلامية متشددة
يأتي هذا الإصدار ضمن سلسلة من المواد الدعائية التي دأب تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية على بثها خلال السنوات الأخيرة، بهدف ترهيب السكان المحليين ومنع تسريب المعلومات للسلطات أو التحالف الدولي.
وسبق للتنظيم أن نشر مقاطع مشابهة في السنوات الماضية، تضمنت "اعترافات" وأحكامًا مزعومة ضد من وصفهم بـ"الخونة"، في مسعى لإظهار قدراته الأمنية رغم الضربات المتكررة التي يتعرض لها.
إدانة حقوقية وتحذيرات من تصعيد العنف
في المقابل، ندد ناشطون ومدافعون عن حقوق الإنسان بممارسات التنظيم، واعتبروا أن عرض مشاهد الإعدام والاعترافات العلنية يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
وقالت منظمات حقوقية إن مثل هذه الممارسات تسهم في تأجيج دائرة العنف والانتهاكات داخل اليمن، الذي يعيش صراعًا معقدًا منذ سنوات.
كما أشار مراقبون إلى أن غياب سلطة الدولة في مناطق الجنوب وامتداد النزاع بين الحكومة اليمنية والحوثيين أتاح للتنظيمات المتطرفة مساحة متزايدة للتحرك وبث دعايتها الإعلامية.
موقف الولايات المتحدة
حتى مساء 30 أكتوبر، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة الأميركية بشأن الإصدار الجديد، رغم استمرار عملياتها لمكافحة الإرهاب في اليمن، والتي تشمل غارات جوية بطائرات من دون طيار تستهدف قيادات وعناصر من تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.
ويُعدّ التنظيم أحد أخطر فروع القاعدة عالميًا، إذ تبنّى خلال العقدين الماضيين هجمات ضد مصالح غربية، إلى جانب عمليات داخل اليمن، مستفيدًا من حالة الفوضى والانقسام السياسي المستمرة في البلاد.