صراع أجنحة الحوثي يشتعل داخل شركة «يمن موبايل» للسيطرة على مواردها المالية

صراع أجنحة الحوثي يشتعل داخل شركة «يمن موبايل» للسيطرة على مواردها المالية
مشاركة الخبر:

تشهد شركة «يمن موبايل» الحكومية للاتصالات واحدة من أعنف الصراعات الداخلية بين أجنحة ميليشيا الحوثي، التي حولت قطاع الاتصالات في مناطق سيطرتها إلى منجم مالي ضخم ومصدر لتمويل أنشطتها السياسية والعسكرية، في وقت تتراجع فيه خدمات الشركة وتتزايد شكاوى الموظفين والمشتركين من سوء الإدارة والفساد المتنامي.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الصراع داخل الشركة بلغ مستويات غير مسبوقة خلال الأسابيع الماضية، عقب إحكام الميليشيا قبضتها الكاملة على مجلس الإدارة والإدارات التنفيذية، وإقصاء القيادات المهنية ذات الكفاءة واستبدالها بعناصر موالية لا تمتلك أي خبرة تقنية أو إدارية، لكنها تتمتع بولاء مطلق للقيادة الحوثية.

وأشارت المصادر إلى أن الصراع يتمحور حول تقاسم العائدات المالية الضخمة التي تحققها الشركة شهرياً من ملايين المشتركين، والتي باتت تُحوّل إلى حسابات سرية تابعة لقيادات حوثية نافذة، بعيداً عن القنوات الرسمية أو رقابة وزارة الاتصالات والبنك المركزي.

وقالت المصادر إن مرحلة جديدة من الانحدار بدأت منذ تعيين القيادي الحوثي عبد الخالق الحسام رئيساً لمجلس إدارة الشركة، إذ عمد إلى سحب صلاحيات المديرين التنفيذيين وحرمانهم من الحوافز والمكافآت الشهرية، في محاولة لدفعهم إلى تقديم استقالاتهم واستبدالهم بعناصر جديدة تدين له بالولاء.

وأضافت أن الحسام، الذي يُعد أحد المقربين من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، دخل في خلاف مباشر مع جناح آخر داخل الميليشيا يقوده القيادي أحمد حامد (مدير مكتب الرئاسة)، الذي يسعى بدوره للسيطرة على الشركة باعتبارها أحد أهم مصادر التمويل المالي لأنشطة الحوثيين.

وتؤكد التقارير أن هذا الصراع انعكس سلباً على أداء الشركة وخدماتها، إذ تراجعت جودة الاتصال والإنترنت بشكل كبير، فيما يشكو المواطنون من انقطاع الشبكة وسوء الخدمات دون أي استجابة من الإدارة. كما يعاني الموظفون من تأخر صرف رواتبهم الشهرية وعدم حصولهم على حقوقهم القانونية رغم الأرباح الضخمة التي تحققها الشركة.

ويرى مراقبون أن ما يجري في «يمن موبايل» يمثل نموذجاً مصغراً لواقع الفساد والصراع داخل مؤسسات الدولة الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث تُدار وفق مبدأ المحاصصة بين الأجنحة وليس على أساس الكفاءة أو المصلحة العامة، الأمر الذي حول مؤسسات الاتصالات إلى أدوات لتمويل الحرب وتكريس النفوذ بدلاً من خدمة المواطنين.

وأكدت المصادر أن الصراع داخل الشركة مرشح للتصاعد في الفترة المقبلة، مع تزايد حدة الخلافات حول آلية صرف الإيرادات وملف التعيينات الإدارية، في ظل غياب تام للرقابة والمساءلة واحتكار القرار من قبل قيادات حوثية متنفذة تتعامل مع أموال الشركة كغنائم شخصية.