اليمن يدخل عامه الحادي عشر من الحرب: جمود سياسي وعسكري وتفاقم إنساني غير مسبوق
مع دخول الحرب في اليمن عامها الحادي عشر، تبدو البلاد غارقة في حالة من الجمود الميداني والسياسي، دون أي بوادر حقيقية للسلام أو مؤشرات على حسم النزاع المستمر بين مليشيا الحوثي والقوات الموالية للحكومة الشرعية. وبينما تبقى خطوط المواجهة شبه ثابتة منذ سنوات، يعيش ملايين اليمنيين تحت وطأة حرب أنهكتهم وجعلت من حياتهم صراعًا يوميًا من أجل البقاء.
منذ تشكيل المجلس القيادي الرئاسي في أبريل 2022، بهدف توحيد القوى المناهضة للحوثيين، لم ينجح المجلس في تحقيق إنجازات ملموسة على الصعيدين السياسي أو العسكري، رغم الدعم الذي يتلقاه من التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات. الحكومة الشرعية ما تزال تدار جزئيًا من المنفى، فيما تتصاعد موجات الغضب الشعبي في المحافظات الجنوبية نتيجة تدهور الخدمات العامة، وارتفاع الأسعار، واستمرار الفساد المالي والإداري.
في المقابل، تواصل مليشيا الحوثي إحكام سيطرتها على المحافظات الشمالية، معتمدة على شبكة من التحالفات القبلية وسلطة دينية وأمنية صارمة، أنشأت من خلالها جهازًا إداريًا يخضع المجتمع لرقابة مشددة ويقيد الحريات العامة. ورغم أن هذا النظام أوجد استقرارًا نسبيًا في بعض المناطق، إلا أنه قائم على القمع والإقصاء السياسي، مما يجعل أي مشاركة مدنية حقيقية شبه مستحيلة.
الجانب الإنساني يعكس صورة أكثر قتامة؛ إذ يعاني أكثر من نصف سكان اليمن من انعدام الأمن الغذائي، فيما يفتقر الملايين إلى المياه النظيفة والخدمات الصحية الأساسية. المساعدات الإنسانية الدولية، رغم استمرارها، تواجه تحديات هائلة بسبب تدخلات الأطراف المتصارعة والبيروقراطية والفساد، ما يقلل من فعاليتها على أرض الواقع.
الصراع في اليمن لم يعد محصورًا داخل الحدود، إذ توسع خلال السنوات الأخيرة ليشمل تصعيدًا إقليميًا، بعد تنفيذ الحوثيين هجمات متكررة على السفن في البحر الأحمر واستهداف إسرائيل منذ حرب غزة عام 2023. وردّت الولايات المتحدة وإسرائيل بضربات محدودة لم تغيّر من ميزان القوى الداخلي. وفي المقابل، لا تزال جهود الأمم المتحدة، بقيادة مبعوثها هانز غروندبرغ، تواجه طريقًا مسدودًا وسط تعقيدات المشهد اليمني واحتجاز موظفيها في مناطق سيطرة الحوثيين.
مع استمرار الحرب وتلاشي الأمل في الحلول السياسية، بات اليمنيون يواجهون صراع البقاء في ظل تدهور اقتصادي وإنساني شامل. الهدن المؤقتة التي تُبرم بين الحين والآخر لا تعكس سوى إرهاق الأطراف المتحاربة، لا رغبتها في السلام.
ويرى مراقبون أن الخروج من هذا المأزق يتطلب تدخلاً دوليًا فاعلًا ومشروعًا وطنيًا جامعًا يضع مصلحة اليمنيين فوق الحسابات السياسية والفئوية، وإلا فإن البلاد ستظل عالقة في دوامة الصراع ذاتها، يدفع شعبها الثمن عامًا بعد آخر.