دعم اليمنيين للقضية الفلسطينية في عهد الزعيم الصالح .. قصة لا تنتهي ( الحلقة الثانية)

دعم اليمنيين للقضية الفلسطينية في عهد الزعيم الصالح .. قصة لا تنتهي ( الحلقة الثانية)
مشاركة الخبر:

ظل الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح طوال تواجده في المشهد السياسي اليمني والعربي والدولي، يناصر القضية الفلسطينية، مجسدا لما يكنه الشعب اليمني تجاه فلسطين والفلسطينيين وقضيتهم العادلة.
وفي هذه الحلقة سنتوقف مع دعم اليمن ومواقف الصالح السياسية تجاه فلسطين والقضية الفلسطينية، لنواصل في الحلقات القادمة سرد بعض من جوانب الدعم "الاقتصادي والاجتماعي والفكري والعسكري" الذي قدمته اليمن وزعيمها الصالح ومازالت للقضية الفلسطينية.

دعم سياسي لا متناهي وبكل الوسائل والطرق
ظلت اليمن تجسد روح القضية الفلسطينية وفي مقدمة الدول المناصرة لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في اقامة دولتهم وعاصمتها القدس الشريف.. وحاولت القيادة اليمنية الجمهورية منذ ثورة 26 سبتمبر 1962، محور ما قامت به الامامة البائدة من تقديم الدعم للكيان الصهيوني المحتل عقب احتلالها لفلسطين في العام 1948، من خلال تسهيل هجرة اليهود اليمنيين الى فلسطين المحتلة لبناء دولتهم المحتلة على الاراضي العربية والاسلامية المقدسة.
تجسدت تلك المواقف الداعمة بصورته القومية عقب تولي الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح الحكم في شمال اليمن في العام 1978، ومنذ ذلك الحين، ظل الشهيد الصالح يقدم الدعم لفلسطين على مختلف الاصعدة، وكان متحدثا باسم فلسطين في كل المحافل العربية والاقليمية والدولية، وظل يدعم القرارات والمواقف التي تؤيد إقامة دولة فلسطينية في تلك المحافل، خاصة في الأمم المتحدة، فضلا عن  تقديم الدعم المالي والسياسي للفلسطينيين.

حقائق تاريخية
حافظ الزعيم الصالح ممثلا عن اليمن وشعبه، على دعم الشعب الفلسطينية وقضيته العادلة خلال سنوات حكمه، وبعد وحتى اليوم، وما التسريب الحوثي لمكالمته مع خالد مشعل، الا دليلا على استمرار حرصه على صون الدم الفلسطيني حتى بعد استشهاده.
فخلال سنوات حكمه، سجل حضورا فاعلا في المشهد الفلسطيني، سواء عبر احتضان قيادات فلسطينية، أو من خلال دعم مسارات التوافق والمصالحة بين الفصائل، فضلًا عن العلاقة الخاصة التي ربطت اليمن وزعيمه بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وبالعودة الى صفحات التاريخ، سنجد سجل واسع وحافل من التفاعلات والمواقف السياسية التي سجلها اليمن والرئيس الشهيد الصالح فيما يتعلق بدعم القضية الفلسطينية وشعب فلسطين الشقيق، يصعب القفز عليه أو إعادة تفسيره بمنطق اللحظة، فالقضية الفلسطينية، في حساباته، كانت ثابتًا سياسيًا وأخلاقيًا ظل حاضرًا في خطاب الدولة وممارستها حتى لحظة استشهاده ولم يستخدمها كورقة للمناورة كما تفعل مليشيا الحوثي اليوم في متاجرتها بالقضية الفلسطينية.

محطات يمنية - فلسطينية 
وفي هذا الصدد، سنتوقف عند اهم المحطات التي جسدها الرئيس الصالح فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ومن أول خطاب له بعد انتخابه رئيسا للجمهورية في شمال البلاد في 17 يوليو 1978، اكد فيه التأكيد على "دعم القضية الفلسطينية ومناصرة قضايا الأمة".
ـ وخلال انتفاضة ديسمبر 1987، وقف اليمن ورئيسه الصالح في الشمال مع الانتفاضة ودعا الى دعمها بكل الوسائل والطرق، وكذلك الحال بالنسبة لليمن الجنوبي حينها والذي استقبل دفعات من المجاهدين الفلسطينيين للتدريب.

وفي ثاني اهم تلك المحطات، إعلان اليمن في عهد الصالح، الاعتراف بالدولة الفلسطينية وذلك في 15 نوفمبر 1988، لتكون من أول الدول التي اعترفت بفلسطين وتبادلت العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين، وواصلت دعم القضية الفلسطينية كدولة.
وأكد على تلك المواقف في خطاباته الوطنية، وكلماته امام القمم العربية، وامام اجتماعات الامم المتحدة ، وبقية المحافل الاخرى.
ففي خطابه عقب اعلان الوحدة اليمنية المباركة وانتخابه كأول رئيس لليمن الموحد في 22 مايو 1990، جدد وقوف اليمن إلى جانب الشعب الفلسطيني من أجل نيل حقوقه المشروعة.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، حافظت الجمهورية اليمنية وزعيمها الجديد، على مواقفها المناهضة للصهيونية، وأعلنت بوضوح دعمها لانتفاضة الأقصى عام 2000. 
ودعا الشهيد الصالح في اكتوبر 2000، الى تزويد الشعب الفلسطيني بالمال والسلاح وليس الادانة والشجب، واكد حضوره القمة العربية المقرر عقدها بالقاهرة في ذلك العام. 
ومن أهم وابرز المحطات التي جسدها الرئيس الصالح واليمن لدعم القضية الفلسطينية، ما دعا اليه في كلمته أمام القمة العربية في 2003، الى تحرير فلسطين بالجهاد، ودعا لإرسال قوات دولية لحماية الفلسطينيين من العدوان الإسرائيلي، واعتبر أن إسرائيل تشكل خطراً على الأمة.
كان صالح اشار عبر حديثه لقناة ابو ظبي الاماراتية في مارس 2002، إلى ما يمر به الوطن العربي من مرحلة خطيرة جداً خاصة ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب إبادة وتنكيل وبطش وإحتلال مقدسات وإستيطان.
وقال "في ظل هذه المستجدات لا ينبغي أن تكون قممنا العربية للشجب والادانة، بل لاتخاذ قرارات كالتفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولة عن أمن إسرائيل بدل التعب مع الحكومة الإسرائيلية، ووقف الوساطات العربية بين العرب وإسرائيل؟ ووقف التطبيع، وقطع العلاقات مع إسرائيل.
واكد الرئيس الصالح ، اهمية استمرارية المقاومة والانتفاضة التي سترغم إسرائيل أجلاً أم عاجلاً على البحث عن السلام، اقول مقاومة وليس خيارا عسكريا  هناك فرق ما بين مقاومة المحتل وما بين الخيار العسكري. الخيار العسكري حرب آليات وجيوش ودبابات وصواريخ وطيران وبحرية هذا اسمه حشد عسكري وخيار عسكري. لكن أنا أقول المقاومة وفتح المنافذ للمتطوعين من العرب والمسلمين للذهاب لنصرة إخوانهم في فلسطين لمقاومة المحتل بالحجارة وبالكلاشنكوف بأية وسيلة من وسائل المقاومة بالمال.

مبادرة الصالح للمصالحة الفلسطينية 
تعد مبادرة المصلحة الفلسطينية التي طرحها الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح في مارس 2008، من اهم المبادرات التي تهدف لرأب الصدع الفلسطيني والتي وصفت حينها بالحدث التاريخي والموقف القومي الناجح لتوحيد الجهد الفلسطيني لحل الخلافات بين حركتي فتح وحماس.
وتحت عنوان "إعلان صنعاء"، الذي بموجبه وافق ممثلو حركة فتح وحركة حماس على المبادرة اليمنية كإطار لاستئناف الحوار بين الطرفين للعودة بالأوضاع الفلسطينية إلى ماكانت عليه قبل أحداث غزة حينها وذلك تجسيداً لوحدة الوطن الفلسطيني قيادةً وأرضاً وشعباً وسلطةً واحدة.
ووصف وفدي حماس وفتح من صنعاء، تلك المبادرة على انها أرضية ومبادرة شجاعة، بأنها الرد الحقيقي على العدوان الصهيوني المتصاعد ضد الشعب الفلسطيني حيث حظي الاعلان بدعم واسع من كافة الأشقاء العرب.
واكد الرئيس الصالح حينها انه سيأخذ هذا الاعلان ويضعه أمام القمة العربية وذلك حتى يتم اقراره في اجتماع القمة العربية العشرين في سورية.
ـ وفي ديسمبر 2009 : استقبل الرئيس علي عبدالله صالح وفد حركة حماس برئاسة رئيس المكتب السياسي للحركة "خالد مشعل" الذي اطلعه على تطورات الأوضاع في الساحة الفلسطينية وما وصلت إليه جهود المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية.
حينها اشاد "مشعل" بمواقف اليمن الداعمة للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة.
فيما جدد الصالح مواقف اليمن الداعمة للشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف، واهمية تحقيق المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية وبما يخدم قضية الشعب الفلسطيني و تفويت الفرصة على من يسعون لزرع الشقاق والانقسام في صفوفه.
وكان الرئيس الصالح اكد في مقابلة مع قناة العربية في يوليو 2006 ، ان ما يحدث في قطاع غزة حينها شيء مؤسف وناتج عن غياب العدالة الدولية فيما يخص تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع العربي الإسرائيلي، فهنا انعدام العدالة خلى إسرائيل أن يعني تتغطرس، وأن تعمل ما تشاء في فلسطين، مشيرا الى ان غياب التضامن العربي جعل إسرائيل تزيد من صلفها تجاه الشعب الفلسطيني، والصبح الصراع فلسطيني ـ إسرائيلي، بدلا من يكون عربي اسرائيلي في غياب التضامن العربي.
وقال حينهاـ انه طالب من أمين عام جامعة الدول العربية وإلى رئيس الدورة الحالية للمجموعة العربية عمر البشير، عقد قمة عاجلة، للوقف على ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، لتفعيل اتفاقيات الدفاع العربي المشترك، ودفع مستحقات الشعب الفلسطيني من الجامعة العربية، فتح الحدود للشباب العربي والمسلم لمقاومة الاحتلال أنا متأكد إسرائيل تحسب حسابها.

التنبؤ بخطورة الاوضاع
في العام 2003 نقلت قناة الجزيرة حينها، عن الرئيس الشهيد الصالح، تحذيراته من خطورة الاطماع الاسرائيلية في المنطقة، فهو لم يأل جهدا في نصرة الفلسطينيين ودعم حركاتهم التحررية بالمال والسلاح، خصوصا حركة فتح وجبهة التحرير وغيرهما.
كان الزعيم الشهيد يستبق الزمن وينظر بعين ثاقبة للمخطط الإسرائيلي واطماعه التوسعية في المنطقة، محذرا في كل مناسبة وحدث من أن إسرائيل كيان إرهابي توسعي لن يكتفي بما تحت يديه من الأراضي المحتلة في فلسطين، بل سيسعى إلى قضم أراض أخرى، وداعيا العرب من المحيط إلى الخليج إلى أخذ تلك الأطماع على محمل الجد.

ووفقا للقناة، فقد دعا الصالح للعمل بكل جد على إفشال المخططات التوسعية لإسرائيل، إيمانا منه بأن العرب يستطيعون جمع كلمتهم وتوحيد موقفهم وإيقاع الهزيمة بذلك الكيان إن هم وقفوا يدا واحدة،. وقالت ان الصالح كان لديه يقين بأن ما لدى العرب من مقومات وإمكانيات يمكن له أن يحدث انتصارا كبيرا لن يستطيع معه الكيان الإسرائيلي الصمود.
علي عبد الله صالح صاحب المواقف العروبية المشرفة، والمعروفة لدى الفلسطينيين أكثر من غيرهم، حذر مرارا وتكرارا من ان تنفرد إسرائيل بالبلدان الغربية واحدا بعد آخر، ويبدو أن نبوءته في طريقها إلى التحقق إن لم يتم تلافي الأمر بالنسبة للعرب.

الى الحلقة القادمة التي سنورد فيها مزيد من المواقف ومحطات دعم اليمن وزعيمه الصالح لفلسطين..