فون دير لاين تنتقد هجمات ترامب وتدعو أوروبا إلى شق طريقها الخاص في عالم متحوّل
وجّهت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، انتقادًا غير مسبوق للهجمات التي شنّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أوروبا، داعية دول الاتحاد الأوروبي إلى الاعتماد على ذاتها ورسم مسار مستقل في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
وخلال كلمة ألقتها أمام البرلمان الأوروبي، شددت فون دير لاين على أن أوروبا لا ينبغي أن تسمح لتصورات الآخرين بأن تحدد هويتها أو مستقبلها، قائلة إن القارة لا يجب أن تتفاجأ أو ترتبك حيال الخطاب الصادر من خارجها، في إشارة واضحة إلى التصريحات الأمريكية الأخيرة.
وجاءت هذه المواقف بعد أيام من انتقادات حادة وجهها ترامب لقادة الاتحاد الأوروبي، واصفًا إياهم بالضعف، بالتزامن مع إعلان استراتيجية أمريكية جديدة للأمن القومي اعتبرت أن أوروبا تمر بحالة “تراجع حضاري” و”انحدار اقتصادي”.
وأكدت رئيسة المفوضية أن هذه القراءة تتجاهل حقائق جوهرية، موضحة أن التغيرات الاقتصادية العالمية لا تقتصر على أوروبا وحدها، بل تشمل الولايات المتحدة أيضًا، حيث تراجعت حصة الطرفين من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بشكل متقارب منذ تسعينيات القرن الماضي، في مقابل الصعود السريع للصين.
وقالت فون دير لاين إن ما يجري ليس أزمة أوروبية أو أمريكية منفصلة، بل انعكاس لتحول أعمق في بنية الاقتصاد العالمي والنظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية، مشيرة إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية ليست سبب هذه الاضطرابات، بل نتيجة لها.
وفي سياق متصل، يستعد قادة الاتحاد الأوروبي لمناقشة كيفية التعامل مع هذا الواقع الجديد خلال قمة مرتقبة في بروكسل. ويعمل الاتحاد على تسريع إعداد خطة تمويل مستقلة لدعم أوكرانيا بعد تقليص المساعدات الأمريكية، إلى جانب السعي لإتمام اتفاق تجاري واسع مع تكتل “ميركوسور” في أمريكا الجنوبية، في مسعى لتنويع الشراكات الاقتصادية وتقليل الاعتماد على واشنطن، وتقديم بديل موثوق للصين في المنطقة.
واختتمت فون دير لاين حديثها بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تمثل “لحظة استقلال حقيقية لأوروبا”، تتطلب قرارات جريئة تعزز مكانة القارة وقدرتها على الفعل في عالم يشهد تحولات غير مسبوقة.