تفجير دار الرئاسة .. حين انتقمت مليشيات الإخوان وعصابة الحوثي من الوطن
في أول جمعة من رجب 1432 هـ، الموافق 3 يونيو 2011م، شهد اليمن حادثة استهداف مسجد دار الرئاسة، حيث حاولت مليشيات مسلحة اغتيال رئيس الجمهورية آنذاك، الزعيم الشهيد علي عبد الله صالح، وكبار المسؤولين في الدولة.
لم يكن هذا الهجوم حادثًا عشوائيًا، بل جاء نتيجة تنسيق خفي بين عناصر محسوبة على حزب الإصلاح "فرع تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن" وعصابة الحوثي المصنفة إرهابية، بهدف إضعاف الدولة الشرعية ونسف مؤسساتها، وخلق فراغ سياسي يسمح للفصائل المسلحة بتوسيع نفوذها لاحقًا.
وقع التفجير أثناء صلاة الجمعة، وأسفر عن إصابة الرئيس علي عبد الله صالح وعدد من كبار المسؤولين، كما ألحق أضرارًا جسيمة بالمسجد وكبار الحرس الرئاسي.
ووصف المراقبون الهجوم بأنه مؤامرة مكتملة الأركان وعمل إرهابي منظم، هدفه نسف شرعية الدولة اليمنية واستهداف رموزها الدستورية.
وفق مصادر مطلعة، سهل التنسيق بين عناصر حزب الإصلاح والحوثي تنفيذ الهجوم عبر تبادل الأدوار في التخطيط واللوجستيات، ما سمح بالوصول إلى داخل المسجد دون اكتشاف مسبق من الأجهزة الأمنية، واستغلال فترة الاحتجاجات السياسية آنذاك لتغطية العمليات.
الأمر الأكثر إثارة للجدل هو إطلاق سراح العناصر التي نفذت التفجير لاحقًا من السجون، عقب انقلاب عصابة الحوثي على الدولة وسيطرتها على مؤسسات الدولة في العاصمة المختطفة صنعاء، دون محاسبة حقيقية، وهو ما أثار استهجانًا واسعًا بين السياسيين والحقوقيين وناشطي المجتمع المدني، وكشف عن عمق التنسيق المسبق بين التنظيمين بشكل علني.
هذا الإفلات من العقاب ساهم بشكل مباشر في تمدد عصابة الحوثي عقب انقلابها على الدولة عام 2014، وإعلانها الحرب على اليمنيين، واستمرار حالة الانقسام والفوضى في البلاد، فيما دفع جرائمها الكثير من المواطنين إلى التهجير القسري أو العيش في ظروف مأساوية، خصوصًا في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
على الرغم من إصابته إصابة بالغة، تمكن الزعيم علي عبد الله صالح من الحفاظ على تماسك الدولة، وتجنب الانجرار وراء المخطط الإرهابي، محافظًا على المصلحة الوطنية ومنع أي تصعيد يؤدي إلى مزيد من الدماء والانقسام.
لكن تداعيات الهجوم فتحت الباب أمام التمدد الحوثي واستغلال الفراغ السياسي لتعزيز نفوذهم، وتفكيك النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية.
تظل هذه الجريمة نقطة سوداء في تاريخ اليمن الحديث، وتسَلّط الضوء على خطورة التنسيق بين الفصائل الإرهابية، المتمثلة بمليشيات حزب الإصلاح وعصابة الحوثي، وإفلات منفذي الجرائم من العقاب، وأهمية التصدي للفكر المتطرف الذي يسعى دائمًا لاستغلال الفوضى لتحقيق مصالحه على حساب الدولة والمواطنين.