تحول لافت في خطاب كراكاس: دعوة للتقارب مع واشنطن وسط تصعيد غير مسبوق

تحول لافت في خطاب كراكاس: دعوة للتقارب مع واشنطن وسط تصعيد غير مسبوق
مشاركة الخبر:

شهدت الساحة السياسية الفنزويلية تطورًا مفاجئًا بعدما وجّهت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز رسالة تصالحية إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دعت فيها إلى فتح صفحة جديدة من التعاون وبناء علاقات تقوم على الاحترام المتبادل، في تغيير واضح لنبرة التحدي التي سادت خطاباتها السابقة.

وفي بيان نُشر باللغة الإنجليزية عبر حسابها على منصة إنستغرام ليل الأحد، أكدت رودريغيز أن فنزويلا منفتحة على “أجندة تعاون تهدف إلى التنمية المشتركة، ضمن إطار القانون الدولي وبما يعزز التعايش السلمي والدائم بين الدول”.

وجاء هذا الموقف بعد ساعات من تصريحات حادة لترامب لوّح فيها بفرض “ثمن باهظ للغاية” على القيادة الفنزويلية في حال عدم الامتثال للمطالب الأميركية، ما أضفى على الرسالة طابعًا سياسيًا لافتًا أثار تساؤلات حول دوافع هذا التحول.

في المقابل، شددت الحكومة الفنزويلية على تماسكها الداخلي، مؤكدة استمرار دعمها للرئيس نيكولاس مادورو، رغم حالة الغموض التي فرضها إعلان توقيفه من قبل القوات الأميركية ونقله إلى نيويورك لمواجهة اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات.

وفي كراكاس، ظهر كبار مسؤولي الحكومة ليؤكدوا أن مؤسسات الدولة لا تزال تعمل بشكل طبيعي، واصفين عملية الاعتقال بأنها “اختطاف” وانتهاك صارخ للسيادة الوطنية. ودعا وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو المواطنين إلى الهدوء وعدم الانجرار وراء ما وصفه بـ”استفزازات خارجية”، مؤكدًا أن وحدة السلطة “مضمونة بالكامل”.

وأثارت الصور المتداولة لمادورو وهو مقيّد ومعصوب العينين صدمة واسعة في الشارع الفنزويلي، في وقت اعتبر فيه مراقبون أن العملية الأميركية تعد من أخطر التدخلات في شؤون أميركا اللاتينية منذ عقود.

من جهته، أعلن وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو أن القوات المسلحة في حالة استنفار، متهمًا واشنطن بشن هجوم أسفر عن سقوط ضحايا من العسكريين والمدنيين، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وتولت ديلسي رودريغيز مهام الرئاسة المؤقتة بقرار من المحكمة العليا، مع تأكيدها المتكرر أن مادورو لا يزال الرئيس الشرعي للبلاد، نافية في الوقت ذاته تصريحات أميركية تحدثت عن استعدادها للتنسيق مع واشنطن بشروطها.

وتصر الحكومة الفنزويلية على أن الضغوط الأميركية مدفوعة برغبة في السيطرة على الثروات الطبيعية للبلاد، وعلى رأسها النفط، في وقت لا تزال فيه فنزويلا تعاني من أزمة اقتصادية خانقة أدت إلى هجرة جماعية تُعد من الأكبر عالميًا في السنوات الأخيرة.