جزء من معاناة عدن من غياب الدولة .. ممارسات تتجاوز المعقول إلى المظالم.. الجبايات

جزء من معاناة عدن من غياب الدولة .. ممارسات تتجاوز المعقول إلى المظالم.. الجبايات
مشاركة الخبر:

نفى عدد من مالكي المحلات التجارية وأصحاب المهن في العاصمة المؤقتة عدن، صحة الأنباء المتداولة بشأن صدور توجيهات من محافظ عدن وزير الدولة عبد الرحمن شيخ، تقضي بمنع الجبايات والإتاوات المالية المفروضة عليهم من قبل الجهات الحكومية المسيطر عليها من عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأكدوا لصحيفة «المنتصف» أنهم ما زالوا يدفعون ضرائب وجبايات مالية فُرضت عليهم من جهات حكومية يسيطر عليها عناصر الانتقالي منذ عام 2015، مثل مكتب الصناعة والتجارة، وصندوق النظافة والتحسين، وأقسام الشرطة، منها ما يُفرض بشكل شبه يومي، وأخرى تُدفع شهريًا وخلال الحملات الميدانية.

وأفادوا بأن تلك الجهات فرضت منذ مطلع يناير 2026 جبايات على أصحاب العربات المتجولة، مثل باعة “بطاط الشيبس، والبطاط المسلوق، والذرة الرومي، والفلافل، والعصائر”، ما أثر سلبًا على أعمالهم التي يعتمدون عليها في إعالة أسرهم ومواجهة متطلبات الحياة في ظل هذه الأوضاع.

وأشاروا إلى وجود حالات عبث وفساد تمارسها تلك المرافق الخدمية العاملة تحت مظلة السلطة المحلية (المحافظة) في عدن، مؤكدين أن الجبايات والغرامات المفروضة عليهم غير قانونية، ولا تُورَّد إلى الجهات الرسمية كالبنك المركزي، وإنما يتم توزيعها على قيادات في المجلس الانتقالي.

وكان ناشطون قد تداولوا أنباء عن قيام المحافظ الجديد لعدن، عبد الرحمن شيخ، بإصدار توجيهات وتعميمات تقضي بمنع الجبايات والإتاوات والضرائب المفروضة على مالكي المحلات التجارية وأصحاب المهن المختلفة، مؤكدين أنه وجّه بمنع تلك الممارسات، وقال: لا جبايات ولا غرامات إلا بقانون، وأي جهة تخالف ذلك ستتحمل كامل المسؤولية القانونية.

ومن بين الجبايات المخالفة، وفقًا لعدد من التجار، ما يُسمى بـ“غرامات الكاميرات” التي كانت تُفرض من أقسام الشرطة على المحلات التجارية، كونها غير قانونية ولا تستند إلى أي نص تشريعي، إضافة إلى الغرامات التي كان يفرضها مكتب الصناعة والتجارة والمجالس المحلية، والتي وصلت في بعض الحالات إلى 200 ألف ريال بسبب وجود منتجات منتهية أو قريبة الانتهاء، مثل الزبادي أو البسكويت، في حين ينص القانون على الاكتفاء بإنذار أصحاب المحلات بعدم بيع تلك المنتجات، وفرض غرامات وعقوبات فقط في حال تكرار المخالفة.

وأشاروا إلى أن التجاوزات التي تمارسها عناصر الانتقالي طالت حتى المرافق الطبية والصيدليات، حيث فُرضت عليهم جبايات مزدوجة، بدفع مبالغ مالية لمكتب الصحة وأخرى لمأموري المديريات، وجميعهم من عناصر الانتقالي، ومن يرفض يتعرض لإرسال حملة أمنية واعتقاله وحبسه، ولا يتم الإفراج عنه إلا بعد دفع مبالغ تتجاوز المليون ريال، وأحيانًا تصل إلى خمسة ملايين ريال، حسب حجم المنشأة وبمزاجية المسؤولين في تلك الجهات.

وتحدث بعض ملاك المحلات التجارية لـ«المنتصف» عن المبالغ التي تُفرض عليهم عند تجديد تصاريح مزاولة المهنة أو الحصول على تصريح جديد، حيث تُفرض رسوم تصل إلى 30 ألف ريال في حال التجديد، فيما كانت سابقًا لا تتجاوز ألفي ريال وفقًا للقانون.

أما الحصول على ترخيص جديد، فتُفرض مبالغ تتراوح بين 50 ألفًا إلى مليون ريال حسب طبيعة العمل، في حين أن الرسوم القانونية سابقًا لم تكن تتجاوز 5 إلى 15 ألف ريال.
وأشاروا كذلك إلى وجود جبايات تُفرض تحت مسميات تشغيل مولدات الكهرباء، التي يلجأ إليها أصحاب المحلات في ظل أزمة الكهرباء التي تعيشها عدن، حيث استغل مأمورو المديريات وأقسام الشرطة وصحة البيئة ذلك لفرض جبايات إضافية، إلى جانب رسوم اللوحات الإعلانية التي تتضاعف بشكل شهري.

من جهتهم، أكد عدد من أصحاب البسطات (الباعة المتجولين) أنهم يدفعون جبايات مالية يومية لمندوبي المأمور، تتراوح بين ألف وألفي ريال حسب نوع البسطة، وفي حال الرفض يتم مصادرة البضاعة وحبس البائع، ولا يُفرج عنه إلا بعد دفع مبالغ تصل إلى مائة ألف ريال.

وعلى الصعيد ذاته، تحدث ملاك مطاعم وبوفيات عن ممارسات قمعية بحقهم، حيث تُفرض عليهم جبايات شهرية من مأموري المديريات تتراوح بين 500 ألف إلى مليون ريال، وفي حال الرفض يتم تحرير محاضر مخالفات صحية وبيئية بذريعة عدم الالتزام بالنظافة أو فساد المواد المستخدمة في الطبخ، وهي ذرائع وصفوها بغير الحقيقية، ما يضطرهم للدفع، مشيرين إلى تنفيذ حملات ضد العاملين في تلك المطاعم بحجة أنهم من الشمال، ولا يتم الإفراج عنهم إلا بعد دفع مبالغ مالية.

وأكد من تحدثوا لـ«المنتصف» أنهم يعانون من غياب الدولة، وباتوا مستغلين من قبل مسؤولي الأمر الواقع التابعين للمجلس الانتقالي، بكل تشكيلاته وقياداته العسكرية والأمنية والمدنية، الأمر الذي يهدد استمرار وتطوير أعمالهم، ويُنذر بتحول معظمها لخدمة تلك القيادات، في ظل غياب أي منع أو محاسبة للجهات التي تمارس هذه الانتهاكات بحقهم وبحق سكان عدن عمومًا.