آخر تطورات المشهد في العاصمة المؤقتة عدن .. قرارات عسكرية وأمنية متناقضة مع استمرار مؤشرات الفوضى
شهدت الساعات القليلة الماضية صدور عدد من قرارات التعيينات العسكرية والأمنية بشأن إعادة ترتيب الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن بشقَّيها الأمني والعسكري، والتي جاءت – بحسب مصادر محلية – مخيبةً لآمال وتطلعات أبناء المدينة، ومتناقضة مع واقع السيطرة على الأرض.
ففي الوقت الذي صدر فيه قراران جمهوريان نصّا على تعيين العميد عبدالسلام قائد عبدالقوي الجمالي قائداً لقوات الأمن الخاصة، وترقيته إلى رتبة لواء، وتعيين العميد عبدالسلام عبدالرب أحمد العمري رئيساً لمصلحة الدفاع المدني، وترقيته إلى رتبة لواء، أصدر وزير الداخلية في حكومة عدن المعترف بها دولياً قرارات تعيين لعدد من قيادات تشكيلات الانتقالي العسكرية والأمنية في مناصب جديدة، في خطوة وُصفت بأنها إعادة تدوير لقيادات مارست انتهاكات وعمليات مخالفة للتوجيهات الرئاسية وقيادة تحالف دعم الشرعية برئاسة السعودية بشأن تطبيع الأوضاع في عدن والمناطق الجنوبية والشرقية من البلاد.
ومن القرارات التي اتخذها وزير الداخلية اللواء إبراهيم حيدان، المحسوب على حزب الإصلاح، تعيين جلال ناصر الربيعي – قائد قوات الحزام الأمني سابقاً، ذراع الانتقالي بعدن، والتي أُعيدت تسميتها بقوات الأمن الوطني – قائداً لفرع قوات الأمن الخاصة بعدن.
كما تم تعيين محمد سالم الصبيحي نائباً لمدير عام شرطة عدن، وجمال فضل القطيبي مساعداً لمدير شرطة عدن، ومحمد حيدرة التركي مساعداً لمدير شرطة عدن، وحسن صالح العمري مديراً للبحث الجنائي في شرطة عدن، وفؤاد محمد سعد نائباً لمدير البحث الجنائي في شرطة عدن، ومياس حيدرة الجعدني مديراً لإدارة مكافحة المخدرات بشرطة عدن، إلى جانب تعيين سليم صالح المحثوثي مديراً لأمن المنطقة الحرة بعدن.
وحسب مصادر أمنية في عدن، فإن عملية التدوير الجديدة ضمن ما يسمى “هيكلة قوات الانتقالي” لم تحمل جديداً، وأبقت على نفس القيادات المتهمة بارتكاب جرائم ضد معارضي الانتقالي، ولديها مواقف معلنة معادية لليمن، بل تم منحها مناصب رفيعة، ما ينذر – وفق المصادر – بعودة سيطرة الانتقالي بشكل أقوى في عدن ومحيطها مستقبلاً.
وأكدت المصادر أن ما يجري من تعيينات عشوائية في المجال الأمني بعدن ومحيطها يأتي في إطار دمج ما يسمى (قوات الأمن الوطني، وقوات طوارئ أمن عدن، وقوات طوق عدن) ضمن جهاز واحد هو “قوات الأمن الخاصة” بقيادة عبدالسلام الجمالي، فيما سيكون جلال الربيعي الرجل الثاني في هذا الجهاز الأمني، الذي سيبقى وحده في العاصمة المؤقتة عدن إلى جانب الشرطة، مع خروج بقية التشكيلات الأخرى من المدينة.
من عدن إلى أبين.. توزيع مهام
وعلى ذات التوجه، واصل عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي إصدار قرارات تعيين لعدد من القيادات التابعة للانتقالي، في محيط عدن وعلى رأسها محافظة أبين، التي تميل – وفق توصيف مصادر – إلى البقاء في إطار الوحدة اليمنية، وعجز الانتقالي عن إخضاعها.
وتم تعيين هاني حسين السنيدي قائداً لقوات الأمن الوطني في محافظة أبين من قبل المحرمي، الذي وصفه قرار صادر عن مكتبه بـ”القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية”، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة.
ووفقاً لمصادر عسكرية، فإن حجم القرارات الصادرة خلال الساعات الماضية بشأن الحالة الأمنية في عدن ومحيطها، وتعدد الجهات التي أصدرتها، يؤكد استمرار حالة تعدد مراكز القرار التي كان يمارسها الانتقالي سابقاً.
اجتماع الدفاع.. روتيني
تأتي هذه القرارات متعددة المراكز متناقضة مع التوجهات المعلنة لوزارة الدفاع في الحكومة المعترف بها دولياً، والتي أكدت البدء في عملية توحيد القوات العسكرية في عموم المحافظات المحررة، وإنهاء حالة الازدواجية التي استمرت لسنوات داخل المؤسسة العسكرية، بما يشمل معالجة ملفات الأسماء الوهمية والمزدوجة التي يُقدَّر عددها بنحو 300 ألف اسم ظلت تتقاضى رواتب دون وجه حق لما يقارب عشر سنوات.
ووصفت المصادر ما أُعلن من قبل وزارة الدفاع بأنه يشكل إحدى أهم معارك مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الجديدة خلال المرحلة الحالية والمقبلة، والمتمثلة بإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس مهنية وتنظيمية سليمة، بما يقود في نهايتها إلى تشكيل جيش موحد بهيكل واضح وقوام واقعي بعيداً عن التشظي والانقسام.
وتوقعت المصادر أن تواجه تلك العملية رفضاً ومقاومة من مراكز قوى متضررة من إنهاء الفوضى القائمة، إذ لن تكون المهمة سهلة أو سريعة، لكنها تمثل استحقاقاً ضرورياً لبناء دولة ومؤسسات حقيقية تخضع فيها كافة التشكيلات لقيادتي وزارتي الدفاع والداخلية.
وفي الأثناء، حذرت مصادر متعددة في عدن من حدوث فوضى ومناوشات تحت مسميات وأهداف قد تقوم بها عناصر قتالية تابعة للانتقالي تعبيراً عن رفضها لما يجري من إعادة ترتيب للتشكيلات الأمنية أو تحت لافتة المرتبات والإقصاء، وقد تمتد إلى تعطيل عدد من الخدمات، بما فيها الكهرباء والمياه والمشتقات النفطية والغاز، خاصة مع الحديث عن فقدان كمية كبيرة من ألواح الطاقة الشمسية من موقعها في البريقة.
حادثة أمنية.. مؤشر خطر
شهدت العاصمة المؤقتة عدن حادثة أمنية أسفرت عن مقتل جندي وإصابة آخرين من عناصر عسكرية حاولت إثارة الفوضى في محيط مقر قوات تحالف دعم الشرعية بمديرية البريقة شمال غرب عدن فجر اليوم.
وذكر مركز إدارة أمن عدن، في توضيح لملابسات الحادثة، أن أحد الأطقم الأمنية، أثناء عودته من محيط معسكر التحالف الذي شهد وقفة لجنود النخبة الحضرمية، حيث تم تعزيز الموقع بثلاثة أطقم أمنية في إطار المهام الاعتيادية لحفظ الأمن والاستقرار، تعرض لإطلاق نار ما أدى إلى مقتل جندي وإصابة آخرين.
ووفقاً للمركز، وأثناء عودة الأطقم إلى مقر الشرطة، تعرض الطقم الأخير لإطلاق نار من قبل شخص يُدعى قيس محمد قحطان عبادي، حيث تم التعامل مع مصدر النيران وفق الإجراءات القانونية المتبعة، وأُصيب المتهم خلال الحادثة، ويتلقى حالياً العلاج في أحد المستشفيات تحت حراسة أمنية مشددة تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية بحقه فور استقرار حالته الصحية.
واقع مباني الانتقالي
كشف مصدر محلي في العاصمة المؤقتة عدن أن المباني التي كان يستخدمها الانتقالي في إدارة عملياته غير قانونية وليست مملوكة له، ومعظمها مبانٍ حكومية أو خاصة تعود لمواطنين.
وأشار إلى أن أي حديث عن “إغلاق” تلك المباني يتنافى مع حقيقة ملكيتها، إذ لا توجد مستندات قانونية تثبت امتلاك المجلس لها أو استئجارها بصورة رسمية.
وبحسب المعلومات، فإن غالبية تلك المباني منشآت حكومية أو ممتلكات عامة وخاصة، من بينها مبنى فرع وكالة سبأ للأنباء الرسمية بالتواهي، ومقرات أخرى في حي البنجسار وجولد مور، إضافة إلى مبانٍ مملوكة لجهات حزبية أو رجال أعمال.
وبناءً على ذلك، لا توجد وثائق ملكية أو عقود إيجار رسمية تمنح المجلس حقاً قانونياً فيها، ما يعني أن الحديث عن “مصادرة” يفتقر إلى الأساس القانوني، فيما يبرز – قانونياً – حق المطالبة بقيمة إيجارات تلك المباني عن فترة استخدامها السابقة.
وفي هذا السياق، فرضت قوات العمالقة السيطرة على عدد من تلك المباني، باستثناء مبنى الجمعية العمومية، مع انتشار للقوات في عدة مناطق بعدن بالشراكة مع قوات الأمن الوطني، دون تسجيل حضور لقوات درع الوطن داخل المدينة.
مرتبات موظفي الانتقالي
فيما يتعلق بالمبالغ التي كان يتقاضاها موظفو وهيئات الانتقالي بالريال السعودي وتم قطعها عقب الأحداث الأخيرة وحل المجلس، تم صرف مبالغ مالية بالريال اليمني عن شهر يناير.
وأوضح عاملون في عدد من الدوائر أن كبار الموظفين الذين كانوا يتقاضون ثلاثة آلاف ريال سعودي تسلموا نحو مائتي ألف ريال يمني، فيما تسلم من كان راتبه ألف ريال سعودي مبلغ مائة ألف ريال يمني.
وأشاروا إلى أنه تم إبلاغهم بصرف راتب شهر فبراير قبل عيد الفطر، مع وجود مخاوف من توقف صرف المرتبات اعتباراً من شهر مارس 2026، مؤكدين أن تلك المبالغ لا تُعد التزاماً على الحكومة اليمنية، وإنما تم صرفها بشكل مؤقت من الجانب السعودي.