مديرية الشمايتين نموذج مصغّر لآثار المحاصصة على تدهور الخدمات

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

في مديرية الشمايتين، تتجلى واحدة من أبرز صور تأثير المحاصصة على أداء المؤسسات الخدمية، حيث تحوّلت الإدارة المحلية من أداة لتحسين حياة المواطنين إلى ساحة لتقاسم النفوذ والمناصب، على حساب الكفاءة والجودة.

خلال السنوات الأخيرة، شهدت المديرية تراجعًا ملحوظًا في مستوى الخدمات الأساسية، بدءًا من المياه والصرف الصحي، مرورًا بالقطاع الصحي، وصولًا إلى الطرق والتعليم. ورغم محدودية الموارد التي تعاني منها معظم المديريات، إلا أن مراقبين يرون أن المحاصصة فاقمت الوضع، حين أُسندت مواقع إدارية وخدمية بناءً على اعتبارات غير مهنية، ما أضعف الأداء وأفقد المؤسسات قدرتها على الاستجابة لاحتياجات السكان.

يقول عدد من الأهالي إن المشكلة لم تعد في نقص الإمكانيات فقط، بل في غياب الإدارة القادرة على توظيف المتاح بكفاءة. فالمشاريع تتعثر، والخدمات تتراجع، فيما تغيب المحاسبة، وتتداخل الصلاحيات بين جهات متعددة، ما يخلق حالة من الشلل الإداري.

المحاصصة، بحسب مختصين، لا تقتصر على توزيع المناصب، بل تمتد إلى التأثير على القرار الإداري، حيث تصبح الأولوية للحفاظ على التوازنات لا لتحقيق نتائج ملموسة. وهذا ما يؤدي إلى ضعف التخطيط، وغياب الرؤية التنموية، وتراجع ثقة المواطنين بالمؤسسات.

تبقى مديرية الشمايتين مثالًا حيًا على كلفة المحاصصة، حيث يدفع المواطن البسيط ثمن اختلالات إدارية كان يمكن تجنبها، لو تم تقديم المصلحة العامة على حسابات النفوذ، ولو أُسندت المسؤوليات إلى من يستحقونها.