تزايد جرائم اغتصاب الأطفال من الجنسين.. ثقافة كيانات أم نتيجة لفوضى ربيع أحزاب التآمر المشترك والحوثيين؟

تزايد جرائم اغتصاب الأطفال من الجنسين.. ثقافة كيانات أم نتيجة لفوضى ربيع أحزاب التآمر المشترك والحوثيين؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

تتواصل تداعيات جريمة اغتصاب طفل عدن في الأوساط الاجتماعية اليمنية، مع تزايد المطالبات بسرعة البت بالقضية، ومحاسبة كافة المتورطين في جرائم اغتصاب الأطفال في اليمن.

وشهدت اليمن خلال الفترة التي أعقبت فوضى أحزاب التآمر المشترك والحوثيين في 2011، وعقب انقلاب المليشيا الإيرانية في 2014، تزايداً غير مسبوق في معدل جرائم اغتصاب الأطفال من الجنسين، كان لمناطق سيطرة الحوثيين والإخوان النصيب الأكبر منها.

وليست جرائم اغتصاب الأطفال وحدها التي ظهرت بالمجتمع عقب الفوضى والانقلاب، بل برز عدد كبير من الجرائم الدخيلة على المجتمع اليمني، مثل قتل الأقارب، وتعاطي المخدرات، وزواج المتعة، والاضطرار، ونكاح الجهاد، وكلها مسميات وظواهر لجرائم أحلتها وتواطأت معها، على وجه التحديد، مليشيا الحوثي وجماعة الإخوان الإرهابيتان. وما ممارسة الكيانات الناتجة عن الفوضى والانقلاب لتلك الجرائم، كالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، إلا امتداد لما يُمارس في مناطق الإخوان والحوثيين.

تكشف الرؤية التي حذر منها الزعيم
ومع دخول البلاد منعطفات جديدة تنتشر فيها جرائم الفساد ونهب المال العام، وجرائم العبث بالوظيفة العامة والمناصب، وانتشار مختلف الجرائم المرعبة، مع اشتداد واستفحال الأزمات الاقتصادية والمعيشية والمالية والخدمية، يعود اليمنيون لتذكر كل التحذيرات والمخاوف التي أطلقها زعيم الأمة الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح خلال أزمة الفوضى والانقلاب، وما تلاها من تدمير لمؤسسات الدولة ونظامها الحاكم.
وفي معظم ردود الفعل التي يسجلها اليمنيون بمختلف شرائحهم وانتماءاتهم حول ما تشهده البلاد من جرائم متعددة، سواء في منصات التواصل أو عبر التصريحات المباشرة لوسائل الإعلام، يتوقفون عند تصريحات الزعيم وتحذيراته من هدم الدولة وإسقاط النظام والذهاب نحو حروب عبثية، التي أطلقها منذ ما قبل الفوضى والانقلاب وحتى آخر لحظة من حياته، ويعبرون عن الندم والحسرة على ما فرطوا فيه، ولكن..؟!

تحويل البلاد إلى مستنقع جرائم
وفي هذا الصدد، يؤكد مراقبون للشأن المحلي أن كيانات الفوضى والفساد وتقاسم الأموال والمناصب والمتاجرة بمعاناة اليمنيين، حولت البلاد إلى مستنقع كبير من الجرائم المتعددة والمتنوعة والمتطورة والمتجددة والدخيلة، حتى تتمكن القيادات المتصدرة للمشهد اليمني من الاستمرار والعيش لفترة طويلة، لممارسة عمليات النهب والمصادرة والاستحواذ والتقاسم والمتاجرة بمعاناة اليمنيين ودمائهم وأعراضهم وبلادهم، وقبض الأموال المدنسة مقابل ذلك الارتهان.
وحسب المراقبين، فإن انتشار جرائم اغتصاب الأطفال من الذكور والإناث، التي تتكشف وتسجل كل يوم تقريباً، ما هي إلا بداية لفضائح لا أول لها ولا آخر، لجرائم تجاوزت حدود العقل والمعقول ارتكبتها ومارستها عناصر وقيادات تلك الكيانات، رغم تلبس بعضها بالدين زوراً.

جرائم اغتصاب متشابهة
وبالنظر إلى جريمة اغتصاب طفل عدن من قبل قيادات أمنية وطبية تابعة للانتقالي المنحل، التي تحولت إلى قضية رأي عام، وتجاهل الجهات الرسمية، نجد أن تفاصيلها تشبه تفاصيل مرتكبي جرائم اغتصاب الأطفال في تعز الخاضعة لسيطرة الإخوان، أو تلك التي وقعت في مناطق الحوثيين، كجريمة اغتصاب طفل سجن رداع بالبيضاء، أو اغتصاب طفلة تعز.
وبالعودة إلى تفاصيل تلك الجرائم، التي تعد نماذج لجرائم اغتصاب الأطفال، نجد أن مرتكبيها من قيادات تلك الكيانات ويحظون بحماية بقوة السلاح المنفلت الذي يقف وراء ما تعيشه البلاد من أوضاع، كما نجد أن بعض مرتكبيها، كالجخافي، كان مسجوناً في قضايا مماثلة وتم إطلاق سراحه من قبل الكيانات التي ينتمي إليها وتسيطر على أرض الجريمة، وهي شبيهة بجريمة اغتصاب طفلة تعز حيث تم إطلاق سراح المتهمة، وكذا مغتصب طفل سجن رداع باعتباره قيادياً حوثياً، كما هو حال مرتكب جريمة اغتصاب الطفلة جنات السياغي بصنعاء، القيادي الحوثي المدعو نجاد.

الاغتصاب.. ثقافة أم نتيجة؟
وفي هذا الصدد، تتفق جميع التحليلات الاجتماعية لخبراء علم الاجتماع على أن الاغتصاب جريمة دينية وإنسانية يعاقب عليها القانون، وهي جريمة مدانة في جميع الدول، ولا يمكن القبول بها أو التساهل مع مرتكبيها في حال كانت هناك دولة ونظام وقانون.
وعلى خلاف ذلك، تعمل الجماعات الإرهابية كالحوثية والإخوان على التساهل ومحاولة غض الطرف عن مرتكبي تلك الجرائم، خاصة تلك التي تتعلق باغتصاب الأطفال الذكور وجرائم "اللواط" بشكل عام، فيما ترى مراجعهم الدينية، كالحوثيين خاصة، أن اللواط أو اغتصاب الطفل ليس جريمة ولا ذنباً أو فاحشة.
ومع ذلك، يرى مختصون أن تلك الجرائم البشعة هي نتيجة طبيعية لما تعيشه البلاد من كوارث وانهيارات على مختلف شؤون الحياة، وأن آثار الفوضى والانقلاب في اليمن لم تظهر كاملة بعد، وما نراه اليوم ليس سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد، حيث سعت قوى الفوضى والانقلاب والعمالة والفشل الحالية إلى إعادة تشكيل المجتمع بطريقة قد تكون أكثر خطورة من الدمار المادي والخسائر البشرية التي تسببت بها.
لقد عملت وتعمل تلك القوى على ممارسة ضغوط معيشية كالفقر والجوع، وضغوط إنسانية كالنزوح والتشرد والخوف والرعب نتيجة انهيار المنظومة الأمنية، وعمليات القتل والانقسام وانهيار مؤسسات الدولة، خاصة العملة، لأكثر من عقد ونصف، ما خلق أسراً مفككة وأطفالاً خارج المدارس، وآخرين في سوق العمل ومجندين، وهنا تكمن المصيبة الكبرى لجرائم اغتصاب الأطفال الذكور، حيث تؤكد الأرقام المحلية والدولية أن أكثر جرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية المسجلة ضد الأطفال كانت في معسكرات التجنيد التابعة لجميع الكيانات، وأكثرها التابعة للحوثيين.
كما عملت تلك الكيانات والجماعات الإرهابية على استغلال العوز والفقر الأسري، وانتشار المخدرات الإيرانية الرخيصة، في استمالة الأطفال واغتصابهم، إلى جانب استغلال الدين والمساجد لارتكاب تلك الجرائم، كما هو موثق في مناطق الإصلاح بتعز، حيث تشير الأرقام إلى ارتكاب أكثر من 33 جريمة اغتصاب أطفال ذكور من قبل قادة الإخوان في المساجد.
ويرى المختصون أن الأوضاع المفتعلة من كيانات الفوضى والانقلاب وما نتج عنها، والأزمات المتكررة وطويلة الأمد، دفعت إلى تشقق الأسر من الداخل، وتظهر النتائج حالياً ولاحقاً على شكل عنف أسري، وتفكك اجتماعي، واضطرابات نفسية، وإدمان، وجريمة، وتراجع في منظومة القيم، وفقدان الإحساس بالأمان والثقة بالآخرين.

أخيراً.. ما نسمعه اليوم من قصص مروعة عن اغتصاب أطفال، أو ابتزاز، أو تعذيب، أو استغلال نفوذ تمارسه بعض العناصر الأمنية أو المسلحة، ليس أحداثاً معزولة عن سياقها، وإنما انعكاس لحالة التشوه التي أصابت المجتمع والدولة معاً خلال السنوات التي تلت الفوضى والانقلاب والحروب.. رحم الله الزعيم.