لبنان يبحث عن بديل لقوة الأمم المتحدة مع اقتراب انتهاء تفويضها
يسعى لبنان إلى تأمين وجود دولي بديل لقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) التي سينتهي تفويضها بنهاية العام الحالي، وسط مخاوف من فراغ أمني محتمل في جنوب البلاد على وقع الحرب المستمرة مع إسرائيل.
تنتشر قوة اليونيفيل في جنوب لبنان منذ عام 1978، وتضم حالياً نحو 7500 جندي من حوالي 50 دولة. ورغم وجودها، لم تمنع القوة اندلاع نزاعات متكررة بين لبنان وإسرائيل. ومع اقتراب موعد تقديم تقرير الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في الأول من يونيو، تتزايد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لإعادة تقييم مهمة القوة.
تفضل السلطات اللبنانية، وفقاً لمسؤولين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، الإبقاء على وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة، حتى لو تضمن ذلك تقليصاً في عدد الجنود أو تعديلات في المهام. ويؤكد المسؤولون أن وجود قوة أممية أمر بالغ الأهمية، خاصة في ظل استمرار تطبيق القرار 1701 الذي أنهى حرب عام 2006 وعزز دور اليونيفيل في مراقبة وقف إطلاق النار.
وتتضمن الخيارات المطروحة أمام الأمم المتحدة، والتي لا تزال قيد النقاش، تقليص عدد جنود اليونيفيل أو توسيع مهمة هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة. ومع ذلك، قد تواجه هذه المقترحات معارضة من الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين دفعتا العام الماضي باتجاه إنهاء تفويض اليونيفيل. كما يمثل التمويل تحدياً إضافياً، إذ يعاني حفظ السلام التابع للأمم المتحدة من أزمة تمويل أدت بالفعل إلى خفض أعداد اليونيفيل.
في حال فشل التوصل إلى اتفاق أممي جديد، تبرز خيارات بديلة تشمل قوة تابعة للاتحاد الأوروبي أو ترتيبات عسكرية ثنائية مع دول مثل إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، التي أبدت استعدادها للإبقاء على قوات في لبنان. ومع ذلك، يرى دبلوماسيون غربيون أن العودة إلى الإطار الأممي تظل الخيار الأكثر منطقية.
ويُعد سيناريو انسحاب اليونيفيل دون بديل بمثابة فراغ أمني خطير، حيث سيؤدي إلى غياب شاهد دولي محايد لضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي بين لبنان وإسرائيل، فضلاً عن تصاعد "المنافسة على الرواية" حول الأحداث على الأرض.