أزمة هرمز تهدد صناعة الزجاج الهندية العريقة
تواجه مدينة فيروز آباد، العاصمة التاريخية لصناعة الزجاج في الهند والتي تمتد جذورها لأربعة قرون، أسوأ أزمة طاقة في تاريخها الحديث، حيث تسببت الاضطرابات الحادة في إمدادات الغاز من منطقة الخليج في قفزة قياسية بأسعار الطاقة، مما أجبر العديد من المصانع على تقليص إنتاج منتجاتها الشهيرة عالمياً.
وتعتمد الهند بشكل كبير على الشرق الأوسط للحصول على الغاز، حيث تستورد ثلثي احتياجاتها من المنطقة التي تشهد توترات حادة، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز. وتشكل تكاليف الوقود نسبة تصل إلى 35% من إجمالي تكاليف صناعة الزجاج، نظراً للحاجة المستمرة لتشغيل الأفران عند درجات حرارة مرتفعة. وقد أدى انخفاض إمدادات الغاز بنسبة تفوق 20% منذ بداية مارس الماضي إلى تراجع الإنتاج بنسبة 30%.
لم تقتصر الأزمة على الطاقة، بل امتدت لتشمل المواد الخام والشحن. فقد توقفت تقريباً إمدادات سلفات الصودا، المكون الرئيسي للزجاج والقادم غالباً من إيران، بسبب التوترات الحالية. كما تراجعت الصادرات، التي تمثل 30% من إنتاج المدينة وتتوجه بشكل أساسي إلى الولايات المتحدة، جراء ارتفاع تكاليف الشحن، بينما توقفت الشحنات المتجهة إلى منطقة الخليج بالكامل.
تضع هذه الصدمة النفطية العالمية ضغوطاً متزايدة على مبادرة "صنع في الهند" الهادفة لتحويل البلاد إلى قوة تصنيعية. وحذر رئيس الوزراء الهندي من أن تتابع الأزمات يخلق ما وصفه بـ "عقد من الكوارث". ويساهم قطاع التصنيع الصغير والمتوسط في الهند بنحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي، وكان يعاني بالفعل من قرارات تجارية سابقة. ويواجه الآن حوالي 26% من المصانع الصغيرة خطر التوقف التام.
على الصعيد المحلي في فيروز آباد، تهدد الأزمة لقمة عيش نحو مليون عامل يعتمدون على هذه الصناعة التي تضم حوالي 200 شركة وتحقق عائدات سنوية تفوق المليار دولار. ورغم محاولات بعض المنتجين الصغار استخدام بدائل مكلفة، إلا أن هذه الحلول لم تكن مستدامة. وفي ظل مفاوضات دولية حساسة، يترقب مصنعو الزجاج في الهند بحذر، مواجهين خطر انطفاء أفرانهم بالكامل.