الذكاء الاصطناعي: هل يضعف قدراتنا الذهنية في دقائق؟

الذكاء الاصطناعي: هل يضعف قدراتنا الذهنية في دقائق؟
مشاركة الخبر:

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعات عالمية مرموقة، بينها كارنيغي ميلون وأكسفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، عن تأثير مقلق للذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية ومهارات حل المشكلات. فقد أظهرت النتائج أن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي، حتى لمدة قصيرة لا تتجاوز 10 دقائق، يمكن أن يؤدي إلى تراجع ملحوظ في أداء الدماغ.

تم إجراء التجربة على مشاركين طُلب من نصفهم حل مسائل رياضية بأنفسهم، بينما استخدم النصف الآخر مساعداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمدة 10 دقائق تقريباً. بعد ذلك، تم سحب المساعدة الذكية من هؤلاء المشاركين خلال الأسئلة الثلاثة الأخيرة. في البداية، تفوق من استخدموا الذكاء الاصطناعي، لكن بعد فقدانهم للمساعدة، تراجع أداؤهم بشكل حاد، حيث انخفض معدل نجاحهم بنسبة 20% وكانوا أكثر عرضة للاستسلام مقارنة بمن لم يستخدموا الذكاء الاصطناعي مطلقاً.

ولم يقتصر التأثير على المسائل الرياضية، بل امتد ليشمل مهارات الفهم القرائي أيضاً، حيث لوحظ تراجع مماثل في القدرة على الاعتماد على المهارات الذهنية الخاصة بعد استخدام الذكاء الاصطناعي. يشير الباحثون إلى أن طريقة استخدام هذه الأدوات تلعب دوراً هاماً؛ فمن طلبوا حلولاً مباشرة من الذكاء الاصطناعي أظهروا تراجعاً أكبر، بينما من استخدموه للحصول على توضيحات أو تلميحات لم يتأثروا بنفس القدر.

يحذر معدو الدراسة من أن الاستخدام القصير للذكاء الاصطناعي قد يضعف القدرة على حل المشكلات والمثابرة، وهما مهارتان أساسيتان للتعلم مدى الحياة. ويتخوفون من أن الآثار التراكمية للاستخدام اليومي على المدى الطويل قد تكون عميقة ويصعب عكسها، مما يثير تساؤلات حول احتمال حدوث أزمة معرفية.

تأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تأثير الذكاء الاصطناعي على الدماغ، رغم أن البعض يقارنها بتأثير الآلات الحاسبة وأنظمة الملاحة. إلا أن الباحثين يؤكدون أن طبيعة الذكاء الاصطناعي، بقدرته على تقديم إجابات فورية ودعمه المعرفي المستمر، قد يقلل بشكل أكبر من اعتماد الإنسان على قدراته الذهنية الخاصة مقارنة بالأدوات السابقة.