عدن تحترق في "جحيم صيف الـ 48°": انهيار كامل لمنظومة الطاقة، اتهامات بالخيانة والتعنت، والشارع ينتفض ضد عجز "الرئاسي والحكومة"

عدن تحترق في "جحيم صيف الـ 48°": انهيار كامل لمنظومة الطاقة، اتهامات بالخيانة والتعنت، والشارع ينتفض ضد عجز "الرئاسي والحكومة"
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

تشهد مدينة عدن واحدة من أسوأ أزماتها الخدمية منذ سنوات، مع تصاعد الانهيار في قطاع الكهرباء ووصول ساعات الانقطاع إلى مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع موجة حر خانقة تجاوزت فيها درجات الحرارة المحسوسة 48 درجة مئوية، ما حول حياة السكان إلى معاناة يومية مفتوحة.

وتفاقمت الأزمة بشكل دراماتيكي بعد خروج منظومة الكهرباء عن الخدمة لمدة 12 ساعة متواصلة يوم السبت إثر فصل خط نقل جديد، الأمر الذي أغرق المدينة في ظلام كامل وسط أوضاع إنسانية صعبة، تخللتها معاناة المرضى وكبار السن والأطفال الذين واجهوا درجات حرارة قاسية دون أي وسائل تبريد.

وأكد سكان أن التيار الكهربائي عاد بصورة متقطعة وضعيفة، ما حرم آلاف الأسر من الاستفادة حتى من ساعات التشغيل المحدودة، في وقت تتآكل فيه القدرة التشغيلية لمحطات التوليد بسبب النقص الحاد في الوقود.

وتواجه محطة "بترو مسيلة" الرئيسية أزمة وقود خانقة رغم موافقة السلطة المحلية في شبوة على تزويدها بالنفط الخام، بينما تتصاعد الاتهامات لمسؤولين في حضرموت بعرقلة إمدادات الوقود ورفض الاستمرار في ضخ الشحنات اللازمة لتشغيل المحطة.

وبحسب مصادر فنية، تحتاج المحطة إلى 20 قاطرة نفط خام يوميًا لتشغيل توربيناتها بقدرة 230 ميجاوات، في حين يتجاوز الطلب الفعلي على الكهرباء في عدن خلال فصل الصيف 700 ميجاوات. ومع عدم توفر سوى نحو 200 ميجاوات حاليًا، بما في ذلك الطاقة الشمسية، تتسع فجوة العجز بصورة خطيرة وتزداد ساعات الانقطاع بشكل مستمر.

ويرى مختصون أن المدينة تحتاج بصورة عاجلة إلى إضافة ما لا يقل عن 200 ميجاوات جديدة لتفادي انهيار كامل للمنظومة، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي ينذر بكارثة خدمية وإنسانية أوسع نطاقًا.

وتزامن الانهيار الكهربائي مع موجة احتجاجات شعبية متصاعدة في عدن، حيث احتشد مئات المحتجين في ساحة العروض للتنديد بتدهور الخدمات وانهيار الأوضاع المعيشية، مؤكدين أن صبر الشارع يقترب من النفاد في ظل ما وصفوه بـ"الإهمال الرسمي المزمن".

وخلال اجتماع طارئ للمكتب التنفيذي بمحافظة عدن، تحولت النقاشات إلى منصة انتقادات حادة للحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، حيث اتهم مسؤولون السلطات المركزية بالتخلي عن مسؤولياتها تجاه المدينة وترك السكان يواجهون الأزمة بمفردهم.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، ناقشت قيادة المحافظة مع وزارتي الكهرباء والنفط مقترح استئجار سفينة توليد كهرباء عائمة من شركة تركية بقدرة تتراوح بين 200 و300 ميجاوات، باعتباره حلًا إسعافيًا سريعًا لسد جزء من العجز المتفاقم، فيما دعا مسؤولون محليون إلى منح عدن صلاحيات أوسع لإدارة مواردها المالية والخدمية بعيدًا عن التعقيدات المركزية التي يقولون إنها فاقمت الانهيار القائم.