الحوثيون يحوّلون الطفولة إلى رهينة.. احتجاز أربعة أطفال في عمران واتهامات بابتزاز أسرهم للتجنيد والجباية
تواصل مليشيا الحوثي انتهاكاتها بحق المدنيين في محافظة عمران، عبر احتجاز أربعة أطفال منذ أيام في مديرية حبور ظليمة، في خطوة أثارت موجة استنكار واسعة وفتحت الباب أمام اتهامات جديدة للجماعة باستغلال القُصّر وأسرهم في إطار سياسة الترهيب والابتزاز التي تنتهجها في مناطق سيطرتها.
وأكدت مصادر محلية أن الأطفال الأربعة لا يزالون رهن الاحتجاز منذ الرابع من يونيو الجاري، على خلفية مشاركتهم في إطلاق أعيرة نارية خلال استقبال أقارب لهم عادوا من أداء فريضة الحج، رغم المناشدات المتواصلة من الأهالي والوجهاء للإفراج عنهم.
وبحسب المصادر، فإن الأطفال المحتجزين هم مؤتمر عادل غواص (11 عاماً)، وهزاع عبدالله القاضي (12 عاماً)، وحارث حمود غواص (13 عاماً)، وشعيب عبدالله فقيه (13 عاماً)، وجميعهم من أبناء قرية جبل غواص التابعة لعزلة بني دهش في مديرية ظليمة حبور بمحافظة عمران.
ووصف حقوقيون استمرار احتجاز الأطفال بأنه انتهاك صارخ للحقوق الأساسية المكفولة للقُصّر، مؤكدين أن الزج بالأطفال في السجون أو مراكز الاحتجاز بسبب ممارسات مرتبطة بمناسبات اجتماعية يمثل تجاوزاً خطيراً للقوانين المحلية والمواثيق الدولية المعنية بحماية الطفولة.
واتهم أهالي المحتجزين مليشيا الحوثي بممارسة ضغوط على الأسر مقابل الإفراج عن أبنائهم، مشيرين إلى أن الجماعة طالبت بدفع مبالغ مالية أو تقديم أحد أقارب الأطفال للالتحاق بصفوفها القتالية، وهو ما اعتبروه شكلاً من أشكال الابتزاز والاستغلال لمعاناة العائلات.
وأثارت القضية انتقادات واسعة بين ناشطين وحقوقيين، الذين أشاروا إلى ما وصفوه بالتناقض الواضح في سلوك المليشيا، إذ تلاحق أطفالاً بسبب إطلاق النار في مناسبة اجتماعية، بينما تغض الطرف عن الاستخدام المتكرر للأسلحة وإطلاق الأعيرة النارية في الفعاليات والأنشطة التي تنظمها هي نفسها في مناطق نفوذها.
ويرى مراقبون أن الحادثة تعكس جانباً من السياسات القمعية التي تتبعها الجماعة بحق السكان المحليين، حيث يجري توظيف أدوات القوة والاحتجاز لفرض النفوذ وإخضاع المجتمع، حتى وإن كان الضحايا أطفالاً لم يتجاوز أكبرهم الثالثة عشرة من العمر.
وطالب ناشطون ومنظمات معنية بحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن الأطفال الأربعة، ووقف جميع الممارسات التي تستهدف القُصّر، محذرين من التداعيات النفسية والاجتماعية الخطيرة لاستمرار احتجازهم، ومن خطورة تحويل الأطفال إلى أدوات ضغط في صراعات لا علاقة لهم بها.