هل تملك حكومة «الزنداني» شجاعة الاستقالة؟
لم يعد خروج المواطنين إلى أزقة وساحات عدن، وشوارع المكلا والشحر، مجرد مشهد احتجاجي، بل أصبح إعلانًا صريحًا عن «نفاد صبر» شعبٍ لم يعد يطالب بامتيازات سياسية، بل بـ«الحد الأدنى» من مقومات البقاء.
فالتدهور الكارثي في قطاع الخدمات، وفي مقدمته منظومة الكهرباء التي تحولت إلى أداة تعذيب جماعي تحت وطأة درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية وصيفٍ حارق، يُوضع اليوم في كفة، وفي الكفة الأخرى تتبنى الحكومة والسلطات المحلية سياسة الغياب التام؛ فلا خطط عاجلة تلوح في الأفق، ولا تدخلات جادة لإنقاذ مجتمع يغرق في الظلام، ولا رقابة فاعلة تضبط جنون الأسعار الذي يلتهم جيوب المواطنين المطحونين.
والمثير للدهشة هو الإصرار، دون حياء، على فرض زيادات متتالية في أسعار المشتقات النفطية، التي قصمت ظهر المواطنين وضاعفت من أعبائهم. وحسب ما نعرفه في العرف السياسي، لا يُقاس نجاح الدول والحكومات بحجم «الجبايات» أو الإجراءات المالية التعسفية، بل بقدرتها على حماية مواطنيها وتوفير الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، خصوصًا في أوقات الأزمات الخانقة.
وأمام هذا الفشل، وما يمكن تسميته بـ«شرعية العجز»، كان الأجدر بحكومة «الزنداني» ــ لو أنها تملك ذرة من الإحساس بالمسؤولية القانونية والأخلاقية ــ أن تستمع إلى صوت الشعب الغاضب وتقدم استقالتها، بدلًا من التمسك بكراسٍ وسلطة لم تعد تمنح شاغليها سوى اللعنات والإدانة الشعبية المستمرة.
أما بعد..
فعلى الطيف السياسي بأكمله اليوم أن يتجرد من حساباته الضيقة، وأن يجعل من هذا الحراك الشعبي دافعًا خالصًا لاستعادة كرامة المواطن المهدورة؛ فالتاريخ يعلمنا أن الشعوب الحرة، إذا قررت استعادة أنفاسها وحقوقها، فلن يقف أمام إرادتها مستحيل. والشواهد كثيرة.