فوضى الحوثيين تدفع قاضياً للاستقالة.. محاولة اغتيال تكشف انهيار الأمن وتغوّل الجماعة على مؤسسات العدالة

فوضى الحوثيين تدفع قاضياً للاستقالة.. محاولة اغتيال تكشف انهيار الأمن وتغوّل الجماعة على مؤسسات العدالة
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

في مؤشر جديد على حالة الانفلات الأمني وتراجع سلطة القانون في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، أعلن القاضي عبدالله منصور أحمد طنين، قاضي المحكمة التجارية الابتدائية بأمانة العاصمة صنعاء، استقالته من السلك القضائي عقب أيام من تعرضه لمحاولة اغتيال أثناء عودته من مهمة وساطة قبلية في محافظة عمران.

وقالت مصادر قضائية إن القاضي طنين تقدم بطلب استقالته بعد تعرضه لهجوم مسلح استهدفه بوابل من الرصاص في منطقة الهجر بمديرية شهارة، أثناء عودته إلى صنعاء من مهمة صلح قبلي نجح في إنجازها بمديرية المدان. وأوضحت المصادر أن الهجوم نُسب إلى عناصر أمنية تتبع قسماً شرطياً خاضعاً لسيطرة الحوثيين.

وأضافت المصادر أن قرار الاستقالة جاء نتيجة تنامي المخاوف من غياب الحماية القانونية والأمنية للعاملين في السلطة القضائية، فضلاً عن ما وصفته بحالة التراخي في ملاحقة المتورطين في الحادثة وعدم اتخاذ إجراءات جادة لضبطهم وتقديمهم للعدالة.

وتسلط الواقعة الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه السلطة القضائية في مناطق سيطرة المليشيا، حيث يشكو قضاة ومحامون من تدخلات متكررة في عمل القضاء وتقويض استقلاليته، الأمر الذي أضعف ثقة المواطنين بمؤسسات العدالة وأفقدها جزءاً كبيراً من دورها في حماية الحقوق وإنفاذ القانون.

وكان نادي قضاة اليمن قد أدان الحادثة في بيان شديد اللهجة، معتبراً أن استهداف قاضٍ أثناء تأدية واجباته يمثل اعتداءً خطيراً على القضاء وهيبة الدولة وسيادة القانون. وطالب النادي بسرعة التحقيق في الجريمة وكشف ملابساتها وضبط جميع المتورطين فيها دون استثناء.

وأثارت محاولة الاغتيال موجة استنكار واسعة في الأوساط القضائية والحقوقية والاجتماعية، حيث حذر ناشطون ومهتمون بالشأن القانوني من أن استمرار الاعتداءات على القضاة وغياب المساءلة يشكلان تهديداً مباشراً لمستقبل العدالة في اليمن، ويعكسان حجم الفوضى الأمنية التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

ويرى مراقبون أن استقالة قاضٍ من موقعه القضائي بسبب مخاوف أمنية تمثل مؤشراً خطيراً على تدهور البيئة القانونية والقضائية، وتكشف حجم الضغوط والمخاطر التي تواجه العاملين في مؤسسات الدولة تحت سلطة جماعة مسلحة متهمة بتقويض مؤسسات الحكم وإخضاعها لمصالحها ونفوذها.