لمى قيس.. حين يعزف الوطن صوته على أوتار السماء

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

ليست لمى قيس مجرد موهبة مرت كنسمة ربيعية عابرة ثم توارت خلف الأفق، بل هي قصيدة من نور كتبتها السماء على صفحة الإبداع، وقيثارة ساحرة انبثقت من قلب اليمن لتروي للعالم حكاية الجمال حين يتجسد صوتًا.

إنها الكروان الذي استعار من الوديان عذوبتها، ومن النسائم رقتها، ومن الطيور الشادية سحر تغريدها، فإذا أنشدت انفتحت أبواب الدهشة على مصاريعها، وإذا غنت سالت المشاعر رقراقة كجداول الجبال، وانسابت إلى القلوب دون استئذان.

صوتها ليس مجرد نغمات تتردد في الآذان، بل جناحان من الضوء يحلقان بالمستمع بعيدًا نحو عوالم من السكينة والجمال. وحين يصدح ذلك الصوت الشجي، تبدو الأرواح وكأنها ترقص على إيقاع الحلم، وتخفق القلوب على وقع أنغامه كما تخفق أوراق الأشجار عندما تداعبها نسائم الفجر.

إنها موهبة تملك قدرة نادرة على أسر الوجدان، واختطاف اللحظة من ضجيج الحياة لتغمرها بسكينة آسرة وجمال أخاذ.

وفي حنجرة لمى قيس يسكن اليمن بكل تفاصيله؛ جباله الشامخة، ووديانه الخضراء، وأغانيه العتيقة، وأحلام أبنائه الممتدة نحو السماء.

هناك تتعانق الأنغام مع عبق الأرض، وتتمايل الكلمات في ثوب من الضوء، حتى يخيل للمستمع أن الألحان أسراب حمام بيضاء تحلق فوق فضاءات الروح، وأن النغم قد تحول إلى لغة يفهمها القلب قبل أن تدركها الأذن.

ولمى قيس ليست مجرد قصة نجاح فردية تضاف إلى سجل المبدعين، بل هي وجه مشرق لوطن أنهكته الحروب وأثقلته الجراح، لكنه ما زال يخبئ بين ضلوعه ينابيع لا تنضب من الإبداع.

فكلما حاولت العتمة أن تفرض سطوتها، أشرقت من أرض اليمن شمس جديدة تحمل معها بشائر الأمل ورسائل الجمال، لتؤكد أن هذه الأرض المباركة لا تزال ولّادة بالمواهب، وأنها قادرة في كل مرة على أن تدهش العالم بمعجزة جديدة من معجزات أبنائها.

إنها لمى قيس... صوت ينسج من النغم أجنحة، ومن الأحلام آفاقًا، ومن الجمال وطنًا كاملًا. صوت لا يُسمع فحسب، بل يُحس في أعماق الروح ويُعاش بكل تفاصيله، وموهبة تكتب اسمها بحروف من ذهب في سجل الإبداع، لتبقى شاهدًا حيًا على أن اليمن، مهما اشتدت عليه المحن، سيظل أرض الحكمة ومنبع الفن ومهد الأصوات التي تلامس السماء وتسكن القلوب.