مئات الملايين من التمويلات الإنسانية لم تنعكس على واقع تعز وسط تصاعد الانتقادات لأداء المنظمات المحلية

مئات الملايين من التمويلات الإنسانية لم تنعكس على واقع تعز وسط تصاعد الانتقادات لأداء المنظمات المحلية
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

قالت وكالة خبر إن مدينة تعز، أكبر المدن اليمنية كثافة سكانية والعاصمة الثقافية للبلاد، ما تزال تواجه أوضاعاً إنسانية وخدمية متدهورة رغم تدفق مئات الملايين من الدولارات من المانحين الدوليين والمنظمات الأوروبية خلال سنوات الحرب.

وذكرت الوكالة أن المدينة تعيش أزمة مركبة تشمل قطاعات المياه والصحة والتعليم والبنية التحتية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات الشعبية حول جدوى المشاريع الإنسانية المنفذة وآليات إدارة التمويلات المخصصة للمحافظة.

وبحسب التقرير، تعاني تعز من أزمة مياه حادة دفعت آلاف الأسر للاعتماد على صهاريج المياه بتكاليف مرتفعة، في ظل تعثر شبكات المياه العامة وعدم إعادة تأهيل مصادر المياه المتضررة. كما يواجه قطاع الصرف الصحي والنظافة العامة تحديات كبيرة أسهمت في انتشار عدد من الأمراض والأوبئة، من بينها حمى الضنك والكوليرا والملاريا.

وأشار التقرير إلى أن القطاع الصحي يمر بظروف صعبة نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية وضعف الإمكانات التشغيلية للمستشفيات الحكومية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي لتسيير بعض الخدمات الأساسية، بما في ذلك مراكز الغسيل الكلوي وأقسام الطوارئ.

وفي قطاع التعليم، أوضح التقرير أن المدارس الحكومية تعاني من اكتظاظ شديد ونقص في التجهيزات الأساسية، إلى جانب استمرار أزمة رواتب المعلمين وتراجع أوضاعهم المعيشية، الأمر الذي انعكس سلباً على العملية التعليمية ودفع العديد من الكوادر إلى مغادرة القطاع.

وانتقد التقرير طبيعة بعض المشاريع الممولة دولياً، معتبراً أنها تركز بشكل كبير على ورش العمل وبرامج بناء القدرات والأنشطة التوعوية، مقابل غياب المشاريع التنموية والخدمية القادرة على معالجة المشكلات الأساسية التي تواجه السكان.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من التمويلات يذهب إلى النفقات التشغيلية والإدارية، بما في ذلك المرتبات والاستشارات والأنشطة اللوجستية، بينما تبقى احتياجات المواطنين الملحة في مجالات المياه والصحة والتعليم والبنية التحتية دون استجابة كافية.

ولفت التقرير إلى أن استمرار الاعتماد على برامج الإغاثة قصيرة الأمد دون تبني مشاريع تنموية مستدامة أسهم في إطالة أمد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى الحاجة الملحة لدعم مشاريع الإنتاج المحلي وتأهيل المرافق العامة وتوفير فرص عمل مستدامة للأسر المتضررة.

كما أشار إلى تزايد المطالبات المحلية بتعزيز الشفافية والرقابة على التمويلات الإنسانية، وإشراك المجتمعات المحلية والسلطات المختصة في تحديد الأولويات التنموية، بما يضمن توجيه الموارد نحو مشاريع ذات أثر مباشر ومستدام على حياة المواطنين.

وأكد التقرير أن ناشطين وأكاديميين وإعلاميين في تعز يدعون إلى مراجعة شاملة لآليات عمل المنظمات المحلية والدولية، وإعادة توجيه التمويلات نحو إعادة تأهيل المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والصرف الصحي، باعتبارها الأولويات الأكثر إلحاحاً لإنقاذ المدينة من مزيد من التدهور.