الأمم المتحدة تبحث تمويل اللاجئين عبر الصكوك الإسلامية لمواجهة فجوة التمويل
في ظل تزايد فجوة التمويل الإنساني وتراجع المنح التقليدية، تتجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) نحو استكشاف أدوات تمويل مبتكرة، أبرزها الصكوك الإسلامية، لضمان دعم مستدام للاجئين والنازحين حول العالم.
يأتي هذا التوجه في وقت تتسع فيه الفجوة بين احتياجات اللاجئين والموارد المتاحة، مما يدفع المنظمات الدولية إلى البحث عن نماذج تمويلية تتجاوز الاعتماد على المنح السنوية. ويبرز الصندوق الإسلامي العالمي للاجئين، الذي يجمع بين المفوضية والبنك الإسلامي للتنمية، كنموذج رائد في هذا المجال، حيث يستهدف تحويل أدوات التمويل الإسلامي إلى مصدر دعم مستمر لبرامج اللاجئين.
صرح الدكتور خالد خليفة، مستشار المفوض السامي وممثل مفوضية اللاجئين لدى دول مجلس التعاون الخليجي، أن قطر الخيرية وقعت اتفاقية بقيمة 10 ملايين دولار لدعم الصندوق. ويهدف الصندوق إلى جمع 500 مليون دولار، على أن يستثمر البنك الإسلامي للتنمية هذه الأموال وتُوجّه عوائدها لمشاريع تخدم اللاجئين في الدول الأعضاء. وقد جمع الصندوق حتى الآن ما يقرب من 150 إلى 160 مليون دولار، مع وجود مانحين آخرين يدرسون الانضمام.
تكمن أهمية هذا النموذج في استثمار رأس المال وتوجيه الريع لتمويل المشاريع، مما يجعله أقرب إلى آلية وقفية حديثة توفر دعماً متكرراً. وتتجه المفوضية والبنك الإسلامي للتنمية نحو إطلاق صكوك خاصة بالبرنامج بنهاية العام أو بداية العام المقبل، لتتيح للأفراد والشركات والبنوك المشاركة، بما يربط بين العمل الإنساني وأدوات سوق المال الإسلامي. هذه المبادرة، التي تمتد لعشر سنوات، قد تُعد من أوائل "الصكوك الإنسانية" عالمياً.
من المتوقع أن تستهدف العوائد الدول الأكثر فقراً التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين، مثل بنغلاديش، بالإضافة إلى دول نامية أخرى تواجه تحديات اقتصادية وتنموية حادة. هذا النوع من التمويل يمنح أهمية إضافية للدول المضيفة التي تتحمل أعباء كبيرة في تقديم الخدمات الأساسية.
يأتي هذا التحرك في ظل أزمة تمويل متزايدة تواجه العمل الإنساني عالمياً، حيث طلبت المفوضية 8.5 مليار دولار لبرامجها هذا العام، لم يتجاوز ما تم تحصيله منها 29% حتى نهاية مايو. هذا الوضع يضع المفوضية أمام "خيارات أخلاقية صعبة"، إما مساعدة نسبة محدودة من المحتاجين أو تقديم جزء محدود من الخدمات للجميع. وتُعزى الأزمة إلى تراجع مساهمات الحكومات المانحة وتغير استراتيجيات منحها.
رغم صعوبة المشهد التمويلي، يشير الدكتور خليفة إلى فرصة لدعم عودة اللاجئين إلى بلدانهم الأصلية متى توفرت الظروف المناسبة، معتبراً أن العودة الطوعية والآمنة هي الحل المستدام. ويهدف المفوض السامي إلى تقليص أعداد اللاجئين بنسبة 50% بحلول عام 2035، وهو هدف طموح يتطلب استقراراً سياسياً ودعماً لإعادة الإدماج واستثمارات في المجتمعات التي يعود إليها اللاجئون.
لا يقدم التمويل الإسلامي حلاً سحرياً لأزمة العمل الإنساني، لكنه يفتح باباً مهماً لتنويع مصادر التمويل. مع بقاء أكثر من 117 مليون شخص حول العالم في حالة نزوح قسري، تصبح الحاجة إلى هذه النماذج المبتكرة أكثر إلحاحاً لبناء أدوات تمويل قادرة على الصمود في وجه تزايد الأزمات واتساع فجوة التمويل.