رحبة مأرب .. سجن كبير وميدان للتنكيل تحت سياط مليشيا الحوثي
في قلب محافظة مأرب، تقبع مديرية "رحبة" كجرحٍ نازفٍ في خاصرة الوطن. هذه المديرية، التي كانت يوماً ما واحةً للسلام والإنتاج الزراعي، تحولت اليوم إلى سجنٍ كبير وميدانٍ للتنكيل تحت قبضة مليشيا الحوثي التي تفرض سيطرتها الحديدية على مفاصل الحياة فيها.
هنا، لا تشرق الشمس على بيوتٍ آمنة، بل على دمارٍ طال الشجر والحجر، وحصارٍ خانقٍ يطال الأنفاس قبل الأرزاق.
إنها "رحبة"، التي تحولت من موطنٍ للأحرار إلى "مديرية منكوبة" تعيش تحت سياط الموت والدمار، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الانتهاكات.
شهادات من تحت ركام المعاناة
الشيخ (صالح ناصر) قال:
لقد استباحوا حرمة ديارنا، لم يكتفوا بنهب الممتلكات، بل مارسوا سياسة الإخضاع النفسي. لقد اعتقلوا أبناءنا، وحولوا مجالسنا إلى مراكز لاستجواب الأبرياء. نحن نعيش في خوفٍ دائم، حيث تُنتهك كرامة الإنسان يومياً تحت مسميات واهية، وأصبح المواطن غريباً في أرضه.
نعيش ميتةً بطيئة
الأرملة (فاطمة علي) بصوتٍ يتهدج بالبكاء تقول:
فقدت زوجي في لغمٍ أرضي زرعته المليشيا في طريق المزرعة، والآن أعيش في عراء النزوح. لا نملك قوت يومنا، والمليشيا تفرض إتاوات على ما تبقى لنا من مواشٍ. أطفالي يسألونني كل يوم: متى نعود؟ ولا أجد جواباً سوى الدموع، فنحن نعيش ميتةً بطيئة.
مزارعنا أصبحت اليوم ثكنات عسكرية
الشاب (أحمد سعيد) قال:
مزارعنا التي كانت تطعم المحافظة أصبحت اليوم حقولاً للألغام. المليشيا حولت أرضنا التي ورثناها عن أجدادنا إلى ثكنات عسكرية، ومنعتنا من الاقتراب منها. من يحاول الدخول للبحث عن رزقه يعود إما بقدمٍ مبتورة أو بجسدٍ ممزقٍ بعبوة ناسفة. لقد قتلوا روح الأرض فينا.
زرعوا في أطفالنا ثقافة الموت والدمار
المعلم (خالد حسين) قال:
التعليم في رحبة في حالة موتٍ سريري. المليشيا غيرت المناهج وحولت المدارس إلى أماكن للتحريض وتجنيد الصغار. لا رواتب، لا حقوق، والطلاب يهربون من جحيم التعبئة الحوثية إلى المجهول. لقد سلبوا من أطفالنا حقهم في التعليم والحياة، وزرعوا في عقولهم ثقافة الموت.
كنا في أمان واليوم نازحون بلا مأوى
النازحة (مريم صالح) قالت:
لقد أجبرونا على الخروج تحت القصف. تركنا كل شيء خلفنا: ذكرياتنا، دفء منازلنا، وأماننا. نحن الآن نعيش في خيامٍ مهترئة تذروها الرياح، وننتظر لفتةً إنسانية.
المليشيا لم تكتفِ بطردنا، بل تلاحقنا بالتهديد وتستهدف بقاءنا في النزوح.
الختام:
إن ما يحدث في "رحبة" ليس مجرد انتهاكات متفرقة، بل هو عملية محوٍ ممنهج للهوية والحياة. نرفع هذا النداء إلى قيادة الشرعية، وإلى كل يمنيٍ حر، وإلى النخوة اليمنية الأصيلة التي لطالما كانت ملاذاً للملهوفين: أنقذوا "رحبة" من براثن الموت!
إن أهالي هذه المديرية يواجهون قدرهم المحتوم بمفردهم، وهم ينظرون إلى أشقائهم في الداخل والخارج بقلوبٍ ملؤها الأمل في نجدةٍ عاجلة. التاريخ لن يرحم صمتنا عن "مديرية الموت والدمار"، وصرخات أطفالها ونسائها وأحرارها ستظل تطارد كل من يملك القدرة على التغيير ولا يفعل. الرحبة اليوم تستغيث، فهل من مجيب؟