إصلاحات اقتصادية بلا أثر ملموس.. لماذا يدفع المواطن الثمن؟
تواصل الحكومة الشرعية الإعلان عن حزم من الإجراءات التي تصفها بالإصلاحات الاقتصادية، غير أن المواطن في المناطق والمحافظات المحررة لا يزال يبحث عن نتائج ملموسة تنعكس على حياته اليومية، وسط تزايد الأعباء المعيشية واتساع دائرة الفقر والبطالة.
ومن بين أبرز الخطوات التي اتخذتها الحكومة: نقل مقرات البنوك التجارية الرئيسة إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتحسين سعر صرف الريال اليمني، ورفع الدولار الجمركي، وزيادة أسعار المشتقات النفطية والغاز، إلى جانب التركيز على تحصيل الموارد والإيرادات العامة من العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات. غير أن هذه السياسات لم تؤدِّ إلى تحسن واضح في مستوى المعيشة أو استقرار الأسواق.
وعلى العكس من ذلك، ترافقت هذه الإجراءات مع ارتفاع حاد في أسعار السلع والخدمات وتكاليف النقل والإنتاج، ما أضعف القدرة الشرائية للأسر، وألقى بظلاله على مختلف القطاعات الاقتصادية، في وقت لا تزال فيه فرص العمل محدودة والأزمات الخدمية قائمة.
ويثير هذا الواقع تساؤلات مشروعة حول مدى فعالية الإصلاحات الاقتصادية إذا كانت نتائجها لا تنعكس على حياة المواطنين بصورة مباشرة. فالإصلاح الحقيقي لا يُقاس بعدد القرارات الصادرة، بل بقدرته على تخفيف الأعباء، وتحسين الخدمات، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
إن أي سياسة اقتصادية لا تضع المواطن في صدارة أولوياتها قد تواجه تحديات في كسب الثقة الشعبية، خصوصاً عندما تتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الضغوط اليومية. ولذلك تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة للإجراءات المتبعة، وربطها ببرامج حماية اجتماعية ورقابة فعالة على الأسواق، بما يضمن تحقيق أهداف الإصلاح دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وفي النهاية، تبقى الغاية الأساسية لأي إصلاح اقتصادي هي تحسين حياة الناس، لا الاكتفاء بالمؤشرات والقرارات. فنجاح السياسات الحكومية يُقاس بقدرتها على تحقيق الاستقرار وتخفيف المعاناة، وإعادة الثقة بأن الإصلاح يخدم المجتمع بأكمله، لا أن يزيد من تحدياته.