أدوية السمنة: هل هي سلاح جديد في معركة الوقاية من السرطان؟
تتجه الأنظار في عالم الطب نحو اكتشافات واعدة قد تُحدث ثورة في الوقاية من الأمراض الخطيرة، حيث تبرز أدوية مثل "أوزمبيك" و"مونجارو"، التي اشتهرت بقدرتها على مكافحة السمنة، كمرشحة محتملة للمساعدة في الوقاية من أنواع مميتة من السرطان. هذا التساؤل المثير للاهتمام كان محور نقاشات بارزة في الجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري، أحد أهم المؤتمرات الطبية المتخصصة في السرطان عالمياً.
في ظل الأعداد المتزايدة للإصابات بالسرطان، والتي تجاوزت 400 ألف حالة سنوياً في المملكة المتحدة وحدها، تبرز الحاجة الماسة لحلول مبتكرة. الدكتورة كارولين ويلسون، استشارية أورام الثدي، تؤكد أن التحدي يكمن في تزايد أعداد المرضى الذين يعيشون مع السرطان لفترات طويلة، مما يشكل عبئاً جسيماً على أنظمة الرعاية الصحية. "إذا تمكنا من منع تشكّل السرطان من الأساس، فسيكون ذلك انتصاراً عظيماً للبشرية"، كما تقول.
وقد كشفت دراسات حديثة عن نتائج مبشرة؛ إذ أظهرت أن أدوية فئة "جي إل بي-1" (GLP-1) قللت من خطر الإصابة بسرطان الثدي بنحو الثلث لدى النساء اللاتي يعانين من زيادة الوزن. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كشف تحليل آخر شمل مئات الآلاف من الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بسرطان البنكرياس، أن هذه الأدوية ارتبطت بانخفاض كبير في هذا الخطر، وصل إلى 71%. بل إن الأبحاث امتدت لتشمل مرضى بسرطانات الثدي والرئة والقولون والكبد، حيث لوحظ تباطؤ في تطور المرض وتحسن في فرص البقاء على قيد الحياة عند استخدام هذه الأدوية جنباً إلى جنب مع العلاجات التقليدية.
لكن كيف يمكن لهذه الأدوية أن تحقق هذه التأثيرات الوقائية؟ يعتقد الخبراء أن فقدان الوزن هو العامل الأكثر وضوحاً، نظراً للعلاقة المثبتة بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان. ففقدان الوزن قد يقلل من مستويات هرمون الإستروجين، الذي يمكن أن يحفز نمو الخلايا السرطانية. بالإضافة إلى ذلك، يُرجح أن تساهم هذه الأدوية في تقليل الالتهابات المزمنة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنشوء السرطان أو عودته.
يبقى السؤال مطروحاً: هل يمكن تحقيق هذه الفوائد بمجرد فقدان الوزن بالطرق التقليدية كالرياضة؟ تشير بعض الأبحاث إلى أن زيادة النشاط البدني قد يكون لها تأثير مماثل في خفض خطر الإصابة بالسرطان. لذا، لا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كانت الفوائد تنبع من الدواء نفسه، أم من فقدان الوزن الذي يحدثه، أم من تضافر العاملين. ومع ذلك، تفتح بعض الدراسات الباب أمام احتمال وجود تأثيرات مضادة للسرطان تتجاوز دور هذه الأدوية في إنقاص الوزن، وذلك لارتباطها بوجود مستقبلات خاصة على بعض الخلايا السرطانية.