فاتورة الدم في صنعاء .. إلى متى تكتفي الشرعية بمقاعد المشاهدين؟ صراخ الأمهات ودموع الآباء .. من ينقذ العاصمة من محرقة المليشيا الحوثية؟

فاتورة الدم في صنعاء .. إلى متى تكتفي الشرعية بمقاعد المشاهدين؟  صراخ الأمهات ودموع الآباء .. من ينقذ العاصمة من محرقة المليشيا الحوثية؟
مشاركة الخبر:

بينما يلف الصمت المريب أزقة العاصمة صنعاء، تتصاعد وتيرة الانتهاكات التي تمزق النسيج المجتمعي وتخنق حياة المدنيين.
لم تعد صنعاء مجرد عاصمة محاصرة، بل تحولت إلى مسرح مفتوح لجرائم تتنوع بين القتل الغامض، والحوادث المفتعلة، والاختطاف القسري، وصولًا إلى استنزاف الطفولة عبر التجنيد الإجباري. وفي ظل هذا المشهد القاتم، ترتفع صرخات الاستغاثة نحو "شرعية الفنادق"، ليس كاستجابة روتينية تُطلق عبر الأثير أو منصات التواصل الاجتماعي، بل كمطالبة عاجلة بوضع حد للمماطلة والانتقال إلى مرحلة الفعل الذي يلامس معاناة السكان على الأرض.

شهادات من قلب المعاناة.. أصوات تروي الحكاية
قال "الحاج منصور" (أب مكلوم فقد ابنه) بصوت يتهدج بالبكاء وحسرة لا يداويها الزمن:
"لم يكن ابني مقاتلًا، كان طالبًا في سنته الجامعية الأخيرة، يحلم بتخرج يرفع به رأسي. ذات ليلة اقتحموا المنزل دون ذنب، واقتادوه إلى جهة مجهولة. وبعد أشهر من البحث المذل، اتصلوا بي ليبلغوني بـ(استشهاده) في جبهة لم يسمع بها يومًا. تسلمت جثته مهشمة، ولا تزال عيناه مفتوحتين، كأنهما تسألان: أين كنتم حين ذبحوني؟ إنني لا أطالب ببيانات الشجب، بل أطالب بدم ابني الذي ضاع بين صمت الداخل وعجز من يدّعون تمثيلنا في الخارج. قلوبنا لم تعد تحتمل، ونحن بحاجة إلى من ينتزع حقوقنا من بين مخالب هؤلاء القتلة، لا إلى من يكتفي بالنظر إلى جراحنا من وراء الشاشات."

الشجب لا يحمي أحدًا من بطش المليشيات
وقال "أبو محمد" (ناشط حقوقي محلي):"القتل ليس مجرد حوادث عابرة، بل هناك تصفية ممنهجة تحت مسميات واهية. نرى حالات اختفاء قسري لمواطنين لمجرد التعبير عن آرائهم، والجهات المعنية لا تحرك ساكنًا، بينما تكتفي الشرعية ببيانات الشجب التي لا تحمي أحدًا من بطش المليشيات."

أطفالنا وقود للحرب
وقالت "أم سارة" (والدة طفل جُنّد قسرًا):"أخذوا ابني من مدرسته قسرًا، وحاولوا إقناعي بأنه ذاهب للدفاع عن الدين. قلب أمٍ يتقطع، والشرعية التي نتطلع إليها تراقب المشهد عبر شاشات التلفاز دون أن تقدم أي وسيلة ضغط حقيقية تمنع استغلال أطفالنا وقودًا لحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل."

البيانات لن تعيد الأمان
وقال "سعيد" (تاجر تعرض لابتزاز المليشيات):"الابتزاز أصبح سياسة مفروضة بقوة السلاح، والاختطاف طال التجار والوجهاء. نحن نعيش في غابة. نطالب الشرعية بأن تدرك أن البيانات الرنانة لن تعيد الأمان إلى صنعاء، بل نحتاج إلى خطط استراتيجية عملية تخفف عنا هذا العبء الثقيل."

الرعب يسكن قلوب الجميع
وقالت "فاطمة" (مواطنة شهدت حادثة اختطاف):"رأيتهم بأم عيني يختطفون شابًا من الشارع في وضح النهار. الرعب يسكن قلوب الجميع. لماذا تكتفي الحكومة الشرعية بالتنظير من فنادق الخارج؟ إنقاذ صنعاء يبدأ بمسؤولية وطنية حقيقية، لا بمجرد تسجيل مواقف إعلامية."

خاتمة: عهد العمل لا عهد الكلام
إن ما تشهده صنعاء اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو اختبار وجودي للشرعية اليمنية. إن بقاء الشرعية في موقع "المراقب" لما يجري، والاكتفاء بإصدار البيانات، يضعها في مواجهة مباشرة مع ضمير الشعب؛ فالتاريخ لن يرحم من يمتلك أدوات التأثير ويختار الصمت أو التردد بينما تُزهق أرواح الأبرياء وتُغتال أحلامهم.
إن "شرعية الفنادق" مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بكسر حاجز الصمت والتحرك العملي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. فالمماطلة لم تعد ترفًا سياسيًا، بل أصبحت تخليًا عن مسؤولية وطنية تجاه شعب يُذبح في عاصمته، والعمل الجاد وحده هو الكفيل بإعادة معنى الشرعية وقيمتها في نظر اليمنيين الذين ينتظرون خلاصًا حقيقيًا بعيدًا عن أروقة الفنادق وصخب مواقع التواصل الاجتماعي.