النرويج تقيّد الذكاء الاصطناعي في المدارس الابتدائية.. ودول أخرى تتبنى مسارات مختلفة
أعلنت النرويج عن خطط لفرض قيود صارمة على استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس الابتدائية، حيث سيُمنع الطلاب في الصفوف من الأول إلى السابع من استخدامه تماماً، بينما سيُسمح به تحت إشراف دقيق للمراحل الدراسية الأعلى. تأتي هذه الخطوة مدفوعة بمخاوف من تأثير التكنولوجيا على التطور المعرفي للأطفال، وتتزامن مع زيادة الاستثمار في الكتب الورقية.
أوضح رئيس وزراء النرويج، يوناس غار ستور، أن التركيز الأساسي في التعليم يجب أن ينصب على المهارات الأساسية كالقراءة والكتابة والحساب، وأن الاستخدام غير النقدي للذكاء الاصطناعي قد يعيق الطلاب عن تجاوز مراحل تعليمية حيوية. وتدعم هذه المخاوف نتائج دراسة حديثة من معهد بروكينغز، التي أشارت إلى أن المخاطر المحتملة لاستخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي تفوق فوائده، لما له من تأثير سلبي على تنمية قدرات التفكير النقدي وحل المشكلات.
في سياق متناقض مع التوجهات العالمية نحو الرقمنة، قررت الحكومة النرويجية أيضاً زيادة التمويل المخصص للكتب الورقية في الفصول الدراسية، في خطوة تعكس رغبة في العودة إلى الأساليب التقليدية في التعليم. هذا النهج المتحفظ يختلف عن مسارات تتبناها دول أخرى، مثل بولندا التي تخطط لتجهيز مدارسها بـ"مختبرات الذكاء الاصطناعي" المجهزة بأحدث التقنيات، بهدف تعليم الطلاب كيفية التحكم في هذه الأدوات بدلاً من أن يتحكموا هم فيهم.
من جهة أخرى، تتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة استراتيجية مختلفة تماماً، حيث تعمل على دمج الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية بدءاً من مرحلة رياض الأطفال، مع تخصيص دروس منتظمة له حتى الصف الثاني عشر. وتؤكد وزيرة التعليم الإماراتية، سارة الأميري، أن دمج التكنولوجيا هو ضرورة في عالم اليوم، وأن الهدف هو جعل تجربة التعلم جذابة وممتعة للطلاب، حتى أولئك الذين قد يبدون أقل حماساً للدراسة.
تأتي خطوة النرويج في سياق أوسع لفرض قيود على وصول القاصرين إلى التكنولوجيا، حيث سبق لها حظر الهواتف الذكية في الفصول الدراسية، وتدرس حالياً حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً. ورغم وجود جهود عالمية لتنظيم استخدام الأطفال لهذه المنصات، إلا أن التحدي يظل قائماً نظراً لقدرة الأطفال على التحايل على أنظمة الحماية.