الحوثيون يعلنون تشكيل قوة على نهج "الباسيج" الإيراني للهروب من أزماتهم الداخلية وتصاعد غضب الشارع اليمني

الحوثيون يعلنون تشكيل قوة على نهج "الباسيج" الإيراني للهروب من أزماتهم الداخلية وتصاعد غضب الشارع اليمني
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

 في خطوة تعكس تصاعد حالة الارتباك داخل صفوفها، أعلنت مليشيا الحوثي تأسيس ما يسمى بـ"قوات التعبئة"، في تشكيل عسكري جديد مستنسخ من تجربة "الباسيج" الإيرانية، وسط اتهامات للجماعة بمحاولة التغطية على أزماتها المالية والتنظيمية المتفاقمة، وتصاعد السخط الشعبي في مناطق سيطرتها.

ويأتي الإعلان بالتزامن مع تهديدات حوثية متكررة بالتصعيد العسكري ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت تواجه فيه الجماعة تحديات غير مسبوقة على المستويين التنظيمي والاقتصادي، وتزايداً ملحوظاً في حالة التذمر بين مقاتليها وقواعدها الاجتماعية.

ويرى مراقبون أن استحداث هذا التشكيل لا يعكس قوة ميدانية جديدة بقدر ما يكشف حجم القلق داخل قيادة الحوثيين من اتساع فجوة الثقة بين القيادات والعناصر الميدانية، في ظل تأخر صرف مستحقات المقاتلين، وتزايد حالات التسرب من المعسكرات، وتراجع قدرة الجماعة على ضبط صفوفها الداخلية.

وبحسب متابعين للشأن اليمني، فإن ما يسمى "قوات التعبئة" يمثل نسخة مطابقة تقريباً لنموذج "الباسيج" الإيراني القائم على عسكرة المجتمع وتجنيد المدنيين داخل الأحياء والقرى، وإخضاعهم لدورات عقائدية وعسكرية محدودة بهدف توسيع شبكات السيطرة والحشد، وليس بناء قوة عسكرية نظامية.

وتشير معلومات متطابقة إلى أن الجماعة فرضت خلال الأشهر الماضية إجراءات أمنية مشددة على قياداتها بعد مقتل عدد من قادتها العسكريين، ما أدى إلى إضعاف قنوات التواصل الداخلي وإبطاء عملية اتخاذ القرار، الأمر الذي عمّق الخلافات التنظيمية وأضعف تماسك البنية القيادية.

ويأتي هذا التصعيد العسكري المعلن في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تشهد العاصمة صنعاء ومدن أخرى موجة غضب متصاعدة بسبب اتساع رقعة الفقر والجوع، واستمرار حرمان الموظفين من رواتبهم، وارتفاع الأسعار، وانعدام فرص العمل.

وأكد مواطنون في صنعاء أن الأوضاع المعيشية بلغت مستويات كارثية، مع عجز آلاف الأسر عن توفير احتياجاتها الأساسية، بينما تواصل الجماعة توجيه الموارد العامة والإيرادات الضخمة نحو الإنفاق العسكري والأمني بدلاً من معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

ويرى اقتصاديون أن سياسات الحوثيين القائمة على الجبايات واحتكار الموارد وتوسيع اقتصاد الحرب دفعت ملايين اليمنيين نحو الفقر، وأدت إلى تآكل الطبقة المتوسطة وانهيار القدرة الشرائية للسكان، في مقابل تنامي ثروات القيادات النافذة داخل الجماعة.

كما تواجه الجماعة انتقادات متزايدة بسبب محاولاتها تشويه المطالب الشعبية المعيشية، واتهام المحتجين والجياع بالعمالة والارتزاق، بدلاً من الاستجابة لمطالبهم وتحسين أوضاعهم الاقتصادية.

ويعتقد مراقبون أن إعلان التعبئة العامة وتأسيس القوة الجديدة ليس سوى محاولة لصرف الأنظار عن حالة الاحتقان المتزايدة داخل صفوف الحوثيين أنفسهم، وعن الغضب الشعبي المتصاعد نتيجة الانهيار الاقتصادي وسوء الإدارة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال انفجار اجتماعي واسع في مناطق سيطرة الجماعة.

ويحذر متابعون من أن لجوء الحوثيين إلى افتعال جبهات تصعيد جديدة قد يكون محاولة للهروب من أزماتهم الداخلية المتراكمة، وإعادة توحيد قياداتهم وعناصرهم خلف معركة خارجية، بعد أن أصبحت تداعيات الفقر والجوع والفساد أكثر وضوحاً من أي وقت مضى في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.