اللاحرب في اليمن.. واقع يمنح مليشيا الحوثي فرصة لترسيخ نفوذها

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

بعد سنوات طويلة من الصراع، دخلت اليمن مرحلة يمكن وصفها بـ"اللاحرب واللاسلم"، وهي حالة لم تؤدِّ إلى إنهاء الأزمة أو استعادة الاستقرار، بل أسهمت في تكريس واقع معقد منح مليشيا الحوثي فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها وتعزيز نفوذها في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

فغياب الحسم العسكري أو التوصل إلى تسوية سياسية شاملة أتاح للمليشيا وقتًا كافيًا لترسيخ سلطتها، وإعادة تشكيل مؤسسات الإدارة المحلية وفق رؤيتها، وإجراء تغييرات في المناهج التعليمية، وتوسيع برامج التعبئة والتجنيد، بما يعزز حضورها الفكري والتنظيمي بين الأجيال الناشئة بعيدًا عن ضغوط المعارك المباشرة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، استفادت المليشيا من استمرار هذا الوضع لتعزيز سيطرتها على الموارد والإيرادات، بما في ذلك الضرائب والجمارك والمنافذ الواقعة تحت إدارتها، الأمر الذي وفر لها مصادر تمويل ساعدتها على دعم أنشطتها الإدارية والعسكرية وتوسيع شبكات نفوذها.

وفي المقابل، أسهم استمرار حالة الجمود في إطالة معاناة المواطنين في مختلف أنحاء البلاد، كما انعكس سلبًا على أداء القوى التابعة للشرعية من خلال استمرار التحديات السياسية والإدارية وتعدد مراكز القرار، وهو ما قد يضعف قدرتها على التفاوض من موقع أكثر تماسكًا في أي مسار سياسي مستقبلي.

كما أتاح تراجع العمليات العسكرية واسعة النطاق للمليشيا توجيه جانب من جهودها نحو تكثيف التعبئة الداخلية، وتطوير قدراتها، واستعراض حضورها في بعض الملفات الإقليمية، مع تقليل الكلفة البشرية والمادية التي تفرضها المواجهات الميدانية المفتوحة.

إن استمرار حالة اللاحرب دون معالجة شاملة يحمل مخاطر سياسية واقتصادية وأمنية بعيدة المدى، ويجعل من الضروري الدفع نحو حلول مستدامة تعالج جذور الأزمة، وتحافظ على مؤسسات الدولة، وتخفف من معاناة المواطنين، بدلًا من الاكتفاء بإدارة الصراع وإطالة أمده.