صناديق التنمية العربية: مقاربات مختلفة لتحقيق التنمية المستدامة
تتنوع أدوات التنمية العربية لتمويل المشاريع الكبرى وتمكين المجتمعات، حيث يركز الصندوق الكويتي للتنمية على البنية التحتية والمشاريع العملاقة، بينما يتبنى برنامج الخليج العربي للتنمية "أجفند" نهجاً يرتكز على التمكين المالي والمجتمع المدني.
على هامش الاجتماع السنوي واليوبيل الذهبي لصندوق أوبك للتنمية الدولية في فيينا، برز دور مؤسسات التنمية العربية كجزء من نقاش أوسع حول تمويل المشاريع في الدول النامية. يمثل كل من "أجفند" والصندوق الكويتي للتنمية نموذجين مختلفين داخل المنظومة العربية، فالأول يركز على الإنسان والتمكين المالي والمجتمع المدني، بينما يعمل الثاني على تمويل البنية التحتية والمشاريع الكبرى عبر قروض ميسرة وشراكات دولية.
هذا الاختلاف لا يعني تباعداً في الأهداف، بل يعكس تنوع أدوات التنمية داخل مجموعة التنسيق العربية، التي تضم عشر مؤسسات تنموية وتمويلية عربية. تلعب هذه المجموعة دوراً متزايداً في تعبئة التمويل للمشاريع الكبرى، خصوصاً في مجالات الطاقة، والأمن الغذائي، والبنية التحتية، والتكيف مع تغير المناخ.
ويُعد الصندوق الكويتي للتنمية، الذي تأسس عام 1961، من أوائل المؤسسات العربية العاملة في مجال التنمية. وبدأ نشاطه في الدول العربية قبل أن يتوسع في السبعينيات إلى إفريقيا وآسيا، ثم شمل لاحقاً أميركا اللاتينية والكاريبي ودول آسيا الوسطى. ينشط الصندوق اليوم في 105 دول، ويعمل على تمويل مشاريع ضخمة تتطلب تمويلاً كبيراً لا تستطيع مؤسسة واحدة تحمله بمفردها، مما يستدعي دور مجموعة التنسيق العربية في جمع التمويل وتنسيق الجهود. يحرص الصندوق أيضاً على تقييم المشاريع بعد التنفيذ لقياس مدى تحقيقها لأهدافها واستخلاص الدروس المستفادة.
في المقابل، يقدم "أجفند"، الذي بدأ عمله عام 1981، نموذجاً مختلفاً يركز على التنمية البشرية المباشرة. يتبنى البرنامج خمسة مجالات رئيسية: التعليم المفتوح، والشمول المالي، وتمكين المرأة، والطفولة المبكرة، والمجتمع المدني. يدعم "أجفند" مشاريع التمويل الأصغر عبر بنوك متخصصة تعمل في تسع دول، تقدم تمويلاً للأفراد والأسر الصغيرة. وقد استفاد أكثر من مليوني شخص من خدمات هذه البنوك، مع نسبة مرتفعة من النساء بين المقترضين.
في المحصلة، يعمل الصندوق الكويتي و"أجفند" من موقعين مختلفين، لكنهما يلتقيان عند هدف واحد: جعل التنمية أكثر قدرة على الاستمرار. فالبنية التحتية من دون تمكين اجتماعي تبقى محدودة الأثر، والتمويل الأصغر من دون بنية تحتية لا يستطيع أن يتوسع. تشكل مجموعة التنسيق العربية منصة مهمة لربط التمويل الكبير بالتنمية المباشرة، في وقت تتزايد فيه احتياجات الدول النامية وتتعقد فيه أولوياتها.