الحوثي يجني الجبايات .. ووعورة الطرقات في ريف تعز تهدد حياة السكان والمرضى يُنقلون على الأكتاف
في عدد من مديريات ريف تعز الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، يتحول كيلومتر واحد من الطريق الوعر إلى جحيم، وحاجز يفصل بين المريض وغرفة الإنعاش في أقرب مستشفى.
لا مشاريع حوثية
منذ أحد عشر عامًا من الحرب وانقلاب الحوثي على الدولة، غابت مشاريع شق الطرق وسفلتتها، وتوقفت بعض المشاريع، فيما تعثر الكثير منها لسنوات، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حالات وفاة نتيجة عدم وصول المرضى في الحالات الطارئة إلى المستشفيات في الوقت المناسب لتلقي الرعاية الصحية العاجلة.
ويكشف ذلك حجم الإهمال الذي تمارسه المليشيا، التي تسيطر على مكتب الأشغال، في تقديم أي دعم لتلك القرى عبر شق طرقات تقرب المسافات بينها وبين مراكز المدن، رغم الأصوات المتصاعدة المطالبة بتخفيف معاناة التنقل، وخاصة للمرضى، دون أن تجد أي استجابة.
وقال أهالي القرى إن وعورة الطرق وغياب الطرق الإسفلتية يحولان دون وصول سيارات الإسعاف إلى القرى البعيدة أو نقل المرضى إلى أقرب مستشفى حكومي، ولا يجدون وسيلة سوى حمل كبار السن والمرضى على الأكتاف أو على الدواب لمسافات طويلة، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تدهور حالتهم الصحية قبل الوصول إلى المرافق الطبية.
ارتفاع نسبة الوفيات
وأكد مصدر طبي في أحد المراكز الصحية بمديرية خدير أن تأخر وصول الحالات الحرجة بسبب سوء الطرق يعد أحد الأسباب المباشرة لارتفاع نسبة الوفيات بين المرضى في القرى المتناثرة على جبال تعز، مشيرًا إلى أن "دقائق التأخير بسبب وعورة الطريق تعني الفرق بين الحياة والموت"، خاصة في حالات النزيف الحاد، والجلطات القلبية، والولادة المتعسرة.
الصلو... صورة مصغرة للمعاناة
وتقدم عزلة قراضة بمديرية الصلو صورة مصغرة لمعاناة المرضى بسبب وعورة الطرق وغياب مشاريع الشق الحكومية، إذ إن كل ما يُنفذ لا يتجاوز المبادرات المجتمعية التي تستغرق سنوات حتى تكتمل، وغالبًا ما تُنفذ دون مواصفات فنية.
ويقول أهالي قريتي "الأكام" و"النجاشي" إنهم لا يحتاجون إلى مشروع عملاق، بل إلى كيلومتر واحد فقط من الطريق الإسفلتي، المتعثر منذ نحو خمس سنوات، والذي تحول إلى حاجز يفصل السكان عن أقرب مركز صحي.
وأضافوا: "أي حالة طارئة تعني كارثة، فلا توجد سيارة تستطيع الوصول إلينا، ونضطر إلى حمل المريض على الأكتاف أو على نعش خشبي بدائي لمسافة تزيد على ساعة حتى نصل إلى الطريق الرئيسي."
وأشاروا إلى أن كبار السن هم الأكثر تضررًا، خصوصًا مرضى السكري والقلب، الذين يُنقلون بهذه الطريقة، مؤكدين أن بعضهم لا يصل إلى المستشفى على قيد الحياة.
وبحسب الأهالي، فإن عدد المنازل في القريتين يقارب 200 منزل، وقد بدأوا بشق الطريق بأنفسهم وبالأدوات البسيطة المتاحة، إلا أن التضاريس الوعرة ووجود عائق جبلي في منتصف المسار أوقفا العمل، لعدم توفر الآليات والمعدات التي لا يملكها أهالي القرية.
وأكدوا أن استكمال شق الطريق لم يعد مطلبًا خدميًا، بل ضرورة لإنقاذ الأرواح، مشددين على أن "كل يوم تأخير قد يعني فقدان مريض، أو امرأة حامل، أو طفل".
مناشدة عاجلة
وجدد أهالي القريتين مناشدتهم للمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لاستكمال شق الطريق، بعد أن فقدوا الأمل في سلطة الأمر الواقع ومكتب الأشغال الخاضع لمليشيا الحوثي، الذي لم يحرك ساكنًا تجاه معاناتهم، بينما ينحصر اهتمامه - بحسب الأهالي - في تحصيل الجبايات، في وقت تتفاقم فيه معاناة المرضى والسكان بسبب وعورة الطرق وانعدام الخدمات.