تزايد معارضي الذكاء الاصطناعي في أمريكا.. هل يواجه ترامب تحدياً جديداً؟
مع تسارع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف في الولايات المتحدة بشأن تأثيراتها المحتملة على الوظائف والخصوصية والمجتمع، مما يثير جدلاً متصاعداً حول ضرورة وضع ضوابط تنظم هذا الابتكار التكنولوجي.
تتحول شكوك جو ألين، الذي بدأ مساراً مهنياً جديداً بعد انهيار قطاع الفعاليات الحية بسبب جائحة كورونا، من رأي هامشي إلى صوت مؤثر يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي. يجوب ألين البلاد لإلقاء محاضرات تلقى صدى لدى أمريكيين يزداد قلقهم إزاء تأثير هذه التقنيات على وظائفهم وصحتهم النفسية والبيئة، حيث أظهر استطلاع لمركز "بيو" للأبحاث أن عدد من يرون الذكاء الاصطناعي ضاراً بالمجتمع يفوق من يعتقدون أنه مفيد.
يساهمت خطابات ألين وكتاباته في تأجيج انقسام متزايد داخل اليمين الأمريكي بشأن الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يشكل تحدياً للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري. فبينما يميل كثير من أنصار حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" إلى تقليص القيود التنظيمية، فإنهم لا يتفقون بالضرورة مع نهج الإدارة الذي يركز على تقليل القيود على تطوير الذكاء الاصطناعي. يشعر هؤلاء بأن التكنولوجيا تفرض عليهم وأنهم غاضبون من هذا التوجه.
على المستوى الوطني، تتصاعد المعارضة للذكاء الاصطناعي من خلال احتجاجات طلاب الجامعات، واعتراضات المجتمعات المحلية على بناء مراكز بيانات، ودعاوى قضائية ضد شركات التكنولوجيا. يرفض ألين التكنولوجيا بحد ذاتها، بل يعترض على تصوير الذكاء الاصطناعي كـ"إله"، محذراً من أن "نخبة التكنولوجيا" تسعى لاستبدال الله بـ"ديانة الذكاء الاصطناعي" التي "تستغل" الأفراد، خاصة الأطفال. وقد ساهم ستيف بانون، كبير الاستراتيجيين السابق في البيت الأبيض، في إيصال رسالة ألين إلى جمهور أوسع من خلال بودكاست "غرفة الحرب".
في المقابل، تؤكد شركات التكنولوجيا الكبرى أن الذكاء الاصطناعي سيخلق وظائف جديدة ويزيد الإنتاجية، ويعملون على خفض استهلاك الطاقة وتطوير ضوابط للحد من المخاطر. ومع ذلك، أظهر استطلاع لمركز "بيو" أن أغلبية من الحزبين تؤيد فرض الحكومة ضوابط على الذكاء الاصطناعي، رغم شكوك الجمهوريين حول قدرة الحكومة على التنظيم بفعالية. يزداد الأمريكيون، وخاصة الشباب، سلبية تجاه الذكاء الاصطناعي رغم تزايد استخدامهم لروبوتات الدردشة. ويرى بانون أن مؤيدي ترامب المتشككين في الذكاء الاصطناعي قد يكون من الصعب إقناعهم، حيث "رأوا الحقائق" حول تأثيراته.
يعتبر ألين نفسه جزءاً من شبكة واسعة تعارض الذكاء الاصطناعي، ويرى أن هذا الانقسام يمثل تحدياً لترامب. ويأمل أن يتخذ الرئيس "القرار الصحيح" بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن "إرثه السياسي سيتوقف على ذلك".