سوريا تخفض أسعار المحروقات بنسب تصل إلى 20% بآلية تسعير مرنة
أقدمت الحكومة السورية على خفض أسعار المشتقات النفطية بنسب تراوحت بين 14% و20%، في خطوة وصفها مسؤولون وخبراء بأنها مدروسة وتهدف إلى مواءمة الأسعار مع واقع السوق وتحقيق توازن بين تكلفة توفير الوقود وقدرة المستهلكين، مع اعتماد آلية تسعير مرنة تخضع لمراجعات دورية.
وأوضحت وزارة الطاقة السورية أن القرار جاء بعد دراسة فنية واقتصادية شاملة، استندت إلى توصيات اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية. وأكدت الوزارة أن آلية التسعير الجديدة لن تعتمد أسعاراً ثابتة، بل ستخضع لمراجعات دورية تسمح برفع أو خفض الأسعار وفق معايير واضحة، تشمل حركة أسعار النفط العالمية، وسعر الصرف، وتكاليف الاستيراد والإنتاج والنقل والتشغيل، إضافة إلى المؤشرات الاقتصادية المحلية.
وبحسب وزارة الطاقة، ستواصل اللجنة المختصة اجتماعاتها بصورة منتظمة لمتابعة تطورات أسواق الطاقة العالمية، ودراسة تأثيرها على السوق السورية، بما يضمن استقرار الإمدادات واتخاذ قرارات تستند إلى بيانات اقتصادية وفنية دقيقة. وترى الحكومة أن اعتماد آلية مرنة للتسعير يعزز الشفافية، ويمنح الجهات المختصة القدرة على الاستجابة السريعة للتغيرات الاقتصادية، بما يحافظ على استدامة توفير المشتقات النفطية.
يتزامن القرار مع اعتماد سداد قيمة الوقود بالليرة السورية الجديدة، في إطار توجه حكومي لإعادة تنظيم عمليات التسعير والتعاملات المالية، مع التأكيد أن نشرات الأسعار ستبقى قابلة للتحديث وفق المستجدات الاقتصادية والفنية. ويرى حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، أن خفض أسعار المشتقات النفطية يمثل خطوة داعمة للنشاط الاقتصادي، إذ يسهم في تقليل تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما قد ينعكس على حركة الأسواق ويخفف الضغوط على القطاعات الإنتاجية. وأكد أن استقرار الليرة السورية يعتمد أيضاً على زيادة الإنتاج، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الثقة بين الدولة والقطاع الخاص.
ويرى مراقبون أن خفض أسعار المحروقات والغاز يمثل تطوراً نوعياً في المشهد الاقتصادي السوري، مُعزِّين ذلك بثلاثة محركات رئيسية أسهمت في إتاحة هذه الخطوة؛ أولها تحسُّن سعر الصرف الموازي الذي شهد انخفاضاً ملموساً مؤخراً، وثانيها تراجع كلف الاستيراد والتأمين، وثالثها آلية الدعم الحكومي المالي التي أتاحت هامشاً حقيقياً للتعديل السعري. وقد شملت التخفيضات بنزين أوكتان 95 بنسبة 20.39% ليصبح 130 ليرة للتر، وبنزين أوكتان 90 بنسبة 19.97% ليصبح 125 ليرة للتر، فيما تراجع سعر الديزل بنسبة 14.37% ليستقر عند 107 ليرات للتر. كما انخفضت أسعار أسطوانات الغاز المنزلية والصناعية بنسبة 15.49%، لتبلغ 1,500 ليرة للأسطوانة المنزلية و2,400 ليرة للصناعية.
وأكدت وزارة الطاقة أن الأسعار ستراجع بشكل دوري، ما يعني أن أسعار الوقود في سوريا ستظل مرتبطة بحركة الأسواق العالمية وتكاليف الاستيراد والإنتاج، مع إمكانية تعديلها صعوداً أو هبوطاً وفق المعطيات الاقتصادية، في إطار سياسة تستهدف تحقيق التوازن بين استقرار السوق واستدامة توفير الطاقة.