في غياب دور حكومي فاعل في معركة الوعي .. كيف يوظف الحوثيون التجهيل في مناطق سيطرتهم لتوجيه المجتمع وتعبئته؟
قال ناشطون وتربويون ومختصون في الشأن السياسي والمجتمعي إن عصابة الحوثي استغلت حالة التجهيل واحتكار المعلومات لتوجيه المجتمع وتعبئته، مستفيدة من غياب مشروع وطني فاعل لتعزيز الثقافة والتوعية السياسية والمجتمعية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأوضحوا أن العصابة عملت خلال سنوات سيطرتها على توظيف التعليم والإعلام والمنابر الدينية والمناسبات العامة في نشر خطاب أحادي يخدم مشروعها، ويعيد تقديم الأحداث والتاريخ والمفاهيم الدينية والسياسية وفق رؤيتها، بالتزامن مع التضييق على مصادر المعلومات المخالفة ومنع المواطنين من الوصول إلى روايات ووجهات نظر متعددة.
وأشاروا إلى أن خطورة هذا النهج لا تتمثل في حجب المعلومات فحسب، وإنما في إعادة تشكيل وعي المجتمع وتوجيهه تدريجيًا، بما يجعل قطاعات من المواطنين أكثر قابلية للاستقطاب والتعبئة، والدفع بهم نحو مواقف أو صراعات قد لا يدركون خلفياتها وأهدافها بصورة كاملة.
ولفتوا إلى أن مظاهر ذلك تظهر بصورة واضحة في المناسبات التي تنظمها العصابة، وفي مقدمتها الاحتفالات بالمولد النبوي، حيث تحولت المناسبة إلى فعاليات سياسية وتعبوية واسعة تترافق، مع ممارسات وطقوس دخيلة على الموروث الديني والاجتماعي اليمني، إلى جانب استخدام مكبرات الصوت والأناشيد والشعارات والفعاليات الجماهيرية وعمليات الحشد والتعبئة.
وأكدوا أن توظيف المناسبات الدينية بهذه الصورة يسهم في ربط الوعي الديني بالمشروع السياسي للعصابة، خصوصًا لدى الأطفال والنشئ، ويمنح الخطاب الحوثي مساحة واسعة للتأثير في المجتمع تحت غطاء ديني واجتماعي.
وفي المقابل، انتقد الناشطون والتربويون ما وصفوه بـغياب الدور الحكومي الفاعل في معركة الوعي، مشيرين إلى أن الحكومة الشرعية لم تتمكن من بناء مشروع متكامل للتوعية السياسية والثقافة الوطنية، أو تقديم محتوى إعلامي وتعليمي قادر على الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع ومواجهة خطاب العصابة.
وشددوا على أن مواجهة الحوثيين لا ينبغي أن تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن استعادة الوعي تمثل جبهة أساسية في المواجهة، من خلال إصلاح التعليم، وتعزيز الثقافة الوطنية، وتوسيع مساحة الإعلام المستقل، وتشجيع التفكير النقدي، وفتح مصادر المعلومات أمام المواطنين.
وقالوا إن بناء مجتمع أكثر وعيًا بتاريخ اليمن ودولته ومؤسساته وحقوق مواطنيه، إلى جانب تقديم خطاب ديني معتدل يحترم التنوع ويبتعد عن التوظيف السياسي، من شأنه أن يقلل من قدرة أي جماعة على استغلال الجهل والفقر المعرفي في التعبئة والاستقطاب وإعادة تشكيل وعي الأجيال.