الحوثيون يحوّلون الساحل الغربي إلى جبهة مفتوحة ويدفعون المدنيين والأطفال إلى النزوح والفقر
تدفع الأسر اليمنية في مناطق الساحل الغربي، جنوب الحديدة وغرب تعز، ثمن التصعيد العسكري الذي تقوده عصابة الحوثي، بعدما حوّلت مناطق سكنية وزراعية كانت تنعم بالهدوء والاستقرار النسبي إلى ساحات قتال مفتوحة، أجبرت آلاف المدنيين على ترك منازلهم ومصادر رزقهم والنزوح إلى مناطق أكثر أمنًا وفق مصادر محلية وحقوقية.
وكان الأطفال في مقدمة ضحايا هذا التصعيد؛ فمع اقتراب المواجهات من القرى والمناطق السكنية، تحولت أصوات الانفجارات وإطلاق النار إلى تهديد يومي داخل محيط المدارس، واضطرت مدارس إلى إغلاق أبوابها، ما حرم مئات الأطفال من مواصلة تعليمهم.
وأشارت المصادر الى ان الاطفال في مناطق النزوح، وجدوا أنفسهم بعيدًا عن مقاعد الدراسة، واضطر الكثير منهم إلى العمل في الأسواق وممارسة أعمال بسيطة لمساعدة أسرهم على توفير الغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية.
ولم تقتصر خسائر الأسر على المنازل والاستقرار، إذ أدى التصعيد الحوثي إلى ضرب مصادر العيش الرئيسية للسكان، خصوصًا في المناطق الريفية التي يعتمد أهلها على الزراعة وتربية المواشي والرعي.
ومع فرار العائلات على عجل، تركت خلفها المزارع والمواشي ومصادر الدخل، بينما أصبحت العودة إلى الأراضي الزراعية أو مراعي المواشي محفوفة بالمخاطر بسبب استمرار المواجهات وانتشار مظاهر التوتر العسكري وقيام عصابة الحوثي بزراعة هذه الاراضي بالالغام وفق المصادر .
كما تسبب التصعيد في تعطيل الطرق وحركة التجارة بين مناطق الساحل الغربي وتعز، وهو ما انعكس على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، وزاد الأعباء على الأسر التي فقدت مصادر دخلها وعلى النازحين الذين وصلوا إلى مخيمات النزوح دون موارد مالية كافية.
ومع تراجع القدرة على الوصول إلى الأسواق ومصادر الرزق، باتت أسر كثيرة تكافح من أجل تأمين أبسط احتياجاتها اليومية.
وهكذا لم تقتصر تداعيات التصعيد الذي أشعلته عصابة الحوثي على الجانب العسكري، بل امتدت إلى حياة المدنيين بكل تفاصيلها؛ من المنزل والمدرسة إلى المزرعة والسوق.
فالأسر التي كانت تعيش على الزراعة والرعي وجدت نفسها نازحة، والأطفال الذين كانوا يخططون لمستقبلهم الدراسي وجدوا أنفسهم أمام خيار العمل لمساعدة أسرهم، فيما تحولت مناطقهم الآمنة إلى جبهات قتال مفتوحة.
وتكشف هذه المعاناة حجم الكلفة الإنسانية التي يدفعها سكان جنوب الحديدة وغرب تعز جراء استمرار التصعيد الحوثي، في وقت تتزايد فيه مخاطر فقدان جيل كامل من الأطفال لحقه في التعليم والاستقرار، بينما تكافح الأسر النازحة لاستعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة التي فقدتها بفعل الحرب.