دماء جديدة في السَّبرة.. اغتيال وجاهتين اجتماعيتين يفتحان ملف الانفلات الأمني تحت قبضة الحوثيين

دماء جديدة في السَّبرة.. اغتيال وجاهتين اجتماعيتين يفتحان ملف الانفلات الأمني تحت قبضة الحوثيين
مشاركة الخبر:

هزّت جريمتا قتل منفصلتان مديرية السَّبرة بمحافظة إب، اليوم الاثنين، بعد مقتل اثنين من أبرز الوجاهات الاجتماعية في المديرية خلال ساعات، في حادثتين أعادتا إلى الواجهة المخاوف المتصاعدة من حالة الفوضى والانفلات الأمني التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.

وقالت مصادر محلية إن الشيخ عبدالرقيب الحمري، عضو المجلس المحلي، قُتل صباح اليوم أمام منزله في حادثة وصفتها المصادر بأنها عملية اغتيال، في جريمة لم تتضح حتى الآن جميع ملابساتها، وسط غياب أي إعلان رسمي يحدد هوية المنفذين أو دوافعهم.

ولم تمر سوى ساعات حتى شهدت المديرية حادثة دامية ثانية، إذ قُتل الشيخ أحمد قاسم مهيوب الجماعي، مرشح حزب الإصلاح عن المديرية في الانتخابات المحلية، إثر انفجار قنبلة أثناء عودته من المسجد إلى منزله، في واقعة أثارت حالة من الصدمة والخوف بين السكان.

وتأتي الجريمتان في وقت تعاني فيه محافظة إب، الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، من أزمات أمنية متكررة وحوادث قتل واعتداءات وعمليات ابتزاز واختطاف، وسط اتهامات متواصلة للسلطات التابعة للجماعة بالعجز عن فرض الأمن، أو استخدام الأجهزة الأمنية كأداة للضغط على المجتمع وإخضاعه.

وتكشف الحادثتان في السَّبرة، بصورتهما المتزامنة خلال يوم واحد، حجم هشاشة الوضع الأمني في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث بات المواطنون والوجهاء والشخصيات الاجتماعية عرضة للخطر، فيما تظل هوية الجناة ودوافع الجرائم في كثير من الحالات معلقة، من دون تحقيقات شفافة أو نتائج معلنة للرأي العام.

وتزداد خطورة المشهد عندما تقع مثل هذه الجرائم في مناطق يفترض أن تكون تحت قبضة أمنية مشددة تفرضها المليشيا الحوثية منذ سنوات؛ إذ تتحدث مصادر محلية وحقوقية عن انتشار واسع للسلاح وتنامي مظاهر القوة المسلحة خارج إطار الدولة، بالتزامن مع تراجع مؤسسات الدولة وتحويل الأجهزة الأمنية إلى أدوات تابعة للجماعة.

وكانت تقارير محلية قد وثقت خلال السنوات الماضية حوادث قتل وانتهاكات متعددة في مديرية السَّبرة ومحافظة إب عمومًا، بما في ذلك جرائم ارتكبها مسلحون موالون للحوثيين، وسط شكاوى من ضعف الاستجابة الأمنية وغياب المحاسبة.

وفي حادثة منفصلة جرى تداولها اليوم، وردت تقارير متضاربة بشأن مقتل عبدالرقيب الحمري، وهو اسم يحمل الصفة ذاتها، إذ أفادت مصادر أخرى بأنه قُتل في منطقة الحوبان بمحافظة تعز، وأنه كان مرتبطًا بمواقع إدارية وأمنية لدى مليشيا الحوثي، مع تداول اتهامات بمسؤولية الجماعة عن تصفيته على خلفية خلافات مالية، فيما تبنت السلطات الحوثية رواية مختلفة للحادثة. ولا توجد، حتى الآن، أدلة مستقلة تحسم هذه الاتهامات. 

وبعيدًا عن الروايات المتضاربة بشأن المسؤولية المباشرة عن كل حادثة، فإن الثابت وفق المعلومات المتاحة هو أن السَّبرة شهدت خلال يوم واحد مقتل شخصيتين اجتماعيتين في حادثتين منفصلتين، في مؤشر جديد على تدهور الوضع الأمني وارتفاع مستوى المخاطر التي تواجه السكان.

ويرى مراقبون أن استمرار مثل هذه الحوادث في مناطق سيطرة الحوثيين يطرح أسئلة جدية حول قدرة سلطات الأمر الواقع على حماية المواطنين ومحاسبة المتورطين، خصوصًا في ظل غياب مؤسسات الدولة المستقلة وافتقار الضحايا وذويهم إلى ضمانات حقيقية لتحقيق العدالة.

ويضع أبناء السَّبرة اليوم أمام واقع بالغ القسوة: شخصيات اجتماعية تُقتل أمام منازلها، وأخرى تسقط بانفجارات في طريق عودتها إلى بيوتها، بينما تبقى الحقيقة غائبة والفاعلون مجهولين حتى إشعار آخر.

ومع عدم صدور موقف رسمي يوضح ملابسات الجريمتين أو يكشف نتائج التحقيقات، تتصاعد المطالب المحلية بالكشف عن الجناة، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، ووضع حد لحالة الفوضى الأمنية التي يدفع ثمنها المدنيون في محافظة إب وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.