تقارير دولية : تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية يهدد أمن باب المندب

تقارير دولية : تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية يهدد أمن باب المندب
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

كشفت تقارير صحفية واستخباراتية عن تصاعد التعاون بين عصابة الحوثي في اليمن وحركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة، وسط تحذيرات أمريكية من أن تنامي العلاقات بين الطرفين قد يشكل تهديدًا متزايدًا لأمن الملاحة والتجارة في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز»، في تقرير نشرته في 29 سبتمبر/أيلول، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين وخبراء أمنيين، إن الحوثيين قدموا أسلحة لحركة الشباب، ودربوا عناصر منها على استخدام الطائرات المسيّرة والمتفجرات، فيما توسعت الاتصالات والزيارات المتبادلة بين الطرفين.

ونقلت الصحيفة عن القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم» أن التعاون بين الجماعتين الارهابيتين يمثل «تهديدًا مقلقًا ومتزايدًا» للاستقرار الإقليمي، مشيرة إلى أن الجمع بين قدراتهما قد يوسع قدرة حركة الشباب على تنفيذ هجمات، ويمنح الحوثيين وصولًا أوسع إلى طرق الملاحة في البحر الأحمر وغرب المحيط الهندي.

وكان تحقيق لصحيفة «وول ستريت جورنال» قد أشار إلى أن العلاقة بين الطرفين تطورت منذ عام 2023، من عمليات لتبادل الأسلحة إلى التدريب والتنسيق العسكري، موضحًا أن القيادي الصومالي جبريل يحيى علي، المعروف باسم «غعمي»، لعب دورًا في تسهيل الاتصالات وصفقات الأسلحة بين الجانبين.

كما تحدث التحقيق عن انتقال أكثر من 100 عنصر من حركة الشباب إلى اليمن لتلقي تدريبات.

وبحسب تقارير نقلت عن التحقيقات ذاتها، وصل التعاون إلى مستوى تبادل الوفود والتدريب المتخصص، فيما تحدثت تقديرات لخبراء عن تدريب أعداد أكبر من المقاتلين الصوماليين لدى الحوثيين، إلى جانب مساعٍ لتطوير قدرات الحركة في مجال الطائرات المسيّرة والمتفجرات والأسلحة المتقدمة.

ويرى مسؤولون وخبراء أن تنامي هذه العلاقة قد يفتح المجال أمام الطرفين للاستفادة من قدرات بعضهما؛ إذ تمتلك حركة الشباب حضورًا ميدانيًا في مناطق من جنوب الصومال، فيما يمتلك الحوثيون خبرة أكبر في الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، ما يثير مخاوف بشأن انعكاس التعاون على أمن الملاحة في خليج عدن وباب المندب.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه القوات الأمريكية تنفيذ ضربات ضد حركة الشباب في الصومال. وأعلنت «أفريكوم» في 28 سبتمبر تنفيذ غارات على مواقع للحركة قرب قنبّي، شمال غربي كيسمايو، في إطار عمليات تستهدف الحد من قدراتها على تهديد القوات والمصالح الأمريكية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب تجاوزت، وفق التقارير المنشورة، نطاق الاتصالات المحدودة وتبادل الأسلحة، لتشمل التدريب والتنسيق وتبادل الخبرات، وهو ما يضع أمن البحر الأحمر وخليج عدن أمام تحديات إضافية في ظل الأهمية الاستراتيجية لهذه الممرات البحرية.

ياتي ذلك فيما يرى مراقبون أن فتح قنوات اتصال بين الإدارة الأمريكية مع عصابة الحوثي، إلى جانب تراجع الضغط الدولي على الجماعة، أسهما في منحها مساحة لتوسيع نفوذها على الساحل الغربي لليمن والاقتراب من باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية للتجارة العالمية، وسط تحذيرات من تداعيات ذلك على أمن الملاحة الدولية.