عصام الحلالي .. أثرٌ يمتد ونبلٌ لا يغيب
ثمّة رجالٌ لا تُقاسُ قاماتهم برنين المناصب التي تقلّدوها، ولا ببريق المكاسب التي حازوها، بل بالبصمة الخالدة التي نقشوها في ضمير مجتمعهم، وبالأثر الطيّب الذي زرعوه في نفوس الناس. هؤلاء هم الذين يغزلون من أعمارهم جسوراً لخدمة الآخرين، ويجعلون من حضورهم ملاذاً في الملمات.
والأخ العزيز، والصديق الصدوق، الأستاذ عصام عبدالله الحلالي، هو في طليعة هؤلاء الرجال الأوفياء؛ فهو واجهة من واجهات العمل التنظيمي والمجتمعي المؤتمري المشرف، وقائدٌ جُبل على الإخلاص، وامتاز بحضورٍ اجتماعي وازنٍ ارتبط على مدى سنوات طويلة بالعمل العام، والذود عن مصالح الناس، والوقوف في صفوفهم.
لقد عرفتُ أخي عصاماً عن قُرب، فوجدتُ فيه النموذج الأسمى للرجل الذي لم تُغيّره الأيام، ولم تُبدّل مصلحةٌ من ثوابته؛ ظلّ متمسكاً بأواصر الصداقة، حريصاً على وصل ما انقطع، مؤمناً بيقينٍ راسخ بأنّ العمل العام ليس وجاهةً تُرتدى ولا مكاناً للمفاخرة، بل هو مسؤوليةٌ جسيمة، والتزامٌ أخلاقي، ووفاءٌ يترجمه الواقع.
ولعلّ من أبرز المحطات المضيئة التي جمعتنا، هي تجربة جمعية التحرير التنموية؛ تلك الجمعية التي بادرتُ بفضل الله إلى تأسيسها لتكون مظلةً جامعة، وإطاراً وطنياً يتسع لجميع أبناء مديرية التحرير بمختلف مراكزها، بعيداً عن حسابات التفرقة، وأبواباً مشرعة أمام الكفاءات الطموحة، والقيادات المجتمعية والشبابية. وكم كان اختياراً موفقاً حين انتُخب الأستاذ عصام رئيساً لهيئتها الإدارية، ليعمل جنباً إلى جنب مع نخبة من الكفاءات والشخصيات الاجتماعية التي نذرت نفسها للعمل الخيري والتطوعي، وسعت جاهدة لتخفيف وطأة المعاناة عن كاهل المواطنين.
منذ إشراقة غراسها الأول، لم تكن الجمعية مجرد رقم في سجلات العمل التنموي، بل تحولت بفضل القيادة الحكيمة إلى واحة حية للتكافل الاجتماعي، ومساحة ممتدة للتطوع الباذل. وقد شهدت تلك الفترة الذهبية حزمة من المبادرات النوعية والأنشطة الإنسانية التي مدّت يد العون للأسر العفيفة والمحتاجة، وعمّقت عُرى التواصل والتعاون بين أبناء المديرية. ولم يقف دور الجمعية عند حدود الدعم المادي، بل كانت حائط صدّ صلب حافظ على الروابط الاجتماعية، وقوّى جسور التآخي بين الرموز المجتمعية في وقتٍ كانت ـ ولا تزال ـ بلادنا العزيزة أحوج ما تكون فيه إلى كل جهدٍ مخلص يصون تماسك المجتمع، ويحمي نسيجه من التمزق.
إن هذه النجاحات المشهودة لم تكن لتتحقق لولا توفيق الله، ثم تضافر جهود رجالٍ صادقين يتقدمهم الأخ عصام، وبمؤازرة خيرة من أبناء المديرية، وقيادة المجلس المحلي، ورجال الأعمال، وفاعلي الخير الذين آمنوا بقدسية العطاء، وجعلوا من دعم هذه المبادرات سبيلاً للحفاظ على النسيج الاجتماعي متلاحماً وقوياً.
اليوم، ونحن نتطلع بقلوب وجله ودعوات صادقة للاطمئنان على صحة عزيزنا عصام، وهو يمر بوعكة صحية ويخضع للعلاج في أحد مستشفيات العاصمة صنعاء، فإننا لا نملك إلا أن نرفع أكف الضراعة إلى المولى سبحانه أن يمنّ عليه بالشفاء العاجل والسلامة التامة. فلقد كان، وسيظل، نعم الرجل الوفي، والزميل المخلص، والحاضر النبيل في كل محفل وموقف احتجناه فيه.
إن حديثنا عن أخينا عصام اليوم ليس حديثاً يسرد تفاصيل المرض، بل هو بوح محبة، وترجمة وفاء، ودعاء نابع من أعماق الأفئدة بأن يتجاوز هذا العارض الصحي، ويعود إلى أهله، ومحبيه، وميادينه بكامل صحته وعافيته. فهو من صفوة الرجال الذين تركوا خلفهم أثراً يفوح مسكاً، وحرص بكل نبل على أن يظل العمل الاجتماعي والخيري مساحة نقيّة للتقارب والتلاحم وخدمة الإنسان.. بعيداً كل البعد عن الحسابات الضيقة والأنانيات العابرة.
حفظك الله يا أبا عبدالله، وألبسك ثوب الصحة والعافية، وأعادك إلينا سالماً غانماً.