فجر اليمن .. يكشف الفخ الذي ابتلعه الحوثيون
لم يكن الساحل الغربي يوماً قصة تراجع أو هزيمة كما أرادت مليشيا الحوثي أن تصورها، ولم يكن انسحاب قوات المقاومة الوطنية والعمالقة الجنوبية ودرع الوطن والقوات التهامية انكساراً عسكرياً كما هللت بعض الأبواق الإعلامية، بل كان فصلاً من خطة أكبر، جرى إعدادها بصمت، لترك الحوثي يتقدم حيث يُراد له أن يتقدم، ويتمدّد حيث يصبح تمدده عبئاً عليه، قبل أن يُغلق عليه الفخ.
لقد ظنت مليشيا الحوثي أنها ابتلعت الساحل الغربي، وأن الطريق بات مفتوحاً أمام مشروع طهران للعبث بباب المندب وتهديد الملاحة الدولية، لكنها لم تدرك أن المساحات التي دخلتها كانت تتحول تدريجياً إلى مسرح لاستنزافها، وأن كل متر تقدمت إليه كان يبعدها أكثر عن خطوط إمدادها ويقربها من ساعة الحساب.
من حيس والخوخة إلى المخا وموزع وباب المندب، ومن مقبنة وجبل حبشي والوازعية إلى الصبيحة وكهبوب والحجرية، تمددت المليشيا وهي تظن أنها ترسم خريطة انتصارها، بينما كانت خريطة المعركة تُرسم ضدها.
فبعد أن نجحت القيادة الشرعية والتحالف العربي في تثبيت الغطاء السياسي والدولي لمعركة استعادة الدولة، لم يعد الحوثي أمام معركة مناوشات محدودة، بل أمام قرار عسكري يهدف إلى اقتلاع مشروع الانقلاب من جذوره واستعادة مؤسسات الجمهورية.
وفي فجر الاثنين، 5 أكتوبر 2026م، انطلقت عملية «فجر اليمن»، فانكشف المشهد الحقيقي، وسقطت الرواية الحوثية تحت وقع العمليات المتزامنة التي فتحت أكثر من جبهة في وقت واحد.
من ذوباب وباب المندب ومعسكر العمري ومطار ذوباب إلى المخا، تحركت القوات الحكومية وفق خطة معدة سلفاً، فيما اشتعلت جبهات مأرب والجوف وصعدة وحجة وتعز، لتجد المليشيا نفسها أمام ضغط عسكري متزامن يفوق قدرتها على الاحتواء.
وفي مأرب، جاءت استعادة اللواء 117 ميكا «أم ريش» لتضيف ضربة جديدة، بينما امتدت العمليات في صعدة من سحار والصفراء إلى كتاف والبقع وتمكنت القوات الحكومية من دخول سوق الملاحيط الواقع بين حرض ومران، وتعرضت مواقع الحوثيين في حرض بمحافظة حجة لهجمات أربكت حساباتهم وأفقدتهم زمام المبادرة.
وهنا تحديداً تبدلت المعادله، فلم يعد الحوثي هو من يختار مكان المعركة، ولا توقيتها، ولا اتجاهها. انتقلت المبادرة إلى الطرف الآخر، وتحولت المناطق التي تباهى الحوثيون بالسيطرة عليها إلى مساحات مكشوفة يدفعون ثمنها من قواتهم وعتادهم.
لقد انقلب السحر على الساحر.
وما وصفته المليشيا يوماً بأنه انتصار في الساحل الغربي وتعز، أصبح اليوم شاهداً على أكبر خطأ ارتكبته في حساباتها العسكرية.
إن «فجر اليمن» ليست مجرد عملية عسكرية، إنها لحظة سقوط الوهم الحوثي بأن التمدد انتصار، وأن الانسحاب هزيمة، وأن المعركة تُحسم بالدعاية.
لقد بدأت مرحلة جديدة، مرحلة لا يُقاس فيها النصر بعدد البيانات والخطب، بل بحجم الأرض المستعادة، وبقدرة القوات على فرض إرادتها في الميدان.
والرسالة التي حملها فجر الخامس من أكتوبر واضحة: من ظن أنه نصب الفخ لخصومه، اكتشف أن الفخ كان ينتظره هو.