تحت ركام القصف .. أطفال ونساء اليمن يدفعون فاتورة العبث والدمار الحوثي
حين تتجول في الأحياء السكنية المكتظة بالمدنيين، لا تبصر سوى آثار الندوب العميقة التي تركتها آلة القتل التابعة لمليشيا الحوثي. إنها ليس مجرد جدران مهدمة أو أسقف سقطت على رؤوس ساكنيها، بل هي أرواح أُزهقت وبراءة أُجهضت في مهدها دون ذنب سوى أنهم استوطنوا أرضاً استباحها التطرف واستخفت بدمائها صواريخ العبث.
لقد غدت الاستهدافات المتكررة للمناطق المأهولة بالمدنيين والأطفال والنساء سبيلاً منهجياً تعكس أقصى درجات الانحطاط القيمي والأخلاقي، متجاوزة كل الشرائع الإنسانية والأعراف الدولية التي تكفل حماية الضعفاء في أوقات الصراع. وفي هذا الاستطلاع، نقترب أكثر من نبض المأساة لنرصد بشاعة الجريمة وعمق الجرح الإنساني النازف.
صرخة من قلب الوجع الإنساني
الحاجة فاطمة العبسي (أم استشهد حفيدها وأصيبت حفيدتاها):
"كنّا نلتقي ككل يوم حول مائدة الطعام قبل أن تقع اللحظة السوداء التي مزقت سكون الليل؛ إذ سقطت القذيفة الغادرة دون سابق إنذار فحولّت منزلنا الآمن إلى كومة من التراب والدمار. لقد حوّلت مليشيا الحوثي عيون أطفالنا البريئة إلى برك من الدموع والدماء، وفجعتنا في كبد ربيبتنا وحفيدنا الصغير الذي لم يرتكب جرماً سوى أنه كان يلهو في باحة البيت. بأي حق يُستهدف الأطفال والنساء؟ ألا يخشى هؤلاء القتلة يوماً تُحاسَب فيه الأيدي العابثة التي لا تفرق بين شيخ مسن وطفل رضيع؟"
صوت الحقيقة الميدانية
الدكتور ناصر المفلحي (استشاري الجراحة العامة والطوارئ الطبية):
"نستقبل في أقسام الطوارئ حالات مأساوية تفطر القلوب جراء القصف العشوائي والممنهج الذي تشنه مليشيا الحوثي على التجمعات السكنية. الغالبية العظمى من الضحايا الذين تصلنا جثامينهم أو جرحاهم هم من النساء والأطفال الذين تتركز إصاباتهم في مناطق قاتلة تفضي إلى إعاقات مستدامة أو وفيات فورية.
إن حجم الإصابات الناجمة عن الشظايا المتطايرة والمتفجرات المحرمة دولياً يوضح بجلاء طبيعة الاستهداف المتعمد للمدنيين العزل، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً وجسيماً لكافة القوانين الإنسانية الدولية التي تحظر استهداف البنى التحتية والمناطق الآهلة بالسكان."
شواهد الدمار والعدالة الضائعة
الأستاذ عبدالكريم سلطان (ناشط حقوقي وباحث في قضايا الجرائم الإنسانية):
"إن ما تقوم به مليشيا الحوثي من قصف متكرر وممنهج للمدن والأحياء الآمنة يندرج بوضوح تحت طائلة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفقاً لميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. إن استهداف المدنيين، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة كالنساء والأطفال، يعكس إصراراً عقائدياً على نشر الرعب والدمار وتفريغ المناطق من سكانها الأصليين.
إننا نوجه رسالة واضحة للمجتمع الدولي والمنظمات الأممية بضرورة التخلي عن الصمت المخزي، والعمل الجاد على توثيق هذه الانتهاكات وملاحقة مرتكبيها وقادتها أمام المحاكم الدولية لضمان عدم إفلاتهم من العقاب العادل."
الختام :
تبقى دماء الأطفال ودموع النساء اللاتي سفكتهما صواريخ وقذائف مليشيا الحوثي شاهداً حياً لا يمحوه الزمن على دموية هذا المشروع الإرهابي وقبحه المتأصل.
إن هدم المنازل على رؤوس قاطنيها وترويع الآمنين لن يزيد الشعب إلا إصراراً على رفض هذا العبث الدموي ومقاومته بكل السبل. وحين يقف التاريخ لتقييم هذه المرحلة، ستظل صيحات الأبرياء تحت الأنقاض لعنة تطارد القتلة ومكتبي أوامر الموت، وتذكرة بأن العدالة الإنسانية وإن طال انتظارها، لابد آتية لإنصاف الضحايا وإعادة الاعتبار لكل طفل غُيبت ابتسامته وامرأة ثكلت في أحبتها.