مسؤولون: مخزونات النفط العالمية تقترب من مستويات حرجة وسط اضطرابات الإمدادات
أفاد مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة بأن المخزونات النفطية المتاحة للسوق العالمية قد وصلت إلى مستويات منخفضة للغاية، مما يجعل السوق أكثر عرضة للتقلبات ويرفع الأسعار، وذلك في ظل استمرار التحديات التي تواجه إمدادات النفط العالمية.
وقد لجأت الحكومات وشركات الطاقة إلى سحب كميات كبيرة من المخزونات لتخفيف الضغوط على السوق العالمية، التي تشهد اضطرابات غير مسبوقة في الإمدادات هذا العام نتيجة للصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا. وفي هذا السياق، صرح أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، خلال منتدى استخبارات الطاقة في لندن، بأن المخزونات التجارية المتبقية أقل من 6 مليارات برميل، وأن الجزء الأكبر منها غير متاح فعلياً للسوق. وأشار إلى أنه تم سحب أكثر من مليار برميل من النفط، معظمها من المخزونات التجارية البرية، منذ بداية أزمة الشرق الأوسط هذا العام، واصفاً ذلك بأنه كان آخر الأدوات الرئيسية المتاحة للسوق لمواجهة نقص الإمدادات.
تستعد وكالة الطاقة الدولية لطرح 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل للمساعدة في كبح الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، إلا أنه لم يتضح ما إذا كانت هذه الكمية ستشمل جزءاً من الدفعة القياسية البالغة 400 مليون برميل التي أعلنت الوكالة الإفراج عنها في مارس ولم تصل جميعها إلى السوق بعد. وأكد الناصر أن المخزونات تقترب من مستويات حرجة، وأن الكميات المتاحة لا تتجاوز 10% أو أقل، مما يفسر صعوبة تأثير طرح 100 مليون برميل في تخفيف الضغوط.
يبلغ الطلب العالمي على النفط نحو 102 مليون برميل يومياً، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. وقد أوضح مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، أن فقدان هوامش الأمان في سوق النفط جعلها أكثر هشاشة، مما أدى إلى رفع الحد الأدنى للأسعار. وكان مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة قد حذروا في اليوم السابق من أن اضطرابات سوق النفط قد تستمر لما بعد العام المقبل، مشيرين إلى أن إعادة بناء المخزونات قد تستغرق سنوات بالتزامن مع تلبية الطلب العالمي. ولا يمكن استخدام كل النفط المخزن فوراً بسبب عوامل تشغيلية وسياسية.
تعتبر منطقة الشرق الأوسط عنصراً أساسياً في معادلة توازن السوق، حيث تجاوزت صادرات النفط من منطقة الخليج 80% من مستوياتها قبل اندلاع الحرب في فبراير، مما يجعل تدفقات النفط المنقولة بحراً من المنطقة عنصراً حيوياً للحفاظ على توازن السوق خلال الشتاء. وأشار الناصر إلى وجود طلب كبير على بناء مخزونات إضافية حول العالم، بينما أوضح الشيخ نواف الصباح، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، أن الشركة تستهدف زيادة قدرات التخزين محلياً وفي مصافيها الخارجية. وقال راسل هاردي، الرئيس التنفيذي لشركة فيتول لتجارة السلع الأولية، إن العالم يعتمد على استمرار تدفق صادرات النفط المنقولة بحراً من الشرق الأوسط للحفاظ على توازن السوق خلال الشتاء، في ظل تقلص المخزونات المتاحة في الأسواق الغربية.
وتجدر الإشارة إلى أن مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 1982. ولا تقتصر الضغوط على النفط، إذ تراجعت أيضاً مخزونات الغاز الطبيعي، مما يجعل الأسعار عرضة لقفزات حادة، وحذر تينغكو محمد توفيق، الرئيس التنفيذي لشركة بتروناس، من أن شتاءً قاسياً قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في سوق الغاز خلال الربع الأول من عام 2027 إذا انخفضت مستويات التخزين إلى الحد الأدنى.