البنك المركزي الأوروبي يقلل من توقعات رفع الفائدة رغم ضغوط التضخم
أفاد مسؤولون في البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، بأنهم يقللون من احتمالية رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، على الرغم من تجاوز التضخم في منطقة اليورو للتوقعات المرتفعة، مشيرين إلى أن الاتجاهات الأساسية للأسعار تظهر صورة أقل قلقًا.
كان البنك قد رفع أسعار الفائدة مرتين خلال الصيف، بينما تراهن الأسواق على زيادات إضافية. ويقترب التضخم حاليًا من ضعف هدف البنك البالغ 2%، مع توقعات بارتفاعه بفعل تكاليف الطاقة المرتفعة. إلا أن تصريحات عدد من صناع السياسة النقدية من مناطق مختلفة في أوروبا أشارت إلى اتجاهات مطمئنة للأسعار، مما يوحي بعدم الاستعجال في رفع الفائدة مجددًا.
وأوضح المسؤولون أن الارتفاع الكامل في التضخم يعود إلى زيادة أسعار الطاقة، وأن الآثار غير المباشرة التي قد تؤدي إلى استمرار التضخم لفترة أطول ظلت محدودة للغاية. وأضافوا أن توقعات التضخم على المدى الطويل لا تزال راسخة، وأن زيادة عوائد السندات الحكومية الأوروبية وتراجع الدعم المالي الحكومي سيحدان من نمو الأسعار خلال الأشهر المقبلة. ونقلت رويترز عن رئيس البنك المركزي السلوفيني، بريموش دولينتس، قوله إن "السلوك الأكثر استقرارًا للتضخم الأساسي يوفر بعض الطمأنينة بأن ضغوط التضخم الأوسع نطاقًا لا تزال تحت السيطرة"، مشيرًا إلى عدم ملاحظة آثار غير مباشرة لارتفاع تضخم الطاقة على الأجور حتى الآن.
من جهته، أكد محافظ البنك المركزي اليوناني، يانيس ستورناراس، ورئيس البنك المركزي الهولندي، أولاف سليبين، أن توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل، وهي الأكثر أهمية للبنك المركزي الأوروبي، لا تزال راسخة حول المستهدف. وخلال مؤتمر مالي في إسطنبول، قال ستورناراس إن هذا الوضع "جيد"، مما يستدعي "الاعتدال في سياستنا النقدية".
في سياق متصل، أشار كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، في لندن، إلى أن الدعم المقدم من السياسة المالية، والذي ساهم في متانة النمو الاقتصادي نسبيًا هذا العام، من المرجح أن يتراجع في عام 2027، مما سيحد من النمو الاقتصادي وضغوط التضخم. وعلى الرغم من ذلك، أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، المنشور يوم الخميس، اتفاق جميع صناع السياسة على أن مخاطر التضخم تميل نحو الارتفاع، نظرًا للتقلبات الاستثنائية في أسعار الطاقة واستمرار حالة عدم اليقين.
تتوافق هذه التصريحات مع نتائج استطلاع أجرته رويترز، والذي أظهر أن الغالبية العظمى من الاقتصاديين يتوقعون تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع الحالي، مع توقع رفعها في ديسمبر فقط. وأشار دولينتس إلى أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، وعدم التوصل إلى حلول للصراعات الإقليمية، يدعمان التوجه نحو مستويات أكثر تقييدًا لأسعار الفائدة، مع التأكيد على أن توقيت وحجم التحرك سيتم تحديدهما بناءً على البيانات الواردة في كل اجتماع.