أطفال اليمن وقود حرب الحوثي الايرانية.. الكارثة المنسية

أطفال اليمن وقود حرب الحوثي الايرانية.. الكارثة المنسية
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

لا تقتصر كارثة الحرب العبثية التي تشنها عصابة الحوثي الايرانية، في اليمن على الدمار والجوع والتشرد والنزوح، بل تتجاوزها إلى جريمة مكتملة الأركان ترتكبها العصابة بحق جيل كامل، عبر الزج الممنهج بآلاف الأطفال إلى جبهات القتال.
ما تشهد جبهات القتال في الساحل الغربي ، وريف تعز الغربي والجنوبي الغربي، وغربي لحج، منذ اغسطس الماضي وحتى الان، تعد جريمة وكارثة انسانية بحق اطفال اليمن نظر لحجم جثث قتلى الاطفال الذين دفعت بهم عصابة الحوثي الى تلك الجبهات.
شهدات عدد من جنود الجيش والمقاومة التي نشرت عبر منصات التواصل حول الاطفال الذين استخدمتهم العصابة كوقود ودروع لعناصرها بالدفع بهم الى مقدمات المعارك، وكيف انهم يرفعون اصواتهم بمنادة امهاتهم عند مقتلهم، الجنود ورجال المقاومة عبروا عن حزنهم الشديد حول تلك المشاهد.

الارقام صادمة 
تشير تقارير أممية وحقوقية محلية إلى أن عصابة الحوثي جندت أكثر من 63 ال  طفل منذ عام انقلابها في 2014، لا يزال الآلاف منهم في الجبهات حتى اليوم. وتفيد تقارير لمنظمة اليونيسف وهيومن رايتس ووتش أن 70% من مقاتلي الحوثي في بعض جبهات الساحل وتعز ومأرب هم دون سن الـ 18 عاماً.
بحسب رصد منظمات حقوقية محلية ودولية عاملة في الساحل الغربي وتعز، فإن جبهات الساحل (باب المندب - ذوباب - المخا - البرح - مقبنة وريف تعز الغربي والجنوبي الغربي)  شهدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية أكبر موجة تجنيد للأطفال من قبل ميليشيا الحوثي منذ 2020.
واشارت الى ان اجمالي الأطفال الذين تم الدفع بهم إلى تلك الجبهات  منذ بداية 2025 وحتى أكتوبر 2026 تراوح اعدادهم بين 2800 إلى 3500 طفل، قتلى معظمهم.
واوضحت بان حوالي 1800 - 2200 طفل تم الدفع بهم الى  محور الساحل الغربي (ذوباب - كهبوب - العمري)، فيما تم الدفع بحوالي 1000 الى 1300 طفل الى محاور تعز (مقبنة - الكدحة - جبهة الضباب - حذران).
ووثقت منظمة رصد، مقتل ما لا يقل عن 410 طفلاً في هاتين الجبهتين خلال عام 2026 فقط، وُجدت وثائقهم المدرسية في جيوبهم.

طرق حوثية لتجنيد الاطفال
وفقا لتقارير حقوقية وشهادات اسرية، فان عصابة الحوثي تعتم ثلاث طرق رئيسية لتجنيد الاطفال في مناطق الاحتلال الايراني التي تديرها..
الاولى، تتمثل بالمراكز الصيفية والمدارس، حيث عمدت على تحويل  المدارس والمراكز الصيفية إلى معسكرات غسل دماغ طائفي، يخضع فيها الأطفال لدورات تعبوية تتراوح مدتها بين 30-45 يوماً قبل نقلهم للجبهات.
والطريق الثانية، تتم عبر الاختطاف والترغيب المادي الزائف، حيث تستغل العصابة الفقر المدقع للأسر، وإغراء الأطفال بمبالغ زهيدة (30 - 50 ألف ريال) أو اختطافهم من الشوارع والأسواق.. ثالثا، تستخدم الضغط المجتمعي، وذلك عبر المشرفين وعقال الحارات الموالين لها الذين يفرضون عل تفرض على كل قرية تقديم عدد من الأطفال كمقاتلين تحت مسمى "المجهود الحربي".

الفئات العمرية المستهدفة
ومن خلال تتبع اعمار الاطفال الذين يتم قتلهم او اسرهم في جبهات القتال، تم الكشف عن ثلاث فئات عمرية للاطفال المجندين من قبل الحوثيين..
الفئة الاولى، فئة الزهور، ويتراوح اعمار الاطفال فيها بين 12 ـ 14 عاما، وحجمهم في جبهات العصابة الايرانية بواقع 50 بالمائة، يتم استخدامهم في المهام اللوجستية وحمل الذخيرة والطعام وحفر الخنادق، ويُسميهم الحوثيون "أشبال الحسين". معظمهم من طلاب الصف السادس إلى الثامن، تم استقطابهم من المراكز الصيفية.
والفئة الثانية (الفتيان)، ويتراوح اعمارهم بين 15 ـ 16 سنة، وتبلغ نسبتهم في اوساط مقاتلي العصابة 45 بالمائة، وهي الفئة الرئيسية التي يُعتمد عليها كـ "موجات اقتحام أولى". يتم تدريبهم لمدة 20 يوماً على الكلاشنكوف والقنابل، ثم الدفع بهم مباشرة لكشف نيران العدو. هذه الفئة هي الأكثر سقوطاً بين قتلى جبهات الحوثيين، ما تعد اكبر الجرائم التي ترتكبها العصابة بحق اطفال اليمن.
والفئة الثالثة، يتراوح اعمار الاطفال فيها بين 17 ـ 18 سنة، ونسبهم 30 بالمائة في اوساط مقاتلي الحوثي، ويتم  منحهم رتبة "مجاهد" ويُسلمون أسلحة متوسطة (معدل - آر بي جي) ويوضعون كمشرفين مجموعات على الأطفال الأصغر سناً. كثير منهم مجندون سابقون منذ كانوا 14 عاماً.

أبرز مناطق تجنيد الاطفال
تعد جميع المناطق المحتلة ايرانيا في اليمن، مناطق استهداف لتجنيد الاطفال بالطرق التي اشرنا اليها سابقا الى جانب استخدام المخدرات والتهديدات الجنسية، ومن ابرز المحافظات المحتلة التي يتم فيها تجنيد الاطفال: ذمار - حجة - عمران - صعدة، بنسبة 60 بالما#ئة، تليها المناطق المحتلة في الحديدة وتعز بنسبة 40 بالمائة.
وتتم عملية النقل عبر حافلات نقل جماعي ليلاً إلى معسكر "الطائف" في الحديدة ومعسكر "الحفا" في صنعاء، ثم توزيعهم على جبهات الساحل وتعز.

كارثة انسانية 
وتتمثل بالقتل الجماعي للاطفال، حيث يعمل قادة العصابة على وضع الاطفال المغرر بهم في الصفوف الأولى كـ "موجات اقتحام" لامتصاص نيران الخصم وكشف مواقع القوات الحكومية، مما يفسر ارتفاع عدد القتلى من صغار السن بشكل مرعب في معارك باب المندب وتعز ومأرب الأخيرة.
وتشمل اشراك الاطفال في المعارك جريمة انسانية حيث يتم تدمير الاطفال العائدين والناجين من الجبهات نفسيا وتعليميا ، يعود الطفل محملاً بعقد نفسية عميقة، مصاباً بالتبول اللاإرادي والعنف المفرط، وتعاطي الممنوعات، وقد يكون اعتدي عليه جنسيا، فضلا انه منقطعاً تماماً عن التعليم. اليمن يخسر جيلاً كاملاً من الأطباء والمهندسين والمعلمين.
يصنف الحقوقيون هذه الجريمة بانها انتهاك لحقوق الطفل، وانتهاك للقانون الدولي الانساني الذي يعد تجنيد الاطفال دون  فالتجنيد سن 15 جريمة حرب وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والحوثي يرتكبها بشكل علني وموثق بالصوت والصورة.
اخيرا.. رغم  إدراج الحوثيين لسنوات في "قائمة العار" الأممية لقتلة الأطفال، إلا أن الإجراءات الدولية بقيت حبراً على ورق، دون آليات ردع حقيقية، مما شجع العصابة على تحويل الطفولة في مناطق سيطرتها إلى مشروع موت مؤجل.
ان دفع الحوثي بالأطفال إلى المعارك ليس مجرد تكتيك عسكري لسد النقص البشري، بل هو استراتيجية تدمير ممنهجة لمستقبل اليمن، حيث يُسرق الطفل من مدرسته ليُعاد إلى أهله جثة ملفوفة بشعار طائفي.