حصار الموت على مدينة الصمود .. حين تتطابق أفعال مليشيا الاحتلال الإيراني مع جرائم تل أبيب في غزة
حين تضيق الدنيا على رقعة جغرافية لتتحول إلى زنزانة كبرى، تندلع الكلمات من بين ركام الأوجاع لتشبه طعنات الخناجر في ضمير العالم. من مدينة تعز الجريحة، حيث يختنق التاريخ والطفولة تحت وطأة الحصار المطبق، ارتفعت صرخات تعري وجه القسوة وتكشف زيف الادعاءات.
إنها ليست مجرد شكوى من شظف العيش، بل هي محاكمة أخلاقية وإنسانية لمليشيا الاحتلال الإيراني التي اتخذت من تجويع الأبرياء، ومنع الماء والدواء، استراتيجية دنيئة لتركيع مدينة لم تلن يوماً.
في هذا التقرير الاستطلاعي المتكامل، نلج إلى سرادق الوجع لنقرأ تفاصيل الجريمة الإنسانية المستمرة، ونلامس أرواحاً تقاوم الموت بيقين لا يزول عبر شهادات حية تعكس نبض الشارع الحقيقي.
خنق الجسد الإنساني.. عندما يصبح رغيف الخبز ورقة ضغط
لا تقتصر حرب مليشيا الاحتلال الإيراني على دوي المتفجرات ورصاص الموت العشوائي، بل تمتد لتغتال الحياة في تفاصيلها اليومية البسيطة. فالحصار المفروض على تعز يمثل جريمة إبادة صامتة تستهدف أكثر من خمسة ملايين إنسان، يتحول فيها الدواء إلى حلم بعيد، والماء إلى قطرات شحيحة تُستجدى على الطرقات الوعرة.
الحصار كسياسة إبادة منظمة:
تتعمد المليشيا استهداف شرايين الحياة الأساسية، وتجفيف مصادر الغذاء، وقطع الطرق الرئيسية والفرعية، في محاولة يائسة لكسر إرادة مدينة كاملة رفضت الخضوع لمشروعها السلالي الطائفي.
أنين المرضى وشيخوخة العجز:
في مستشفيات تعز المنهكة، تقف أرواح الأبرياء على حافة الهاوية؛ أطفال يفارقون الحياة في الحضانات لانعدام الأكسجين، ومرضى فشل كلوي وفشل كبدي ينزفون ببطء في أجساد أنهكها غياب العلاج.
"إن كانت لكم حرب فالميادين بينكم ومن ينتصر فليحكم، أما أن تقتلوا الشعب وتخنقوه لتسودوا عليه فهذه ليست حرباً، هذا إجرام وتآمر صريح على الشعب وعلى الإسلام والمسلمين." — من صرخة رغد اليمانية
نبض الميدان وصوت الوجع.. لقاءات حيّة من عيون الحدث
من بين أزقة تعز المحاصرة، تتشابك الدموع بالصمود، وتتحدث الأقلام والقلوب بلغة واحدة عنوانها الإباء ورفض الظلم. وفيما يلي شهادات حية لشخصيات ميدانية وطبية عايشت مأساة الحصار:
الدكتور نبيل المخلافي (استشاري الجراحة العامة في مستشفيات تعز) قال:
"الوضع تجاوز مرحلة الكارثة الإنسانية بمراحل. نحن نستقبل يومياً حالات لا تموت برصاص العدو، بل تموت ببطء بسبب غياب الأدوية المنقذة للحياة، وانقطاع الكهرباء والمشتقات النفطية عن المستشفيات. مليشيا الاحتلال الإيراني لا توفر جُهداً في تدمير البنية التحتية الصحية، وكأنها تنتقم من أجساد المرضى والأطفال الأبرياء. إننا نعمل بأقل من الحد الأدنى، وكل يوم يمر هو معركة بقاء حقيقية."
الأستاذة فاطمة العماري (ناشطة حقوقية ومتابعة للشأن الإنساني في تعز) قالت:
"ما تفرضه المليشيا على تعز يذكرنا بأسوأ مآسي العصر الحديث. عندما تتحول أبسط مقومات الحياة إلى أمنية مستحيلة، فهذا يعني أن هناك حرب إبادة ممنهجة تُقاد ضد المدنيين.
لقد جعلوا من تعز غزة أخرى، ومن أفعالهم نسخة مطابقة لممارسات الاحتلال في تل أبيب. لكنني أقولها بثقة: المرأة التعزية التي تودع شهيداً وتصطف لساعات من أجل دبة غاز أو قطرة ماء، هي ذاتها التي تصنع الفجر القادم ولا يمكن أن تُهزم."
المواطن عبد الله السامعي (من أهالي الحي التجاري المحاصر) قال:
"نقسم بالله العظيم أننا نعاني الأمرين؛ غلاء طاحن، وانقطاع للرواتب، وطرقات مغلقة تضاعف من معاناة السفر والعلاج. طفلتي الصغيرة تسألني كل يوم متى سنزور جدتها في المحافظة المجاورة ولا أملك إجابة لأن الطريق مقطوع بالمتفجرات والقناصين. لقد بلغ السيل الزبا، ونحن نرفع أكفنا إلى الله الواحد الأحد أن ينصرنا على هذا الظلم الطاغي، فليس لنا ملجأ سواه بعد أن خذلنا القريب والبعيد."
الخاتمة:
بين جنون الجبروت وطغيان السلاح، تقف تعز شامخة كشجرة أرز ضربت جذورها في أعماق الأرض. إن صرخة المرأة التعزية ومن خلفها ملايين المقهورين والمرضى والأطفال، ليست سوى نذير شؤم لمليشيا الاحتلال الإيراني التي تصنع من تعز غزة جديدة ومن نفسها تل أبيب في بشاعة أفعالها وقسوتها.
إن حبل الكذب قصير، وعاقبة الظلم وخيمة، وحين ترتفع أكف المظلومين إلى رب السماوات متضرعة بلسان الصدق، لا يدرك الطغاة أن عدالة السماء أسرع من طلقاتهم، ولن يصح إلا الصحيح ولو بعد حين.