بين مطرقة الحصار وسندان المناطقية.. نساء وأطفال تعز على أبواب الموت وصمت مطبق للقيادة

بين مطرقة الحصار وسندان المناطقية.. نساء وأطفال تعز على أبواب الموت وصمت مطبق للقيادة
مشاركة الخبر:

​في وقت تتكالب فيه الأزمات وتتضاعف أعباء المواطن اليمني المكلوم، تتوالى الصدمات الإنسانية على العابرين الفارين من بطش الحصار والعنف. 

من قلب المعاناة المستمرة في تعز إلى جدران الموانع المفاجئة واستحداث نقاط الإغلاق على أبواب المحافظات الجنوبية من قبل قوات المجلس الانتقالي، يجد النساء والأطفال والشيوخ ممن لجأوا هرباً من جحيم المدافع أنفسهم عالقين بين مطرقة الشتات وسندان الإقصاء المناطقي. 

حالة من الاستنكار الواسع تعصف بالشارع اليمني متسائلة عن غياب المؤسسات الشرعية، وأين يختفي رشاد العليمي ورئيس حكومته الزنداني بينما يغرق "مرتزقة الفنادق" في صمت مطبق وصراعات مصلحية بعيدة عن وجع المواطن.

الركيزة السياسية والإدارية: قراءة في غياب الدور المؤسسي

​محمد عبد الله المخلافي (السياسي والبرلماني السابق) قال:

"ما يحدث اليوم على الطرقات الرابطة بين المحافظات هو سقوط أخلاقي وسياسي مدوي لسلطة الشرعية والرئاسية. إن إغلاق الطرقات ومنع العائلات والنازحين من دخول المناطق الجنوبية يعكس انعدام المسؤولية الوطنية وغياب الرؤية الإدارية والسياسية لدعم المواطنين. إن رشاد العليمي وحكومته محبوسون خلف أسوار البرتوكولات والفنادق الفخمة بالرياض، منفصلون تماماً عن نبض الأرض وشوارع الموت والحصار."

النبض الشعبي والشبابى: صرخات على أعتاب الطرقات المغلقة

​عمار ياسر العديني (الناشط والقيادي الشبابي) قال:

"لقد ضاعت المرؤة والشجاعة والشهامة القبلية التي عُرف بها اليمني الأصيل. كيف يرضى من يدّعون تمثيل الشرعية أن تُهان نساء تعز وأطفالها على الأسوار والنقاط المستحدثة بعد أن فروا من بطش الميليشيات الحوثية؟ إن هذا الصمت المخزي من قادة الفنادق يؤكد أنهم يعتاشون على معاناة الشعب ولا تهمهم لا تعز ولا أوجاع العابرين."

​الحضور النسوي والريادة المجتمعية: صرخة الأمهات بوجه العجز الرسمي

​الدكتورة أروى عبد القادر العامري (الأكاديمية والناشطة الحقوقية) قالت:

"المشهد الإنساني على مشارف المدن الجنوبية يبكي الحجر. نساء وأطفال تقطعت بهم السبل في لهيب الشمس وبرد الليل لأنهم بحثوا عن ملاذ آمن، ليصطدموا بقرار غاشم بإغلاق الطرقات. أين المنظمات النسوية؟ وأين الضمير الإنساني لمن يتشدقون بحماية الحقوق بينما يتركون الأمهات والرضع في العراء بلا سند ولا معين؟"

​ المؤسسة العسكرية والأمنية: أمن الوطن مفرط فيه

​العميد المتقاعد / فضل ناجي  (القيادي العسكري الأمني البارز) قال:

"الأمن الحقيقي لا يُبنى بتقسيم الأراضي وإغلاق الطرق في وجه المواطن اليمني البسيط الهارب من جحيم الحرب. استخدام قطع الطرقات كوسيلة ضغط سياسية أو مناطقية هو جريمة حرب بامتياز. صمت القيادة العليا وقيادة وزارة الدفاع والداخلية إزاء هذه الممارسات يدل على تفكك المؤسسة الأمنية وغياب القرار السيادي لصالح الأجندات الضيقة."

 القطاع الاقتصادي والتجاري: تداعيات خانقة على حياة الناس

​الحاج عبد السلام القباطي (رجل الأعمال والتاجر) قال:

"الوضع الاقتصادي والمعيشي بات كارثياً، وحصار الطرقات لا يقتصر على منع حركة الأفراد بل يمتد لشل شرايين الحياة وتجارة السلع الأساسية. المسؤولون في الرياض لا يشعرون بارتفاع تكلفة النقل ولا بمعاناة السائقين والمرضى العالقين. ما نراه هو استهتار كامل بمقومات العيش البسيط للمواطن الذي تحمل وما زال يتحمل فاتورة الحرب الباهظة."

 البعد الثقافي والتنموي: تآكل النسيج الاجتماعي والهوية اليمنية

​الأستاذ / عبد الكريم الدبعي (الكاتب الصحفي والمؤرخ) قال:

"إن ما تشهده الساحة اليوم يمثل تآكلاً خطيراً للقيم المجتمعية والنسيج الاجتماعي اليمني الذي طالما اتسم بالتكافل والتراحم. حين تتحول الطرقات إلى ثكنات وحواجز مناطقية ضد أبناء الوطن الواحد، فهذا يعني أن النخب الحاكمة فشلت تماماً في حماية الهوية الجامعة، وباتت عاجزة عن أبسط أدوارها الأخلاقية والتاريخية."

​الخاتمة 

​إن ترك النساء والأطفال بلا حماية، وتجاهل حصار تعز ومأساة الطرقات المغلقة، يضع شرعية رشاد العليمي وحكومة الزنداني في محك التاريخ والأخلاق. فإما أن تتحمل هذه القيادات مسؤوليتها الوطنية بفك الحصار وفتح الشرايين المغلقة، أو تفقد ما تبقى لها من شرعية ومشروعية شعبية.