اليمن في أكتوبر 2026 .. بين إرث ثورة 14 أكتوبر وتحديات الحاضر

اليمن في أكتوبر 2026 .. بين إرث ثورة 14 أكتوبر وتحديات الحاضر
مشاركة الخبر:

تُظهر التطورات الراهنة في اليمن، حتى أكتوبر 2026 الحالي، أن البلاد لا تزال تواجه تحديات مركبة تتعلق بالأمن والاستقرار والأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وهي التحديات التي ناضل اليمنيون من اجل تجاوزها باعتبارها من ارث ومخلفات الامامة والاستعمار.
ومع حلول ذكرى اعظم ثورة يمنية 14 اكتوبر 63، ال63 هذا العام، تعيش اليمن تبعات الامامة المتخلفة التي ثاروا وناضلوا اليمنية عبر ثورتهم الموحدة سبتمبر واكتوبر لاخلاص منها، الا ان بفايا تلك الحقبة المظلمة تحاول العودة عبر الاحتلال الايراني ممثلا بعصابة الحوثي الارهابية، التي تشن حروب عبثية ضد اليمنيين في مناطق وجبهات عدة، ابرزها في مدينة الثورة والجمهورية وحاضنة النضال شمالا وجنوبا تعز للانتقام منها.
ويعاني اليمنيون نتيجة ذلك من ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات ومحاولة طمس رموز الثورة وتدمير منجزاتها وفي مقدمة ذلك الوعي الفكري والثقافة التحررية والاعتدال والوسطية ورفض الوصاية تحت اي مسمى.

محطة تاريخية 
وتأتي هذه التطورات في وقت يستحضر فيه اليمنيون الذكرى 63 لثورة 14 أكتوبر 1963، التي انطلقت من جبال ردفان ضد الاستعمار البريطاني، كمحطة أساسية في تاريخ النضال الوطني اليمني، ارتبطت أهدافها بالتحرر والاستقلال والسيادة الوطنية والكرامة الإنسانية، وبناء دولة تحقق تطلعات الشعب.
لكن الأوضاع الراهنة تطرح تساؤلات مهمة حول مدى الحفاظ على هذه الأهداف، في ظل الانقسام السياسي، والصراع المسلح، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وضعف مؤسسات الدولة نتيجة استهداف رمز الدولة والجمهورية والثورة والمدنية والديمقراطية التي تجسدت لعقود بنظام وشخص الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح من قبل قوى الظلام والتخلف والرجعية.

واقع مضطرب ينشد التصحيح 
وتاتي هذه الذكرى الوطنية العظيمة والواقع الانساني والتنموي والفكري يعيش مرحلة مضطربة نتيجة اتساع رقعة الاقتتال والنضال المتواصل لرفض عودة الامامة، الامر الذي شكل واقع بأيس نتيجة تدمير وتدهور الخدمات.
وعلى الصعيد المعيشي، يتفق مراقبون على أن ارتفاع الأسعار وعدم انتظام الرواتب في مناطق مختلفة، يمثلان عبئاً إضافياً على المواطنين ومناقضا لاهداف ومبادئ الثورة اليمنية التحررية المشتركة، ويضعفان قدرة الدولة على توفير الاحتياجات الأساسية.

انعكاسها على أهداف الثورة
كانت أهداف الثورة اليمنية سبتمبر واكتوبر، تتمثل في الاستقلال والسيادة الوطنية وإنهاء الاستعمار البريطاني والامامة. أما اليوم، فتبرز قضية السيادة الوطنية في قدرة اليمنيين على إدارة شؤون بلادهم، وحماية أراضيهم ومؤسساتهم، وتقليل تأثير الصراعات والتدخلات الخارجية في القرار الوطني.
وتكمن خطورة التحديات الراهنة في أنها قد تجعل الاستقلال الذي تحقق في 30 نوفمبر 1967م منفصلاً عن المعنى الأوسع للاستقلال، المتمثل في قدرة المواطنين على إدارة شؤونهم والتمتع بالأمن والحقوق والحياة الكريمة.
ومن أبرز أوجه التهديد في مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تعيق تحقيق أهدافها، والمتمثلة في التحرر من الاستبداد، وإقامة نظام جمهوري، وترسيخ العدالة والمساواة، وبناء دولة قوية ومستقلة، وفي مقدمتها الانقسامات السياسية والمناطقية بين القوى السياسية والمكونات الاجتماعية، التي تؤدي إلى إضعاف الوحدة الوطنية وإعاقة بناء دولة مستقرة.
ومن ابرز التهديد ايضا الفساد الذي يعرقل ويعيق التنمية ويضعف مراكز الدولة التي رهنتها قوى الفوضى والانقلاب،  ويهدر المال العام، ويضعف ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.. كما يعد ضغف مؤسسات الدولة وغياب سيادة القانون وضعف القضاء والإدارة العامة، عانلا يعيق ترسيخ النظام الجمهوري وتحقيق العدالة.
كما ان الصراعات المسلحة تهدد أمن المواطنين واستقرار البلاد، وتستنزف الموارد التي يفترض توجيهها للتنمية والخدمات، فيما تعد التدخلات الخارجية، مؤثرا كبيرا في استقلال القرار الوطني وتزيد من تعقيد الخلافات الداخلية.

الطائفية ضد التحرر
تشكل الطائفية التي تروج لها مليشيا الحوثي التابعة لايران، من ابرز التهديدات لاهداف ومبادئ الثورة اليمنية، فهي  تعزز التمييز والانقسام على حساب المواطنة المتساوية، وتقضي على الوعي الوطني والديمقراطية وتعمل على تراجع المشاركة الشعبية وقبول ممارسات تتعارض مع الحرية والمسؤولية والمساءلة.
كما تهدد التعليم والخدمات العامة وتحد   من بناء الإنسان اليمني القادر على الإسهام في نهضة البلاد وتقدمها، وتقود الى التبعية الدينية والاقتصادية والسياسية.

الحوثية مهددة للثورة
تكمن خطورة مليشيا الحوثي الامامية، بانها تستهدف اهداف ومبادئ الثورة والجمهورية والديمقراطية، وكل ما يتعلق بالدولة اليمنية المستقلة.
ويصف المراقبون، الحوثية بانها أبرز مصادر التهديد لأهداف الدولة الوطنية في اليمن، استناداً إلى سيطرتها على صنعاء ومناطق واسعة من شمال البلاد، واستخدامها القوة العسكرية، وما وثقته منظمات حقوقية بشأن الاعتقالات التعسفية والتضييق على المجتمع المدني. لكن من المهم التمييز بين الوقائع الموثقة وبين الأحكام السياسية العامة، وكذلك عدم اختزال الأزمة اليمنية بأكملها في طرف واحد.
ان هدف الحوثية تقويض سلطة الدولة، من خلال سيطرة الجماعة المسلحة على مؤسسات ومناطق خارج سلطة الحكومة المعترف بها دولياً تعمّق الانقسام وتعرقل بناء مؤسسات وطنية موحدة.

مواجهة التهديد
إن مواجهة هذه التهديدات تتطلب تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، ومكافحة الفساد، وتحقيق المصالحة الوطنية، ودعم التعليم والتنمية الاقتصادية؛ بما يسهم في تحقيق أهداف الثورة اليمنية في الحرية والعدالة والمساواة والاستقلال وبناء الدولة.
وإذا كان المقصود بالثورة اليمنية ثورتي 26 سبتمبر 1962 و14 أكتوبر 1963، فإن هذه التهديدات ترتبط أيضاً بأهدافهما التاريخية في إنهاء الحكم الإمامي والاستعمار البريطاني، وترسيخ النظام الجمهوري والاستقلال الوطني.
نحن اليوم في اليمن والمنطقة بحاجة إلى خطاب وطني واضح، من كان مع الدولة الوطنية فأهلاً وسهلاً، ومن يعمل لمذهبه ونصوصه وشيوخه فلا فرق بينه وبين ميليشيا إيران والتنظيمات المتطرفة، مهما كان مكانه ودوره.